رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسرار تحت رمال سقارة.. علوم القاهرة تكشف عن غرف أثرية وممرات مدفونة|خاص

عميد كلية العلوم
عميد كلية العلوم جامعة القاهرة

قالت الدكتورة سهير رمضان فهمي، عميد كلية العلوم بجامعة القاهرة ، إن ما حققه الفريق البحثي من قسم الجيوفيزياء بكلية العلوم جامعة القاهرة، في الكشف عن معالم أثرية وهياكل مدفونة بمنطقة سقارة التاريخية، باستخدام أحدث تقنيات الجيوفيزياء الأثرية المتطورة، التي تتيح استكشاف ما تحت سطح الأرض بدقة عالية دون حفر أو مساس بسلامة المواقع التراثية، يمثل فخرًا للدولة المصرية ونموذجًا مشرفًا للبحث العلمي الحديث الذي يوظف أدوات التكنولوجيا المتقدمة لحماية التراث الإنساني. 

وأشارت إلى أهمية تعميم استخدام هذه التقنيات في مختلف المواقع الأثرية لما توفره من حماية للمواقع وتقليل للتكاليف وتوجيه دقيق لأعمال التنقيب بعيدًا عن الحفر العشوائي.

 

وأكدت الدكتورة سهير رمضان فهمي، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن البحث كان يناقش أهمية التكامل ما بين طرق مختلفة في الجيوفيزياء، تعتمد على خصائص مختلفة، لكي نظهر التباين بينها ونتأكد من صحة المعلومة في النهاية.

 

 وأضافت أن من ضمن أفكار البحث هي الحيود عن الطرق التقليدية التي تؤدي في النهاية لاستهلاك الوقت والمجهود وأيضًا التكلفة، والتي كان من الممكن أن تدمر معالم التكوين الأثري المتواجدة في المنطقة، وهو ما كنا نهدف إليه؛ بأن نوفر الوقت والجهد، ونحدد أبعاد وأعماق المعالم الأثرية المتواجدة في المنطقة.

 

وحول المدة الزمنية التي استغرقها البحث، قالت الدكتورة سهير رمضان، عميد كلية العلوم، في تصريحاتها الخاصة لـ "إيجبتك"، إن البحث استغرق حوالي أسبوعين في جمع البيانات وحوالي شهر في تفسير ومعالجة البيانات، وذلك من أجل استخراج محتوى بحثي من تلك البيانات، وأيضًا استغرق البحث حوالي شهرين عبارة عن اطلاع ومراجعة على المصادر لكتابة ورقة بحثية تليق بمجلة من ضمن أعلى مجلات الآثار.

 

وحول أهمية نشر البحث الذي قامت به جامعة القاهرة في مجلة علمية دولية كبرى مثل "npj Heritage Science" المصنفة ضمن الفئة الأولى عالميًا (Q1)، والتابعة لمجموعة "Springer Nature" المرموقة، قالت عميد كلية العلوم إن هذا سيؤدي بنا إلى أن نلجأ بعد ذلك للطرق الحديثة في الاستكشاف، كما أنه سيعزز التعاون العلمي ما بين كلية الآثار وكلية العلوم. وكشفت عميد كلية العلوم عن تعاون علمي مشترك قريبًا بين كليتي العلوم والآثار بجامعة القاهرة، وسوف يثمر ذلك عن اكتشافات جديدة ومهمة في مجال الآثار.

وحول الأسلوب العلمي الذي انتهجته الدراسة العلمية، قالت عميد كلية العلوم: "اعتمدنا في طريقة عملنا على دراسات سابقة ومعرفة الظروف الخاصة بمكان الدراسة الخاص بنا من أجل إخراج أفضل صورة وتفسير للبيانات من خلال استخدام ثلاث طرق مختلفة، وهي: المسح الراداري الذي يعتمد على استخدام الموجات الكهرومغناطيسية في الاستكشاف، واستخدام تصوير المقاومة الكهربائية، وتصوير الانكسار السيزمي، والتكامل بينهم جميعًا؛ مما أدى لنشرها في واحدة من أهم المجلات في علوم الآثار والتي يعد تصنيفها من الطبقة الأولى، مما يعزز من تفوق كلية العلوم وجامعة القاهرة في مجال البحث العلمي للنشر في تلك المجلات".

 

وكانت جامعة القاهرة قد أعلنت عن تحقيق إنجاز علمي مصري جديد يعزز مكانة الأكاديميات المصرية في المحافل الدولية، وذلك من خلال نجاح فريق بحثي من قسم الجيوفيزياء بكلية العلوم في الكشف عن معالم أثرية وهياكل مدفونة بمنطقة سقارة التاريخية، باستخدام أحدث تقنيات الجيوفيزياء الأثرية المتطورة، التي تتيح استكشاف ما تحت سطح الأرض بدقة عالية دون حفر أو مساس بسلامة المواقع التراثية.

 

وقد تجسد هذا الإنجاز في دراسة علمية رائدة بعنوان: «Archeological exploration via integrated shallow geophysical methods: case study from Saqqara, Giza, Egypt» والتي نُشرت في مجلة "npj Heritage Science" المصنفة ضمن الفئة الأولى عالميًا (Q1)، والتابعة لمجموعة "Springer Nature" المرموقة، بما يعكس الثقة الدولية في دقة المنهجية العلمية للفريق البحثي المصري وقدرته على تقديم إسهامات نوعية في مجالات البحث التطبيقي المرتبط بالتراث والحضارة.

 

وأكد رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة تضع البحث العلمي في مقدمة أولوياتها باعتباره المحرك الأساسي للتنمية وبوابة مصر نحو العالمية، مشيرًا إلى أن ما تحققه كليات الجامعة من نشر دولي في كبرى الدوريات المرموقة يعكس المكانة المتقدمة لجامعة القاهرة كصرح بحثي عالمي قادر على إنتاج معرفة رصينة تخدم الوطن والإنسانية. وأضاف رئيس الجامعة أن جامعة القاهرة تواصل ترسيخ حضورها الدولي من خلال دعم الباحثين وتوفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة للإبداع والابتكار، مؤكدًا أن الجامعة تفخر بما يقدمه علماؤها من إنجازات تسهم في حماية التراث الإنساني وتعزيز القوة العلمية الناعمة للدولة المصرية.

 

وقد أُجريت الدراسة ضمن رسالة الماجستير للباحث أحمد الخطيب، المعيد بقسم الجيوفيزياء بكلية العلوم، تحت إشراف نخبة من أساتذة القسم: أ.د. وليد محمد مبروك، وأ.د. خالد سليمان سليمان، ود. أحمد محسن، وبالتعاون البحثي مع أ.د. علا العجيزي الأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة، إلى جانب الأستاذ عمرو عيد والأستاذ محمد عامر بقسم الجيوفيزياء.

واعتمد الفريق البحثي على استراتيجية علمية متقدمة تقوم على الدمج بين ثلاث تقنيات جيوفيزيائية سطحية متكاملة لضمان أعلى درجات الدقة وتفادي أخطاء التفسير المنفرد، وهي: رادار اختراق الأرض، وتصوير المقاومة الكهربائية للكشف عن الهياكل المغمورة عبر قياس ممانعة التربة للتيار، بالإضافة إلى تصوير الانكسار الزلزالي لتحديد طبيعة الصخور والطبقات السطحية وخصائصها الفيزيائية.

 

وقد أسفرت النتائج عن رصد تفاصيل جيولوجية وأثرية مثيرة للاهتمام تحت رمال سقارة، شملت تحديد طبقات الرمال السطحية، ووجود شذوذات فيزيائية داخل الحجر الجيري الصلب تشير إلى احتمالات وجود تجاويف من صنع الإنسان. كما تم الكشف عن غرفة أثرية محتملة على عمق مترين، وقاعة واسعة تصل أبعادها إلى ستة أمتار على عمق يتراوح بين متر ونصف ومترين، فضلًا عن حجرة متصلة بممر رأسي يعكس التصميم المعماري العريق للمقابر الفرعونية.

 

وفي تعليق له على نشر الدراسة، أعرب الدكتور وليد محمد مبروك، رئيس قسم الجيوفيزياء وأحد أعضاء الفريق البحثي، عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن نشر البحث ضمن دوريات "Nature" المرموقة يرسخ ريادة القسم في تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة التراث الإنساني، ويبرهن على قدرة جامعة القاهرة على تقديم إسهامات بحثية عالمية المستوى تربط بين العلم والحضارة والتنمية.

 

وتؤكد نتائج البحث أن كلية العلوم بجامعة القاهرة بهذا الإنجاز العلمي تثبت أن التكامل الجيوفيزيائي لم يعد ترفًا أكاديميًا، بل أصبح ضرورة لحماية التراث العالمي، وأن النمذجة ثلاثية الأبعاد تمنح الأثريين خارطة طريق دقيقة تحول عمليات الاستكشاف إلى عملية علمية دقيقة تحفظ سلامة المواقع وتوفر الوقت والجهد والتكلفة، في خطوة جديدة تعكس الدور الريادي لجامعة القاهرة في إنتاج المعرفة وتوظيفها لخدمة الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء