تجربة عائلية ممتعة.. كيف قدم معرض الكتاب المتحف المصري الكبير للأطفال؟|خاص
قالت ضحى محمد، موظفة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، إن مشاركتها هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب تأتي من خلال مشروع تعليمي عائلي مشترك بينها وبين والدها وصديقتها آية جمال، يهدف بالأساس إلى إعادة إحياء روح المشاركة والتعاون داخل الأسرة، في ظل ما يشهده المجتمع من انعزال أفراد العائلة كلٌ مع هاتفه المحمول، وابتعاد الأطفال عن الأنشطة التفاعلية المفيدة.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن فكرة المشروع تقوم على تصميم أنشطة تعليمية متعددة المستويات، تراعي الفروق العمرية المختلفة، بحيث تكون مناسبة للأطفال والكبار في الوقت نفسه، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو جمع الأسرة حول نشاط واحد ممتع ومفيد، يتيح للطفل التعلم بطريقة غير مباشرة، ويمنح الأسرة وقتًا مشتركًا بعيدًا عن الشاشات.

وأضافت أن المشروع في مرحلته الأولى يعتمد على التعريف بالحضارة المصرية القديمة من خلال المتحف المصري، حيث تم اختيار أربعة من أشهر الآثار وهي: رمسيس الثاني، ومركب خوفو، وتوت عنخ آمون، والمسلة المعلقة، لافتة إلى أن كل أثر من هذه الآثار يقدم داخل قصة مكتوبة بأسلوب بسيط وجذاب، تحكي رحلة طفل يزور المتحف ويتعرف على هذه القطع الأثرية، بما يساعد على ترسيخ المعلومة في ذهن الطفل بطريقة سردية ممتعة.
وأشارت إلى أن التجربة لا تقتصر على القراءة فقط، بل تمتد إلى الجانب السمعي والبصري، من خلال مقاطع فيديو مخصصة لكل أثر، متاحة عبر رموز QR، وتقدم المحتوى باللغتين العربية والإنجليزية، ما يتيح للأطفال إعادة اكتشاف ما قرأوه بأسلوب مختلف، ويعزز فهمهم للمعلومة من خلال تنويع وسائل التلقي.

وتابعت ضحى محمد أن الطفل بعد الانتهاء من القراءة ومشاهدة الفيديو، ينتقل إلى المرحلة التفاعلية من المشروع، وهي تجميع قطع البازل الخاصة بكل أثر، حيث تم تصميمها بدرجات صعوبة مختلفة، بما يضمن مشاركة جميع أفراد الأسرة دون شعور بالملل أو الإحباط، سواء للأطفال الصغار أو للكبار، مؤكدة أن هذه الخطوة تعزز مهارات التفكير والتركيز والعمل الجماعي.
وأوضحت أن الفئة العمرية المستهدفة للمشروع تمتد من سن خمس سنوات وحتى ثمانية عشر عامًا، مشيرة إلى أن فكرة المشروع جاءت بدعم وتشجيع من والدها في الأساس، انطلاقًا من رغبته في تقديم عمل عائلي هادف، بينما ساعد تخصصها الدراسي في مجال تكنولوجيا التعليم على تطوير الفكرة وربطها بأساليب التعلم الحديثة، خاصة استراتيجية “التعلم باللعب” لما لها من أثر كبير في تثبيت المعلومات لدى الأطفال.
وأكدت أن ردود الفعل داخل المعرض كانت إيجابية للغاية، سواء من أولياء الأمور أو الأطفال، حيث أبدى كثيرون إعجابهم بالفكرة التي تجمع بين الترفيه والمعرفة، كما لاقت التجربة اهتمامًا من زوار عرب وأجانب، خاصة مع توفير المحتوى باللغتين، ما أتاح فرصة تعريف غير المصريين بتاريخ وحضارة مصر بأسلوب بسيط ومحبب للأطفال.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي واجهت الفريق تمثلت في ضيق الوقت، حيث جاءت الفكرة قبل المعرض بفترة قصيرة، ما تطلب جهدًا كبيرًا للانتهاء من المرحلة الأولى بالشكل المناسب، مؤكدة أن المشروع ما زال في بدايته، وأن هناك خططًا مستقبلية لتطويره.

وكشفت ضحى محمد عن نية التوسع في المراحل القادمة لتشمل التعريف بأشهر المعالم والآثار السياحية في مختلف محافظات مصر، بنفس الآلية التي تجمع بين القصة، والفيديو، والأنشطة التفاعلية، بهدف تقديم صورة شاملة عن تاريخ مصر وحضارتها للأطفال داخل كل بيت.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مشاركتها الحالية تعد أول تجربة لها في تقديم مشروع متكامل داخل الهيئة، رغم عملها بها منذ ما يقرب من خمس سنوات، معربة عن سعادتها بالإقبال الكبير على معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، ومشيدة بالتنظيم، والمبادرات الثقافية مثل “مكتبة لكل بيت”، التي تسهم في إتاحة المعرفة لشريحة أكبر من الجمهور وتعزز من دور القراءة في المجتمع.