رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: روسيا تتبع "سياسة النفس الطويل" في مواجهة أوكرانيا والغرب|فيديو

الحرب الروسية الاوكرانية
الحرب الروسية الاوكرانية

قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الجولة الثانية من المفاوضات الروسية-الأوكرانية التي ستستضيفها أبوظبي، تأتي في ظل سياسات موسكو الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن روسيا تتبع سياسة النفس الطويل في مواجهة أوكرانيا والغرب، محاولة تحقيق مكاسب أكبر على الأرض مع الحفاظ على استمرار الصراع ضمن حدود معينة دون حسم كامل، حيث أن الهدف الروسي يتمثل في تعزيز موقع موسكو التفاوضي، وتحقيق مكتسبات على الأرض قد لا تعترف بها الدول الغربية رسميًا، لكنها تبقى موجودة وواقعية، مقارنة بالجانب الأوكراني الذي يعتمد على الدعم الأمريكي والأوروبي، مما يجعل المفاوضات شديدة التعقيد ومتأثرة بتطورات الملفات الإقليمية والدولية الأخرى، مثل توترات واشنطن مع الصين أو في غزة وفنزويلا.

موسكو وأفق التوافق المحتمل

وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن روسيا لن تسعى لتحقيق انتصار مطلق، ولا أوكرانيا مستعدة للقبول بخسارة شاملة، وأن الحدود المحتملة للتوافق تتعلق بمكاسب موسكو على الأرض، قد تشمل سيطرة واقعية على مناطق مثل دونباس دون اعتراف دولي رسمي، مشيرًا إلى أن هذا يشبه ما حدث في ملفات سابقة مثل كوريا أو قبرص، حيث أن المفاوضات الروسية-الأوكرانية لا تهدف إلى حسم الحرب بشكل كامل، بل لإدارة الصراع واستدامته ضمن معايير يمكن للطرفين تحملها، مع إبقاء أوروبا الأكثر تضررًا اقتصاديًا، بينما تبرز واشنطن كالرابح الأكبر من الناحية الجيوستراتيجية، بفضل مبيعات السلاح والتحكم في أسواق الطاقة والعقود الاقتصادية المحتملة بعد التسوية.

أكد الدكتور طارق البرديسي، أن المفاوضات تواجه تحديات كبيرة بسبب التباين بين إرادة أوكرانيا والناتو من جهة، وروسيا بقيادة فلاديمير بوتين من جهة أخرى، حيث تسعى موسكو للحفاظ على المكاسب في دونباس والأقاليم الأربعة التي تحتلها، بينما تحرص كييف على البقاء ضمن المعسكر الغربي وضمان دعم أمريكي مستمر، حتى أن أوكرانيا بدأت بتغيير لهجتها من الدفاع عن كل شبر من الأراضي إلى التركيز على وضعها داخل المعسكر الغربي وضمانات أمنية معينة، ما قد يمهد لتلاقي محتمل عند نقطة منتصف للتسوية، تتمثل في الاعتراف الواقعي للوجود الروسي على بعض الأراضي دون اعتراف رسمي أو دولي.

واشنطن الرابح الأكبر

وأوضح أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر في كل السيناريوهات المحتملة، سواء في استمرار الحرب، أو عبر العقود الاقتصادية المرتبطة بإعادة إعمار أوكرانيا واستخراج المعادن النادرة، أو من خلال توريد الأسلحة والطاقة للدول الأوروبية، مضيفًا أن أي تسوية مستقبلية ستفتح أمام واشنطن فرصًا استثمارية وتجارية وعسكرية، ما يجعلها الرابح الاستراتيجي الأبرز.

وأشار إلى أن التعقيدات تأتي أيضًا من تعدد اللاعبين الأمريكيين المشاركين في المفاوضات، بين وزارة الخارجية وشخصيات مثل جارد كوشنر وستيف ويتكوف، الذين يميلون إلى صيغ التوافق والصفقات، بعيدًا عن البيروقراطية التقليدية، ما يزيد من احتمالية الوصول إلى صيغة توافقية قريبة.

مفاوضات شديدة التعقيد

وختم الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية، بالتأكيد على أن المفاوضات الروسية-الأوكرانية، ستظل شديدة التعقيد، وأن الحلول النهائية ستتطلب تسوية جزئية وإدارة الصراع بدل حسمه نهائيًا، مشيرًا إلى أن أوروبا ستظل الأكثر تضررًا اقتصاديًا وإنسانيًا، بينما الولايات المتحدة ستواصل الاستفادة من جميع السيناريوهات، في حين تسعى روسيا إلى تثبيت مكاسبها على الأرض وأوكرانيا إلى حماية مصالحها ضمن الحلف الغربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء