أزهري: الاستعداد لتلقي نفحات رمضان يحتاج إلى تهيئة قلبية ونفسية وروحية
قال الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، إن أيام الله تحمل نفحات ربانية عظيمة، داعيًا المسلمين إلى التعرض لها بالصدق والطاعة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها»، مؤكدًا أن لحظة صدق واحدة مع الله قد تكون سببًا في النجاة، وأن ركعتين في جوف الليل بقلب خاشع، أو دعاء صادق في ليلة القدر، قد يكونان سببًا في العتق من النار، حيث أن دعاء بسيط مثل: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا» قد يكون مفتاحًا لقبول العمل، لكنه طرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى استعداد الإنسان لتلقي هذه النفحات خصوصًا اقترابنا من شهر رمضان الكريم، مؤكدًا أن التعرض لها لا يكون عشوائيًا، بل يحتاج إلى تهيئة قلبية ونفسية وروحية.
الاستعداد لرمضان يبدأ قبل دخوله
وأضاف المالكي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن الاستعداد لشهر رمضان لا يبدأ مع أول يوم صيام، بل يسبق ذلك بفترة، خاصة في شهر شعبان، الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، بأنه شهر يغفل عنه كثير من الناس، مؤكدًا أن السلف الصالح كانوا يستعدون لرمضان قبل دخوله بستة أشهر كاملة بالدعاء والطاعة والنية الصادقة، كما أن من أهم صور الاستعداد صيام النوافل، خاصة صيام الاثنين والخميس، باعتباره تدريبًا عمليًا لاستقبال فريضة الصيام، وتهيئة للنفس والجسد، حتى يدخل المسلم رمضان وهو مستعد روحيًا وغير مثقل بالتقصير.
وأكد الشيخ أحمد المالكي، أن الدعاء يمثل محورًا رئيسيًا في حياة المسلم، مشيرًا إلى أن من أفضل الاستعدادات كتابة الأدعية وتحديد الحاجات قبل رمضان، لأن كثيرًا من الناس لا يحسنون الدعاء رغم حاجتهم إليه، مستشهدًا بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أنا لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء»، حيث أن الذكر من أعظم العبادات التي يمكن أن تُنجز في وقت قصير، منتقدًا إهدار الساعات الطويلة على الهواتف دون فائدة، في حين يمكن استثمار دقائق معدودة في آلاف التسبيحات، فالذكر يرفع الميزان ويحيي القلب.
فقه الصيام ضرورة
وشدد على أهمية التفقه في أحكام الصيام قبل دخول رمضان، موضحًا أن المسلم مطالب بمعرفة ما يفطر وما لا يفطر، خاصة في القضايا الطبية والنوازل المعاصرة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، توفر مواد مبسطة وشروحات واضحة يمكن الرجوع إليها، كما أن الجهل بأحكام الصيام قد يؤدي إلى إفساد العبادة دون قصد، مؤكدًا أن الاستعداد العلمي لا يقل أهمية عن الاستعداد الروحي، لأن العبادة لا تصح إلا بالعلم.
وحذر من الوقوع في فوضى رمضان، التي تتمثل في السهر المبالغ فيه، وكثرة الخروجات، والنوم طوال النهار، مؤكدًا أن هذه الممارسات تخالف مقصود الصيام، الذي شرعه الله لتحقيق التقوى، فالمعيار الحقيقي هو سؤال النفس: هل يرضى الله عن المكان الذي أنا فيه والفعل الذي أقوم به؟، مشيرًا إلى أن السلف الصالح كانت خروجاتهم لقيام الليل وقراءة القرآن، حيث كانوا يقرؤون مئات الآيات في الصلاة، ويطيلون القيام حتى يعتمدوا على العصي من شدة التعب، مؤكدًا أن الليل كان عندهم زمن الطمأنينة والعبادة.
رمضان شهر القرآن والتغيير الحقيقي
وأوضح أن رمضان هو شهر القرآن، مستشهدًا بقول الله تعالى: «شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن»، مشيرًا إلى أن الإمام مالك رحمه الله كان إذا دخل رمضان ترك مجالس الحديث، وتفرغ للقرآن والصلاة فقط، فالخطر الحقيقي هو أن يخرج المسلم من رمضان كما دخل دون تغيير، معتبرًا ذلك خسارة عظيمة، خاصة أن كثيرين لا يدركون رمضان عامًا بعد عام، داعيًا إلى استهداف الليلة الأولى من رمضان بالطاعة، لأنها لحظة عظيمة يعتق الله فيها خلقًا كثيرين من النار.
واختتم الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، حديثه بالتأكيد على ضرورة حسن الظن بالله، واستقبال رمضان بنية صادقة وخطة واضحة للطاعة، مستشهدًا بكلام الإمام الغزالي الذي أكد أن من أراد أن تثقل موازين حسناته، فعليه أن يستوعب أكثر أوقاته في الطاعة، كما شدد على أنه فرصة لا تعوض، ومن أحسن استقباله، أحسن الله ختامه، داعيًا الله أن يبلغ الجميع رمضان، وأن يجعلهم من عتقائه من النار.

