فيضانات مدمرة وأراضٍ زراعية تالفة وأزمة كهرباء.. ماذا سيحدث حال انهيار سد النهضة؟
ما تزال أزمة سد النهضة تمثل تحديا استراتيجيا للأمن المائي والبيئي في مصر والسودان، في ظل تعنت السلطات الإثيوبية وتعثر المفاوضات وغياب اتفاق قانوني ملزم بين الأطراف المعنية، والتصرف الأحادي من الجانب الإثيوبي.
مخاوف من انهيار سد النهضة
ويمثل السد الإثيوبي واحدة من أبرز القضايا الجيوسياسية والبيئية في منطقة حوض النيل؛ لما يثيره من مخاوف كبيرة بشأن تأثيراته المتوقعة على مصر والسودان، فماذا ينتظر سد النهضة؟ وما المخاطر المحتمل أن تحدث؟ هذا ما سنعرضه في السطور التالية.
المخاطر المحتملة لسد النهضة
هناك مؤشرات قوية وجودد مخاطر على سد النهضة، تحقق بعضها بنسب متفاوتة، وتُتوقَّع مخاطر أشد، وهي:
تهديدات جيولوجية وزلازل محتملة: شهدت منطقة السد وقوع أكثر من 130 زلزالًا في خلال 14 يومًا، ووفقا لتقارير فإن هذه الزلازل رغم أنها منخفضة القوة، إلا أنها كمنطقة زلازل يمكن أن يقع زلازل أقوى، وهو ما سيكو له تأثير كبير على السد، قد يصل لتدميره.

تأثيرات بيئية وزراعية في السودان: أكدت دراسة حديثة أن سد النهضة سيحجز 95% من طمي النيل الأزرق، مما سيكون له تأثير شديد على خصوبة الأراضي الزراعية في السودان. ورغم أن هذا قد يقلل من الفيضانات المدمرة، إلا أنه في ذات الوقت سيؤدي إلى خفض جودة التربة وزيادة الحاجة إلى أسمدة؛ مما يرفع تكاليف الإنتاج الزراعي، ويؤثر بالتالي على الأمن الغذائي في السودان.

تبوير الأراضي الزراعية بمصر: سيؤدي انخفاض منسوب المياه في نهر النيل بمصر إلى فقد مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وأكدت دراسات إلى أن كل مليار متر مكعب من المياه المفقودة يعني تبوير 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية، وهو ما ينعكس بالسلب على الأمن الغذائي وسبل معيشة ملايين المزارعين.
انخفاض الطاقة الكهربائية من السد العالي: لن يقتصر انخفاض منسوب المياه على الزراعة، بل سيمتد إلى السد العالي، حيث إن انخفاض منسوب المياه في بحيرة ناصر سيقلل من قدرة توليد الطاقة الكهربائية من السد العالي بنسبة تتراوح من 20 إلى 40%، مما سيؤثر بشكل كبير على إمدادات الكهرباء في مصر.
ماذا سيحدث لو انهار سد النهضة؟
هذا الاحتمال وارد بشكل كبير، وحال حدوث انهيار جزئي أو كلي للسد فإن كميات المياه الهائلة المتدفقة منه ستؤدي إلى فيضانات مدمرة في السودان، وتصل إلى مصر أيضًا.
ماذا يجب أن تفعل مصر والسودان؟
أصبح من الأمور الحتمية أمام الاحتمالات الواردة بنسبة كبيرة اتخاذ عديد من الإجراءات، أهمها:
تعزيز التعاون بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا؛ لضمان إدارة موارد نهر النيل بطريقة فعَّالة وآمنة، وهو أمر مستبعد لتعنُّت الجانب الإثيوبي.
وضع خطط طوارئ للتعامل مع أي حوادث محتملة تتعلق بسبب سد النهضة، وأهمها تدريب فرق الإنقاذ وتوفير المعدات اللازمة.
تنفيذ برامج مراقبة دورية تتابع أي تغيرات جيولوجية أو بيئية قد تؤثر على استقرار وأمان السد.
إجراء دراسات وبحوث علمية لفهم كافة مخاطر سد النهضة، والوصول إلى حلول علمية وعملية مبتكرة للتعامل معها.



