أحدهما في سوهاج والآخر بالقليوبية.. مسنان يختتمان حياتهما داخل المساجد
شهدت محافظتا سوهاج والقليوبية واقعتي وفاة لمسنين داخل بيوت الله، وهما يؤديان عملًا صالحًا، ليُسدلا الستار على حياتهما في لحظات من أعظم اللحظات وأكثرها قربًا من الله، مما دفع الكثيرين إلى اعتبارها علامة على حسن الخاتمة.
في مدينة أخميم بسوهاج، فوجئ المصلون بوفاة صفوت المجمور محمد، وكيل مدرسة ثانوية سابق، عن عمر يناهز السبعين عامًا.
ويروى أهالي سوهاج أن الحاج صفوت فارق الحياة وهو ساجد في الركعة الثانية من صلاة الفجر، في مشهد مهيب ترك أثرًا عميقًا في نفوس المصلين الذين حاولوا إسعافه دون جدوى.

وفي حادثة مماثلة في القليوبية، ودع الحاج سعيد عبدالعظيم العبد، 75 عامًا، الحياة وهو يرفع أذان صلاة العشاء بمسجد سعيد أبو سالم بمركز طوخ، حيث سقط أرضًا وفارق الحياة فور نطقه "حي على الصلاة.. حي على الفلاح"، ليُشيّع جثمانه في جنازة مهيبة حضرها المئات من أبناء قريته.
ويقول الأهالي إن الحاج سعيد كان "خادمًا لبيت الله" بعد خروجه على المعاش، ومواظبًا على الأذان، ليُختم له بأفضل ما يتمناه كل مؤمن.

وبحسب الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، فإن حُسن الخاتمة يراد به توفيقُ الله سبحانه وتعالى لعبده أن يعمل خيرًا في حياته، وأن ييسر له ويوفقه للدوام على العمل الصالح قبل موته حتى يقبضه عليه، حيث لا يبقى للإنسان بعد وفاته إلا إحسانٌ قَدَّمَه في حياته يرجو ثوابه، أو عصيانٌ اجتَرَحَهُ يخشى عقابه.وقالت دار الإفتاء المصرية إن التوفيق للعمل الصالح قبل الموت يُعد من علامات حسن الخاتمة، استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، فقيل: وكيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ».
وأكدت دار الإفتاء المصرية، أن الموت أثناء أداء عمل صالح في مكان مبارك كالمسجد، هو توفيق من الله للعبد ليُقبض على أفضل حال.

كما أشارت دار الإفتاء إلى أن الموت داخل المسجد، أو أثناء الأذان، يبعث على التفاؤل بحسن الخاتمة، فهو يجمع بين فضيلة المكان والعمل الصالح، وهو ما يدل على أن الله أكرم هذا العبد ومنحه سعادة الدنيا والآخرة.
وأوضحت الدار أن حسن الظن بالميت المسلم أمر مستحب، خاصة إذا مات في ظروف مباركة، وذكرت أن من علامات حسن الخاتمة الموت في الأماكن المقدسة كالمسجد، أو في الأيام المباركة مثل يوم الجمعة أو شهر رمضان، وهو ما يجعل وفاة المؤذن في المسجد وهو ينادي للصلاة دليلاً على سعادته وحسن مآبه، وأن الله قد أكرمه بهذا الشرف العظيم.