حتى لو ڤيديو مشاجرة "المقرئ والداعية" داخل صوان عزاء في إحدى محافظات الدلتا قديم، ومرّ عليه أكثر من عام.. أكثر من عامين.. قرن كامل.. النتيجة هي هي: انفلات لا مبرر له من بعضٍ ممن يحملون، أو يُفترض أنهم يحملون، في صدورهم وقلوبهم وعقولهم كتاب الله.. ليل نهار يذكرون الناس بآيات كتاب الله العزيز الحكيم، وعن "والكاظمين الغيظ"، وعن "العافين عن الناس"، وعن "ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك".. إلخ من تعاليم سماوية بالعفو والتسامح واللين والصبر وسعة الصدر وغيرها من قيم قرآنية هي بالضرورة من سمات رجال الدين.. فما بالنا بحامل القرآن؟! وقد حذّر الرسول الكريم ممن "يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم"؟! أي لا يؤثر فيهم ولا يتأثرون به؟!
وما بالنا والمقام مقام عزاء، وأهله يعتصر الحزن قلوبهم على فقيدهم؟! ويحتاج الأمر إلى تقدير لمشاعرهم مهما كان التجاوز، ويكون بعدها لكل حادث حديث!!
مسألة التباين بين الجوهر والمظهر يجب أن تُراجع من الكثيرين.. يمكن أن يعمل في شركة اتصالات ـ مثلًا مثلًا ـ ويستخدم خطًا من شركة أخرى، ويعمل في نادٍ ويشجع فريقًا آخر، أما القرآن.. فللقرآن قداسته، حتى لو كان لزوم أكل العيش.. نحترمه ونحن نرتزق منه!
أصبحنا ـ بكل أسف وأسى ـ في زمن شرح البديهيات.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!