محمد علي حسن: المقارنة بين إيران وفنزويلا في مواجهة أمريكا غير عادلة|فيديو
قال الكاتب الصحفي محمد علي حسن إن المقارنة بين إيران وفنزويلا، كما يروج لها في بعض التحليلات الغربية، تفتقر إلى الدقة وتعتمد على تبسيط مخل لطبيعة الدولتين، موضحًا أن لكل منهما ظروفًا سياسية واقتصادية وعسكرية مختلفة تمامًا، فإيران تمتلك جيشًا نظاميًا قويًا نسبيًا وله ترتيب متقدم على المستوى العالمي، إلى جانب وجود جيش موالي يتمثل في الحرس الثوري الإيراني، والذي ينظر إليه باعتباره أكثر تأثيرًا وخطورة من الجيش التقليدي، وهو ما يثير مخاوف إقليمية ودولية متزايدة، مشيرًا إلى أن تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني كتنظيم إرهابي خلال الفترة الماضية، يعكس حجم القلق الدولي من نفوذه المتنامي، مؤكدًا أن إيران لا تعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، بل تمتلك أيضًا منظومات تسليح وأنظمة دفاعية متطورة، وهذه المعطيات تجعل من الصعب تشبيه إيران بدولة مثل فنزويلا، التي اعتمدت بشكل أساسي على ورقة النفط في صراعها أو محاولاتها لمواجهة الولايات المتحدة، دون امتلاك أدوات عسكرية أو إقليمية مماثلة.
الاحتجاجات في إيران
وأضاف حسن، خلال مداخلة هاتفية على فضائية النيل للأخبار، أن خروج احتجاجات بإيران لا يمكن اعتباره دليلًا قاطعًا على هشاشة الدولة أو قرب انهيار النظام، مشيرًا إلى أن محللين أمريكيين يختلفون حول هذا التقييم، موضحًا أن العديد من مراكز الدراسات الأمريكية، ترى أن إيران نجحت خلال العقود الماضية في تطوير نفسها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، حتى أصبحت لاعبًا إقليميًا أساسيًا وصاحبة تأثير واضح على المستوى الدولي، وهو ما يتناقض مع فكرة الدولة الهشة.
وأكد أن إيران باتت تشكل معادلة صعبة في الإقليم، سواء من خلال نفوذها السياسي أو حضورها العسكري غير المباشر عبر حلفائها، ما يجعل أي حديث عن إسقاط النظام الإيراني أمرًا بالغ التعقيد، مشيرًا إلى أن هذه المكانة الإقليمية هي ما يميز إيران عن فنزويلا، التي لم تنجح في بناء شبكة تحالفات إقليمية أو أدوات ضغط استراتيجية مماثلة، رغم محاولاتها المتكررة لمواجهة النفوذ الأمريكي.
هل إنهاء النظام الإيراني صراع وجودي؟
وتساءل عما إذا كان إنهاء النظام الإيراني يمثل صراع وجود بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، أم مجرد رغبة سياسية ملحة، موضحًا أن الإجابة تختلف باختلاف الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مؤكدًا أن كل رئيس أمريكي ينظر إلى إيران من زاوية مختلفة، وفقًا لخلفيته الحزبية والسياسات التي تحكم المرحلة، مشيرًا إلى أن الإدارات الديمقراطية، وعلى رأسها باراك أوباما وجو بايدن، ركزت بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني باعتباره مصدر التهديد الأكبر.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنى مقاربة مختلفة، إذ وسع دائرة المواجهة مع إيران لتشمل عدة ملفات، من بينها طريقة تعامل النظام الإيراني مع الاحتجاجات الداخلية، وهو ما اعتبره ترامب أحد مبررات الضغط السياسي والإعلامي، مشيرًا إلى وجود مفارقة لافتة في هذا السياق، تتمثل في تعامل السلطات الأمريكية مع احتجاجات شهدتها ولايات مثل مينيسوتا ومينيابوليس بأساليب مشابهة لتلك التي انتقدها ترامب في إيران، ما يضعف من مصداقية بعض الخطابات السياسية.
النووي والنفط في صدارة الحسابات الأمريكية
وأشار إلى أن الملف النووي لا يزال حاضرًا بقوة ضمن أولويات واشنطن، إلى جانب ملف النفط الإيراني، الذي يشكل عنصرًا مهمًا في حسابات الصراع الاقتصادي والجيوسياسي مع طهران، مؤكدًا أن هذه الملفات مجتمعة تعكس أن الرغبة الأمريكية في إضعاف إيران ليست مرتبطة بعامل واحد، بل بسلسلة من المصالح والاعتبارات الاستراتيجية.
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يركز على شقين أساسيين في المخاوف الإسرائيلية من إيران، يتمثل أولهما في البرنامج النووي الإيراني، الذي كان سببًا رئيسيًا للتصعيد خلال عام 2025، ودفع الولايات المتحدة إلى الانخراط بشكل غير مباشر في جولات توتر استمرت عدة أيام، أما الشق الثاني يتعلق بالميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله، إلى جانب فصائل أخرى، مشيرًا إلى أن بعض هذه القوى شهدت تراجعًا أو تحجيمًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، دون أن ينهي ذلك القلق الإسرائيلي من النفوذ الإيراني المستمر.

