رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الآلاف يحيون الليلة الكبيرة لمولد علي الروبي بالفيوم وسط أجواء روحانية

جانب من احتفالات
جانب من احتفالات مولد الروبي بالفيوم

بدأ موسم الموالد في محافظة الفيوم مع منتصف شهر شعبان، حيث يُفتتح بمولد الشيخ علي الروبي، ويستمر الموسم قرابة ثلاثة أشهر احتفالًا بالأولياء والصالحين في مدن ومراكز المحافظة، ليكون واحدًا من أهم مواسم السياحة الدينية في الفيوم التي تجذب الزوار من مختلف المحافظات.

الآلاف يحيون الليلة الكبيرة لمولد علي الروبي بالفيوم وسط أجواء روحانية
الآلاف يحيون الليلة الكبيرة لمولد علي الروبي بالفيوم وسط أجواء روحانية

زحام وروحانيات في الليلة الكبيرة

أحيا الآلاف من أتباع الطرق الصوفية، خاصة الرفاعية والبيومية والقادرية، إلى جانب أهالي الفيوم، الليلة الكبيرة لمولد الشيخ علي الروبي أمام مسجده الشهير بحي الروبي بمدينة الفيوم، في مشهد روحاني يعكس عمق الموروث الصوفي الذي تشتهر به محافظة الفيوم.

وشهدت المنطقة زحامًا كبيرًا، حيث قدم المئات من مختلف أنحاء الفيوم، إضافة إلى زائرين من محافظات الصعيد، ليشاركوا في واحدة من أبرز فعاليات السياحة الدينية في الفيوم خلال العام.

موائد ومحبة وأجواء شعبية

افترش المواطنون الحُصر في محيط المسجد، وأقاموا موائد الطعام، بينما انتشرت الألعاب والمراجيح التي جذبت الأطفال، ومنها «اللفة» بخمسة جنيهات، إلى جانب بائعي «الدردرمة» والحلوى و«النيشان».
كما قام عدد من الأهالي بتوزيع علب الأرز باللبن ووجبات اللحوم، في صورة من صور التكافل التي تميز مواسم السياحة الدينية في الفيوم.

الفيوم مدينة الأولياء والمقامات

تُعد مدينة الفيوم من أكثر المدن المصرية احتفاءً بمقامات الأولياء، وهو ما انعكس على أسماء شوارعها الرئيسية مثل الشيخة «مريم»، والشيخ «الصوفي»، و«الروبي»، و«مرزبان»، و«أبو جراب»، والتي تمتد على ترعة بحر يوسف.
وتحمل هذه المقامات حكايات من التراث الشفهي تناقلتها الأجيال، بين حقائق تاريخية وأخرى نسجت حولها الأساطير، لتصبح جزءًا أصيلًا من هوية السياحة الدينية في الفيوم.

الشيخ علي الروبي في الذاكرة الشعبية

يقول الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي، المتخصص في التراث الشعبي، إن مقام سيدي علي الروبي يُعد أشهر مقامات محافظة الفيوم، ويُنظر إليه كبطل شعبي ورمز للعدل والخلاص في المنطقة المحيطة به.
ويرجع نسب الشيخ علي الروبي إلى السلالة العباسية، وتوفي عام 708 هجرية، وكان معروفًا بالزهد والتقوى، ما جعل مقامه محورًا رئيسيًا في حركة السياحة الدينية في الفيوم.

كرامات وحكايات متوارثة

نسجت الذاكرة الشعبية العديد من الحكايات حول الشيخ علي الروبي، من بينها أنه حمى مدينة الفيوم عام 1945 عندما حوّل مسار قنبلة سقطت أثناء الحرب العالمية الثانية إلى ترعة بحر يوسف، لينقذ المدينة من الدمار، وهي قصة يتداولها الأهالي باعتبارها إحدى كراماته.
كما تُروى حكايات عن رد الغائبين وحماية المنطقة من السرقة، ما رسّخ مكانته في وجدان الناس وجعل مولده محطة أساسية ضمن خريطة السياحة الدينية في الفيوم.

المولد بين التراث والهوية

يمثل مولد الشيخ علي الروبي ليس فقط مناسبة دينية، بل مهرجانًا شعبيًا وثقافيًا يعكس عمق التراث الفيومي، ويؤكد أن السياحة الدينية في الفيوم ليست مجرد زيارات لمقامات، بل تجربة روحية وإنسانية متكاملة تمتد جذورها عبر القرون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء