رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مخطوطة مصرية عمرها 3300 عام تعيد إحياء أسطورة العمالقة

مخطوطة مصرية
مخطوطة مصرية

أشعلت مخطوطة مصرية غامضة، محفوظة في أروقة المتحف البريطاني منذ القرن التاسع عشر، جدلًا واسعًا في الأوساط العلمية والدينية، بعدما أُعيد تسليط الضوء عليها بوصفها وثيقة قد تحمل إشارات مثيرة حول وجود كائنات عملاقة في العصور القديمة.

 

تعرف المخطوطة باسم “أناستاسي الأول”، يُرجّح أنها تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ولم تكن مجرد سجل إداري أو نص تاريخي تقليدي، بل وثيقة متعددة الدلالات فتحت الباب مجددًا أمام واحد من أكثر الأسئلة إثارة للجدل، هل وُجد عمالقة بالفعل كما ورد في بعض النصوص الدينية القديمة، أم أن الأمر لا يتعدى كونه أساطير ورموزًا أدبية؟

 

ووفق ما نقلته صحيفة نيويورك بوست، فإن جهات بحثية دينية غربية أعادت دراسة المخطوطة، معتبرة أنها قد تتقاطع مع روايات توراتية وردت في العهد القديم، تحدثت عن شعوب وُصفت بعمالقة الجسد.

وتستند هذه القراءة إلى مقاطع في الوثيقة تشير إلى مواجهات مع جماعة تُعرف باسم الشاسو، وهم شعب بدوي عاش في مناطق جبلية على أطراف النفوذ المصري القديم.


الرسالة المنسوبة في المخطوطة  إلى ناسخ مصري، تصف الممرات الجبلية بأنها “موبوءة بالشاسو المختبئين تحت الشجيرات”، مضيفة أن بعض أفرادهم “يبلغ طوله أربعة أو خمسة أذرع من الرأس إلى القدم”، أي ما يعادل نحو ثمانية أقدام وفق المقاييس الحديثة، وهو طول يفوق المعدلات البشرية المعروفة.

 

على الرغم من هذا الوصف اللافت، يلتزم معظم علماء الآثار والمؤرخين موقفًا حذرًا، فحتى اليوم، لا توجد أي أدلة مادية موثوقة، مثل هياكل عظمية أو بقايا أثرية، تثبت وجود بشر عمالقة في الحضارات القديمة.

 

ويرجّح كثير من الباحثين أن هذه الأوصاف كانت مجازية أو مبالغات أدبية استخدمها الكتّاب القدماء لتصوير الخوف من شعوب معادية أو مجهولة، أو لإبراز خطورتها وقوتها القتالية.

الجدل حول “العمالقة” لا يقتصر على الشرق الأدنى القديم، إذ لا تزال روايات مشابهة تظهر بين الحين والآخر في الولايات المتحدة، لا سيما في مناطق نائية قرب ولاية نيفادا، حيث تتحدث أساطير محلية عن “عمالقة ذوي شعر أحمر وبشرة شاحبة”.

 

وتستند بعض هذه القصص إلى تقارير غير مؤكدة عن العثور على هياكل عظمية يتراوح طولها بين سبعة وثمانية أقدام، رغم نفي المؤسسات العلمية لصحتها واعتبارها افتقارًا للأدلة.

فيما بين النصوص القديمة والخيال الشعبي، تبقى المخطوطة “أناستاسي الأول” شاهدًا على قدرة الوثائق التاريخية على إعادة فتح أسئلة كبرى، تظل عالقة بين العلم والأسطورة، في انتظار دليل حاسم قد يغيّر فهمنا لتاريخ البشرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء