أيمن عاشور: حوكمة المستشفيات ضمان جودة التعليم الطبي ورؤية مستقبلية
ناقش مجلس النواب خلال جلسته اليوم التعديلات المقترحة على قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية، في إطار توجه الدولة لتطوير المنظومة الصحية والتعليم الطبي داخل الجامعات المصرية، بما يحقق حوكمة متكاملة للإدارة والتشغيل ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين ومستوى تدريب الأطباء.
وخلال الجلسة، استعرض الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي فلسفة التعديلات التشريعية، موضحًا أنها تستهدف إعادة هيكلة منظومة المستشفيات الجامعية إداريًا وماليًا دون المساس بمهنة الطب أو قواعد مزاولتها، مع تعزيز دور هذه المستشفيات باعتبارها الذراع التنفيذي لكليات الطب والحاضن الأساسي لتدريب الكوادر الطبية وإجراء البحوث الإكلينيكية.
وأشار الوزير إلى أن الدولة تتجه نحو توسيع منظومة المستشفيات الجامعية لتشمل أنماط التعليم العالي كافة، سواء الحكومي أو الأهلي أو الخاص أو أفرع الجامعات الأجنبية، مؤكدًا أن هذا التوسع يستلزم إطارًا قانونيًا واضحًا يضمن وحدة السياسات العلاجية والبحثية، ويحدد العلاقة بين الكيانات التعليمية والمستشفيات التابعة لها بما يحقق التكامل دون الإخلال باستقلال المؤسسات.
وأوضح أن الوزارة تعمل على ربط المستشفيات الجامعية مع مستشفيات وزارة الصحة والقطاع الخاص في شبكة وطنية موحدة تعتمد على معايير جودة حديثة ونظم حوكمة متطورة، بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية وتيسير تبادل الخبرات والإمكانات، لافتًا إلى أن أي تطوير تشريعي في هذا الملف ينعكس مباشرة على جودة الخريجين وقدرة المنظومة على تلبية احتياجات المجتمع.
وأضاف الدكتور أيمن عاشور أن الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي تقوم على مفهوم «جامعات الجيل الرابع» التي تدمج بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وأن المستشفيات الجامعية تمثل محورًا رئيسيًا في هذه الرؤية، باعتبارها منصات للابتكار الطبي والتجارب السريرية ونقل التكنولوجيا، وهو ما يتطلب إدارة مرنة قادرة على مواكبة التطورات العالمية المتسارعة.
كما لفت إلى أن التعديلات تستهدف الارتقاء بالعنصر البشري عبر برامج تدريب مستمرة للأطباء وأطقم التمريض والإداريين، وتطوير نظم التقييم والمتابعة، والتوسع في التحول الرقمي لإدارة الملفات الطبية وسلاسل الإمداد، مؤكدًا تبني الوزارة لمفهوم الجودة الشاملة الذي يربط بين مخرجات التعليم الطبي واحتياجات سوق العمل والمنظومة الصحية القومية.
وثمّن الوزير المناقشات التي شهدها مجلس النواب، مؤكدًا أن الحوار المؤسسي يمثل ركيزة أساسية في صياغة التشريعات، وأن الحكومة منفتحة على كل المقترحات التي تسهم في تحسين القانون، بهدف بناء نظام صحي جامعي قادر على المنافسة إقليميًا وتقديم خدمة لائقة للمواطن المصري.
واختتم الدكتور أيمن عاشور حديثه بالتأكيد على أن تطوير المستشفيات الجامعية هو استثمار مباشر في مستقبل الوطن، لأن صحة المواطن وجودة تعليم الطبيب هما أساس التنمية، معربًا عن ثقته في أن التعديلات الجديدة ستؤسس لمرحلة عنوانها الكفاءة والشفافية والتكامل، وتجعل من الجامعات المصرية بيوت خبرة حقيقية تخدم الإنسان والمجتمع.