«الأطباء» تعلن استعدادها للتعاون لتعديل مشروع قانون المستشفيات الجامعية
أعلنت النقابة العامة للأطباء، استعدادها الكامل للتعاون مع الجهات المعنية لتعديل مشروع قانون المستشفيات الجامعية، مؤكدة حرصها على حماية حقوق الأطباء وضمان جودة الخدمات الطبية والحفاظ على استقرار المؤسسات الصحية.
يأتي ذلك في ظل مناقشات مجلس الشيوخ حول مشروع القانون، الذي يهدف إلى تنظيم عمل المستشفيات الجامعية وتعزيز دور المجلس الأعلى في وضع السياسات والضوابط، وسط تحذيرات النقابة من بعض المواد التي قد تؤثر على استمرارية التعليم الطبي وسير العمل داخل هذه المستشفيات الحيوية.
وقال الدكتور أسامة عبدالحي، نقيب الأطباء، رئيس اتحاد المهن الطبية، إن مشروع قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية صدر دون إجراء حوار مجتمعي أو أخذ رأي النقابة، وهو ما يخالف نصوص الدستور المصري التي تكفل مشاركة الأطراف المهنية في التشريعات المؤثرة على بيئة العمل الطبي.
الاعتراض على الترخيص وإعادة الترخيص
وأوضح عبد الحي لـ«إيجبتكِ»، أن من أبرز الاعتراضات الجوهرية على القانون تتعلق بالترخيص وإعادة الترخيص، مشيرًا إلى أن المشروع يمنح المستشفيات الجامعية صلاحية ترخيص المنشآت الطبية، رغم وجود جهات مختصة أخرى، مثل وزارة الصحة وهيئة الاعتماد والرقابة المنشأة وفق قانون التأمين الصحي الشامل، والتي تخضع مباشرة لسلطة رئيس الجمهورية.
وأضاف نقيب الأطباء أن جهة الترخيص يجب أن تكون جهة واحدة لتفادي التضارب، مؤكدًا أن ما يُسمى بإعادة ترخيص المستشفيات غير صحيح، إذ يجب الاكتفاء بإعادة الاعتماد، حيث يختص الترخيص بالمواصفات الإنشائية والتجهيزات الطبية، بينما يشمل الاعتماد تقييم الأداء وجودة الخدمات والالتزام بمعايير مكافحة العدوى، من خلال التفتيش والمتابعة الدورية.
الترخيص المؤقت يشكل عبئًا على الاستثمار الطبي
وحذر عبد الحي من أن فكرة الترخيص المؤقت لمدة خمس سنوات تمثل عبئًا كبيرًا على المنشآت الطبية الحكومية والخاصة، معتبرًا أنها قد تكون طاردة للاستثمار في القطاع الصحي.
وتابع أن أي مستثمر لن يضخ أموالًا في منشأة تعمل برخصة مؤقتة، خاصة أن المستشفى لا تبدأ في تحقيق عائد مالي إلا بعد سنوات من التشغيل، مما يجعل هذا الشرط غير عملي ويعيق تطوير القطاع الطبي.
حماية حقوق الأطباء وجودة الخدمة
وبدورها، أكدت نقابة الأطباء، أن دورها لا يقتصر على تنظيم شؤون المهنة فحسب، بل يمتد بطبيعته الدستورية والمجتمعية إلى حماية حقوق الأطباء، وضمان جودة وأمان الخدمات الطبية، والحفاظ على كفاءة واستقرار بيئة العمل داخل المؤسسات الصحية، وعلى رأسها المستشفيات الجامعية، التي تمثل العمود الفقري للنظام الصحي والتعليم الطبي في مصر.
رأي أهل الخبرة استحقاق دستوري
وأوضحت النقابة، في بيان، أن الأخذ برأيها في مثل هذه التشريعات لا يعد إجراءً شكليًا أو مجاملة مؤسسية، بل يمثل استحقاقًا دستوريًا ومهنيًا يضمن صدور قوانين أكثر دقة وواقعية، ويحول دون ظهور إشكاليات تطبيقية قد تنجم عن تجاهل آراء المتخصصين وأصحاب الخبرة.
وفي وقت سابق، رفضت نقابة الأطباء، مشروع تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية رقم 19 لسنة 2018، بصورته الحالية، والذي يناقشه مجلس الشيوخ حاليًا، مؤكدة أن المشروع يتضمن مواد تهدد استقرار المستشفيات الجامعية وسلامة المرضى واستمرارية التعليم الطبي.
إعادة الترخيص تهدد استقرار المستشفيات الجامعية
وأوضحت النقابة، أن من أبرز أسباب رفضها مشروع القانون النص على إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية دوريًا كل خمس سنوات، معتبرة أن هذا الإجراء يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار مرفق عام حيوي يؤدي أدوارًا علاجية وتعليمية وبحثية لا تحتمل الاضطراب أو عدم الاستقرار.
تعارض مع القوانين المنظمة للمنشآت الطبية
وأكدت أن نظام الترخيص المحدد بمدة زمنية لا يُطبق على أي منشآت طبية داخل مصر، إذ ينص قانون المنشآت الطبية على الاكتفاء بالتفتيش الدوري السنوي للتحقق من الالتزام بالاشتراطات القانونية، دون المساس بأصل الترخيص.
وأشارت النقابة إلى أنه في حال كان الهدف من إعادة الترخيص كل خمس سنوات هو ضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة، فإن هيئة الرقابة والاعتماد «جهار» هي الجهة المختصة بمنح الاعتماد وإعادة الاعتماد للمستشفيات، بما يحقق الجودة المطلوبة دون الحاجة إلى تجديد الترخيص.
تخوفات من تأثير سلبي على الاستثمار الطبي
وحذّرت النقابة من أن ربط الترخيص بمدة زمنية محددة من شأنه أن يكون طاردًا للاستثمار في المجال الطبي، بما يتعارض مع توجهات الدولة الهادفة إلى دعم وتوسيع الاستثمار في القطاع الصحي.
غموض في نصوص توفيق الأوضاع
وانتقدت النقابة النص المتعلق بإلزام المستشفيات الجامعية القائمة بتوفيق أوضاعها، معتبرة أنه جاء بصياغة عامة وفضفاضة تفتقر إلى التحديد والوضوح، ولا يبيّن المقصود بتوفيق الأوضاع، لا سيما فيما يتعلق بالجوانب الإنشائية والمساحات وتوزيع المرضى داخل المستشفى، وهو ما وصفته باستحالة تطبيقه على المستشفيات القائمة بالفعل.
مطالبة بقصر توفيق الأوضاع على الجوانب الفنية
وأكدت النقابة ضرورة أن يقتصر الالتزام بتوفيق الأوضاع على الجوانب الفنية والتجهيزات الطبية فقط، بما يواكب التطورات الحديثة في الممارسة الطبية، دون تحميل المستشفيات الجامعية أعباء غير قابلة للتنفيذ أو تمس دورها الخدمي والتعليمي.
رفض الإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية
وأعربت النقابة عن رفضها القاطع لأي نص يجيز إلغاء الترخيص أو الإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية، لما يشكله ذلك من مخاطر جسيمة على سلامة المرضى، وتعطيل مباشر للعملية التعليمية والتدريبية والبحثية المرتبطة بجداول زمنية دقيقة.
تحذير من العقاب الجماعي للأطقم الطبية
وأكدت النقابة أن قرارات الإغلاق تمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي للأطقم الطبية، التي تعمل في ظل إمكانات وظروف لا تملك التحكم في إدارتها أو سياساتها، بدلًا من محاسبة الإدارات المسؤولة عن أوجه القصور.
اعتراض على صلاحيات التفتيش دون تنسيق
كما اعترضت النقابة على منح لجان الرقابة صلاحيات دخول وتفتيش المستشفيات الجامعية دون تنسيق مؤسسي واضح، لما قد يترتب عليه من توتر في العلاقة بين الجهات المعنية.
بدائل إصلاحية دون المساس بالمرضى والتعليم الطبي
وقدّمت النقابة بديلًا يتمثل في قصر دور الجهات المختصة على توجيه التنبيهات للمستشفيات الجامعية، مع إلزامها باتخاذ إجراءات التصحيح والتطوير خلال مهلة زمنية مناسبة، على أن يصاحب ذلك توفير الموارد المالية اللازمة، بما يضمن تطوير الأداء دون الإضرار بحقوق المرضى أو استقرار المنظومة التعليمية والطبية.
وأكدت النقابة أن مشروع القانون جرى إعداده دون إجراء حوار مجتمعي حقيقي أو مشاركة مهنية فعّالة من نقابة الأطباء وأعضاء هيئة التدريس بكليات الطب، وهم الأطراف الأكثر ارتباطًا بتطبيق أحكامه على أرض الواقع.
تحذير من تداعيات ضعف التوافق المهني
وحذّرت النقابة من أن تجاهل أصحاب المصلحة الرئيسيين أفضى إلى نصوص تفتقر إلى الفهم الدقيق لطبيعة عمل المستشفيات الجامعية، مؤكدة أن ضعف التوافق المجتمعي والمهني حول المشروع قد يؤدي إلى إشكاليات عملية وقانونية تعرقل تحقيق أهدافه.
ورشة عمل لصياغة تعديلات مقترحة
وأعلنت نقابة الأطباء تنظيم ورشة عمل يوم الأحد المقبل، داعية جميع الأطباء والأساتذة والمتخصصين في شؤون المستشفيات الجامعية إلى المشاركة، تمهيدًا لبلورة رؤية مهنية متكاملة وتقديم مقترحات وتعديلات تُرفع إلى الجهات المختصة.
مجلس الشيوخ يوافق مبدئيًا على مشروع القانون
وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، خلال الجلسة العامة أمس، على مشروع تعديل قانون العمل في المستشفيات الجامعية المقدم من الحكومة من حيث المبدأ، وفقًا لتقرير لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس، الذي أوضح أن المشروع يهدف إلى تعزيز اختصاصات المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية ووضع السياسات العامة المنظمة للعمل بها.
تعزيز دور المجلس الأعلى وإدارة الأداء
وأشار التقرير إلى أن المشروع يمنح المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية مسؤولية وضع أطر الرقابة والتفتيش والمتابعة الدورية للأداء، وتنسيق السياسات البحثية، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية لجميع المستشفيات الجامعية، بما يضمن حسن إدارة المنظومة التعليمية والصحية وتحقيق التكامل بين عناصرها.
تنظيم العلاقة مع الجامعات الخاصة والأهلية
تنص المادة الرابعة على أن المجلس الأعلى سيعاوِن المجالس المعنية بالمستشفيات الجامعية في الجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية والمراكز والمعاهد البحثية، لضمان ممارسة اختصاصاتهم بالشكل الأمثل، مع وضع الضوابط والأطر العامة للتنسيق والتعاون بين المستشفيات الجامعية، وضمان استغلال وتنمية مواردها، بما يتوافق مع استراتيجية البحث العلمي.
ترخيص وتشغيل المستشفيات الجامعية
أجاز المشروع للمجلس الأعلى وضع سياسات التشغيل واشتراطات الترخيص للمستشفيات الجامعية، بما يضمن تقديم خدمات التعليم والبحث والتدريب والعلاج، مع تحديد المقابل المالي للترخيص وتجديده، ورفع رسوم الترخيص بنسبة سنوية لا تتجاوز 10%، مع إعفاء المستشفيات الجامعية الحكومية التابعة لكليات الطب من هذه الرسوم.
كما ينشأ حساب خاص بالمجلس الأعلى بالبنك المركزي لصرف الموارد على تحسين جودة التعليم وفق المعايير العالمية.
إدارة المستشفيات
تضمن المشروع تنظيم آلية ندب المدير التنفيذي في حالة غيابه عن مباشرة مهامه، بناءً على ترشيح عميد كلية الطب، بما يضمن استقرار العمل الإداري داخل المستشفيات.
كما حدد المشروع حالات إلغاء الترخيص، ومنها فقدان شروط التشغيل أو مخالفة الضوابط، مع إحالة التفاصيل إلى اللائحة التنفيذية لضمان وضوح الإجراءات واستقرار العملية التعليمية والعلاجية.
مهلة لتوفيق أوضاع المستشفيات القائمة
ألزم المشروع المستشفيات الجامعية القائمة بتوفيق أوضاعها خلال سنة من العمل بالقانون المعدل، مع إصدار تعديل للائحة التنفيذية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ سريان القانون، لضمان الامتثال للضوابط الجديدة دون تعطيل تقديم الخدمات الطبية.