بالصور- وداع مهيب للشيخ تقادم الليثي.. الآلاف يشيعون "شيخ المصالحات" بأسوان
بمشاركة الآلاف من أبناء محافظة أسوان ومختلف محافظات الصعيد، شُيّع اليوم جثمان الشيخ تقادم الليثي، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 95 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء والإصلاح.

ووري جثمان الشيخ تقادم الليث الثرى بقرية العوينية بمركز إدفو، حيث كان الآلاف قد توافدوا على القرية وساحته الصوفية الشهيرة منذ مساء أمس لتقديم واجب العزاء.

نعى اللواء إسماعيل كمال، محافظ أسوان، الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أنه كان قامة وطنية ورمزًا من رموز العمل الأهلي، أفنى حياته في وأد الفتن وإخماد النزاعات بين العائلات والقبائل.

وقال المحافظ إن الشيخ تقادم كان "نموذجًا مشرفًا لرجل الحكمة والعطاء"، وبذل جهودًا مخلصة على مدار عقود طويلة في إنهاء صراعات الثأر، مساهمًا بدور بارز في تعزيز روح المحبة والتسامح.

ويُعرف الشيخ تقادم بأنه من كبار مشايخ الصوفية في صعيد مصر وشيخ الطريقة النقشبندية الغزالية، وله عشرات الآلاف من المريدين والتلاميذ، كما يُلقبه محبوه بألقاب عديدة منها "قطب الزمان" و"قمر بني هاشم".

إرث عائلي في الإصلاح
يُعد الشيخ تقادم رئيسًا للجنة المصالحات بمحافظات الصعيد، حيث عمل لأكثر من 70 عامًا على حقن الدماء وإعادة الود بين المتخاصمين، وتشتهر عائلته، المعروفة باسم "عائلة الشريف"، بأنها من أقدم وأكبر العائلات التي تتوارث خصال الإصلاح والسعي في الخير بين الناس.
وتُعد ساحة الشيخ تقادم بقرية العوينية من أشهر الساحات الصوفية التي يقصدها المريدون، وفيها كان الفقيد يُصلح ذات البين وتُعقد الاحتفالات الدينية والأذكار والمدائح النبوية.

قصة حياة في خدمة المجتمع
لم يكن الشيخ تقادم أحمد الليثي مجرد رجل دين عادي، بل كان شخصية محورية في المجتمع الصعيدي، يمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من حدود محافظة أسوان، فمنذ شبابه، كرس حياته لخدمة الناس، مستندًا إلى إرث عائلي عريق في فض المنازعات وحل الخلافات.

واستطاع بحكمته وصبره وقبوله لدى الجميع، أن ينهي العديد من النزاعات الثأرية التي كانت تهدد استقرار القرى والعائلات، محولًا العداوة إلى صلح، والخصومة إلى محبة، وكان مجلسه في ساحته الصوفية الملاذ لكل من ضاقت به السبل، يبحث عن كلمة حق أو حل لمشكلته.
لم تقتصر جهوده على المصالحات بين الأفراد فقط، بل امتدت لتشمل قضايا اجتماعية أوسع، مما جعله نموذجًا يحتذى به في العمل المجتمعي، وكان إيمانه بأن الصلح خير، دافعًا له لبذل كل ما يملك من جهد ووقت لإنهاء الخلافات، دون مقابل، ابتغاء لوجه الله تعالى.
