رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علاقة ترامب وإبستين.. ما الذي كُشف؟ وما الذي بقي مخفيًا؟

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورجل الأعمال جيفري إبستين

أظهرت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين إشارات متكررة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مصطلحات مرتبطة به في الملفات التي تتناول شبكة الاتجار الجنسي التي كان يديرها إبستين قبل وفاته عام 2019.

موقف وزارة العدل الأمريكية

وقال نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، يوم الأحد، إن وزارة العدل نظرت في مزاعم سوء سلوك جنسي ضد الرئيس ترامب على صلة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين، لكنها لم تعثر على معلومات ذات مصداقية تستدعي فتح تحقيق إضافي.

وجاءت تصريحات بلانش، التي أدلى بها على شبكة CNN، بعد 24 ساعة من نشر نحو 3.5 مليون صفحة من الوثائق التي جمعتها وزارة العدل الأمريكية ضمن تحقيقها الذي استمر لسنوات بشأن إبستين.

ولاحقت قضية إبستين الرئيس الأمريكي خلال العام الماضي؛ فبعد أن تعهّد حلفاء ترامب خلال حملة 2024 الانتخابية بنشر ملفات إبستين، تراجعت إدارته سريعًا، ما أثار تكهنات بأن الوثائق تتضمن معلومات قد تضر به أو بحلفائه.

وتزخر الملفات بإشارات إلى ترامب، الذي كان صديقًا مقرّبًا لإبستين حتى أوائل العقد الأول من الألفية، وبينما قلّل ترامب مرارًا من شأن هذه العلاقة، فقد ارتبط اسما الرجلين بسعيهما وراء النساء الشابات.

آلاف الإشارات دون اتهامات مباشرة

ورغم نفي الرئيس الأمريكي ارتكاب أي مخالفات على صلة بإبستين، تضم ملفات القضية نحو 40 ألف إشارة إلى ترامب وزوجته ومنتجعه «مارالاجو» في فلوريدا، ومصطلحات وعبارات ذات صلة، ضمن أحدث دفعة من رسائل البريد الإلكتروني والملفات الحكومية ومقاطع الفيديو وغيرها من السجلات التي نشرتها وزارة العدل.

وكانت دفعات سابقة من ملفات قضية إبستين، التي نشرتها وزارة العدل في أواخر العام الماضي، قد تضمنت 130 ملفًا إضافيًا بإشارات مرتبطة بالرئيس ترامب.

بلاغات غير موثقة

وتستند العديد من الوثائق الصادرة يوم الجمعة، والتي تذكر ترامب، إلى مقالات إخبارية ومواد أخرى متاحة للعامة وصلت إلى صندوق بريد إبستين الإلكتروني، ولا تتضمن مراسلات مباشرة بين ترامب وإبستين، باستثناء عدد قليل من الملفات التي تعود إلى بداية العقد الأول من الألفية، حين كان الرجلان صديقين.

وباستعراض الملفات التي أوردتها وزارة العدل الأمريكية، ورد اسم ترامب في بلاغات غير موثقة تلقاها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

ووفق رسالة إلكترونية كتبها مسؤول في الـFBI إلى زميل له عام 2025، كان ترامب واحدًا من نحو ست شخصيات بارزة تتضمن ملفات الوكالة بشأنها معلومات فاضحة.

ورد بعض هذه المعلومات في صورة بلاغات قُدمت عبر مركز العمليات الوطنية للتهديدات التابع لـFBI في ولاية فرجينيا الغربية، يتضمن بعضها اتهامات بإساءة جنسية ضد ترامب وإبستين.

وجمع مسؤولو الـFBI هذه البلاغات في ملخص خلال صيف 2025، وكان من بين الملفات التي نشرتها وزارة العدل يوم الجمعة، إلا أنه لم يتضمن معلومات داعمة، كما لم تُحجب أسماء بعض مقدمي البلاغات.

إفادات ضحايا

تتضمن الملفات الجديدة أيضًا ملاحظات ونصوص مقابلات أجراها محققون فيدراليون مع ضحايا إبستين، يصف بعضهم تفاعلات مع ترامب.

فعلى سبيل المثال، تشير ملاحظات مكتوبة بخط اليد من إحدى المقابلات في سبتمبر 2019 -أي بعد نحو شهر من وفاة إبستين منتحرًا في سجن بمانهاتن- إلى أن إحدى الضحايا، وقد حُجب اسمها، تذكرت نقلها في سيارة خضراء داكنة إلى «مارالاجو» للقاء ترامب.

وتنقل الملاحظات عن إبستين قوله لترامب: «هذه جيدة، أليس كذلك؟»، دون الإشارة إلى أي سوء سلوك من الرئيس الأمريكي.

وفي ملف آخر، أفاد خوان أليسي، موظف سابق لدى إبستين، بأن ترامب زار منزل إبستين إلى جانب شخصيات بارزة أخرى، دون توضيح طبيعة هذه الزيارات.

هوس إبستين بصعود ترامب السياسي

وتُظهر الملفات أنه، وبعد وقت طويل من انتهاء علاقة ترامب بإبستين، ظل الأخير مهووسًا بصديقه السابق، بما في ذلك بحثه عن سبل للاستفادة من الصعود السياسي لترامب لأغراضه الخاصة.

وتعزز بعض الملفات الجديدة هذا الانطباع؛ ففي عام 2018، على سبيل المثال، أرسل محاسب إبستين إليه رابطًا لمقال لوكالة «رويترز» عن تحقيقات الكونجرس بشأن ترامب وبنك «دويتشه بنك»، الذي كان لسنوات المقرض الرئيسي للرئيس، وفي الوقت نفسه كان البنك ذاته المقرض الرئيسي لإبستين.

كتاب الرسائل ودعوى قضائية

كما تتضمن الوثائق إشارات متفرقة إلى كتاب الرسائل الذي قُدم لإبستين في عيد ميلاده الخمسين عام 2003 -والذي نشرته لجنة بالكونجرس صيف 2025- متضمنًا محتوى فاحشًا يبدو أنه موقّع باسم ترامب، وهو ما نفاه الأخير، ورفع دعوى قضائية ضد صحيفة «وول ستريت جورنال» لربط اسمه بالمحتوى المنشور.

رسائل إلكترونية من امرأة تُدعى ميلانيا

وفي عام 2002، كتبت امرأة تُدعى ميلانيا رسالة إلكترونية ودّية إلى جيسلين ماكسويل، الشريكة المقربة لإبستين، التي تقضي الآن عقوبة سجن 20 عامًا بعد إدانتها بالمشاركة في شبكة الاتجار الجنسي الخاصة به.

وليس واضحًا ما إذا كانت مُرسلة الرسالة هي ميلانيا كنوس، التي تزوجت ترامب بعد ذلك بنحو ثلاث سنوات.

أُرسلت الرسالة بعد فترة وجيزة من نشر مجلة «نيويورك» تقريرًا عن إبستين تضمن صورة له مع ماكسويل، واشتمل على اقتباس شهير لترامب وصف فيه إبستين بأنه «رجل رائع»، وقال إنه «يحب النساء الجميلات بقدر ما أحب، وكثير منهن على الجانب الأصغر سنًا».

وتبدأ رسالة أكتوبر 2002 بعبارة: «عزيزتي G! قصة لطيفة عن JE في مجلة NY، تبدين رائعة في الصورة، أعلم أنك مشغولة جدًا بالسفر حول العالم، أتمنى لك وقتًا رائعًا!»، وتُختتم بتوقيع: «بحب، ميلانيا»، وقد حُجب عنوان البريد الإلكتروني للمرسِلة.

ولا يبدو أن ماكسويل ردّت إلا بعد بضعة أشهر؛ إذ كتبت في يناير 2003: «يا حبيبتي، شكرًا لرسالتك»، مشيرة إلى أنها في طريقها للعودة إلى نيويورك، ولن يتسنى لها الوقت لرؤية ميلانيا، وأضافت: «سأحاول الاتصال، كوني بخير».

إشارات غامضة لعائلة ترامب

وتوجد أيضًا إشارات غامضة متفرقة إلى أفراد من عائلة ترامب في الملفات التي نُشرت يوم الجمعة؛ فصفحة مكتوبة بخط اليد من دفتر ملاحظات يعود إلى منتصف العقد الأول من الألفية، على سبيل المثال، تصف هدايا، من بينها -على ما يبدو- سوار لإيفانا ترامب، التي كانت متزوجة من ترامب حتى أوائل التسعينيات وتوفيت عام 2022، ويبدو أن هذه الملاحظات كتبها محققون حكوميون.

حساسية رسمية تجاه اسم ترامب

وتُظهر الملفات أحيانًا حساسية واضحة لدى إدارة ترامب تجاه إدراج اسم الرئيس ضمن هذه الوثائق؛ فعلى سبيل المثال، تضمنت سلسلة رسائل نصية بين إبستين وستيفن كيفن بانون، مستشار ترامب السابق، من عام 2019، صورة لترامب أثناء إلقاء خطاب، وقد غُطي وجهه بمربع أسود للحجب.

وفي ديسمبر 2025، نشرت وزارة العدل ثم أزالت من موقعها صورة لقصر إبستين في نيويورك، كانت تظهر داخل مربع صورة لترامب مع عدد من النساء، قبل أن تعيد نشرها زاعمة أنها أُزيلت مؤقتًا لحماية ضحايا إبستين.

محاولة تواصل عام 2011

وتشير رسالة إلكترونية أخرى نُشرت يوم الجمعة إلى أن إبستين كان يفكر في التواصل مع ترامب عام 2011؛ ففي رسالة إلى محقق خاص، ذكر إبستين أنه يريد التحدث إلى ترامب بشأن فرجينيا جيوفري.

وكانت جيوفري، التي توفيت منتحرة العام الماضي، واحدة من أبرز ضحايا إبستين، وقالت إنها استُدرجت إلى شبكته حين كانت تعمل في منتجع «مارالاجو» الخاص بترامب.

وفي الرسالة، سأل إبستين المحقق الخاص عما إذا كانت هناك بدائل قبل الاتصال بترامب، ولم يتضح ما إذا كان قد حاول الوصول إليه بالفعل.

رواية ترامب عن القطيعة

وفي الصيف الماضي، قال ترامب إنه أنهى علاقته بإبستين جزئيًا بسبب سرقة جيوفري من «مارالاجو»، مؤكدًا أن جيوفري لم تتهمه قط بسوء سلوك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء