رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أوجه عديدة للموت».. ندوة لمناقشة تجربة رضوى الأسود الروائية بمعرض الكتاب

جانب من الندوة
جانب من الندوة

استضافت قاعة «ملتقى الإبداع»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة موسعة لمناقشة رواية «أوجه عديدة للموت» للكاتبة رضوى الأسود، في جلسة أدارها الكاتبة سما زيادة، وشارك فيها كل من الروائي والناقد الدكتور مجدي نصار، والناقدة منى أبو النصر، بحضور جمهور من المهتمين بالأدب والرواية.

وأكدت سما زيادة في مستهل الندوة أن تجربة رضوى الأسود تمتد منذ عام 2010، وتتميز بتنوع واضح بين الكتابة التاريخية والرومانسية، ما يعكس أوجهًا متعددة للنفس الإنسانية.

وأضافت أن أعمال رضوى غالبًا ما تبدو سطحية عند القراءة الأولى، لكنها تكشف عند التمعن عن كاتبة واعية ومثقلة بالأسئلة، وأن الرواية تفتح مساحات واسعة للتأويل، مبنية على طبقات سردية تتجاوز المتعة المباشرة، لتعكس حالة من البحث العميق عن المعنى والوعي الذاتي.

بين الجسد والروح وفكرة البعث

وأوضحت الناقدة منى أبو النصر أن قراءة الرواية ركزت على ثلاثة محاور أساسية، مشيرة إلى أن العنوان يوحي بفكرة البعث، حيث يتقاطع صوت الفرد مع صوت البطلة الساردة، وتشكل فكرة العودة والخلاص جوهر التجربة السردية، سواء عبر التراث الديني أو من خلال الارتباط بالحياة والجسد والعلاقات العائلية.

وأضافت أن النص يقوم على ثنائية الجسد والروح، فالبطلة ترى البطل روحًا، بينما يراها جسدًا، ما يجعل الجسد موضعًا للألم، في مقابل روح تسعى لإعادة تعريف ذاتها.

وأكدت أبو النصر أن الرواية تنتمي إلى الميتاسرد، حيث توظف الكاتبة منطقة احتمالية بين الواقع والمتخيل، وبين الذاكرة وترميم الفقد، ما يجعل الكتابة نفسها مرحلة من مراحل البعث واكتشاف الذات.

وقالت رضوى الأسود إن التساؤلات التي بدأت معها منذ عام 2010 ما زالت قائمة، لأن الحياة رحلة بحث لا وصول، مؤكدة أن الأسئلة تمثل متعة الوجود الإنساني، وأن القيامة التي مرت بها البطلة تعكس التطور الشخصي بعد الصدمة، حيث تعيش حالة برزخية بين الموت والحياة، لتعيد اكتشاف الذات وتقييم الأخطاء على المستويين الروحي والجسدي.

وأضافت أن الرواية ترتبط بالطفولة والجراح المبكرة التي قد تخلق إعاقات نفسية تستمر مدى الحياة، كما تجسدت من خلال العلاقة السامة بين الأب والأم، وكذلك علاقة البطلة بالحبيب، مؤكدة أن هذه التجربة شكلت أساسًا لفهم الذات وتطوير أسلوبها الروائي، بعيدًا عن القيود التقليدية على الكتابة النسوية.

قراءة نقدية متعمقة للرواية

وأشار الدكتور مجدي نصار إلى أن الرواية عمل محيّر بالمعنى الإيجابي، مفضلًا الأعمال التي تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات، وأضاف أن الرواية تنتهج كتابة معكوسة، حيث لا تركز على الفعل بقدر ما تحلل السياق، ما يجعل القارئ شريكًا في اكتشاف الحدث، معتمدًا على تحليل متواصل للسياق لخلق بنية ذهنية تتحكم في مسار الرواية، خاصة مع غياب اسم البطلة وتعدد الشخصيات المحيطة بها.

كما أشار إلى أن مشهد النفق يمثل أكثر المشاهد بروزًا، حيث يجمع بين المكان والزمان والحالة النفسية، ويكثف العلاقة بين النفق المادي والنفق المعنوي، مؤكدًا أن الرواية تعتمد على اللغة بوصفها المحرك الأساسي للسرد، وأن كثافة الرموز والمعادلات الفلسفية تضعها في منطقة الواقعية النفسية العميقة.

واختتمت رضوى الأسود الندوة بالتأكيد على حرصها على استقلاليتها في الكتابة، ورفضها لأي ضغوط من ناشرين ضيقي الأفق، مشيرة إلى أن الإبداع يجب أن يقوم على التجربة الشخصية والجهد الفردي، بعيدًا عن التصنيفات أو القيود التقليدية، وأن تجربتها في مواجهة التمييز بين الجنسين في المجال الأدبي ساهمت في صقل شخصيتها الأدبية وتطوير أسلوبها، بما يمزج بين الوعي والحرية والعمق النفسي، ويجعل النصوص تعكس التجربة الإنسانية بكل تعقيداتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء