خبير: تذبذب أسعار الذهب نتيجة تحركات رؤوس الأموال في البورصات الدولية
قال سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، أن الارتفاعات المتسارعة التي تشهدها أسعار الذهب خلال الفترة الحالية تعود في الأساس إلى المضاربات العالمية، وليس إلى عوامل الطلب الحقيقي من جانب المستهلكين، مشيرًا إلى أن السوق يشهد حالة من التذبذب الحاد نتيجة تحركات رؤوس الأموال في البورصات الدولية، حيث أن ما يحدث حاليًا هو انعكاس مباشر لتعاملات المضاربين والمؤسسات الكبرى، مؤكدًا أن الذهب الذي يتحرك على شاشات البورصات العالمية هو في الأساس أرقام يتم تداولها إلكترونيًا، ولا يعكس بالضرورة حركة البيع والشراء الفعلية لدى الأفراد.
الذهب في البورصة أرقام وليس سبائك
وأضاف إمبابي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية ON TV، لابد من ضرورة وعي المواطنين بطبيعة سوق الذهب العالمي، قائلًا: «لازم نفهم إن الذهب اللي بيتحرك على شاشات البورصة العالمية مجرد أرقام، وأنت كمواطن مصري مش هتدخل في المضاربة دي»، لافتًا إلى أن هذه التعاملات تتم بين بنوك مركزية وصناديق استثمار عالمية، حيث أن المواطن العادي لا ينبغي أن يربط قراراته الشرائية اليومية بتحركات الأسعار اللحظية في البورصات، لأن تلك التحركات قد تكون سريعة ومؤقتة ولا تعكس الاتجاه الحقيقي طويل الأجل للسوق.
وأشار إلى أن المواطن المصري لا يعد طرفًا في المضاربات العالمية على الذهب، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من المواطنين يشترون الذهب بغرض الادخار طويل الأجل أو الحفاظ على قيمة الأموال، وليس بهدف المضاربة السريعة أو تحقيق أرباح آنية، موضحًا أن المواطن العادي لا يحتاج إلى متابعة شاشات البورصة أو الأسعار العالمية بشكل يومي، لأن قراره في شراء الذهب غالبًا ما يكون مرتبطًا بالاحتفاظ به لفترات طويلة، وهو ما يجعل تأثير التذبذبات اللحظية محدودًا على قراره.
الشراء بغرض الزمن لا الربح السريع
وأكد الخبير، أن الذهب تاريخيًا يعد مخزنًا للقيمة، وليس أداة لتحقيق مكاسب سريعة، موضحًا أن من يشتري الذهب يجب أن يكون هدفه الزمن، وليس المضاربة أو البيع السريع عند أول ارتفاع، حيث أن التعامل مع الذهب كأداة ادخارية يتطلب الصبر، مشيرًا إلى أن من يحتفظ بالذهب على المدى الطويل غالبًا ما يكون أقل تأثرًا بحالات الهبوط المؤقتة أو التصحيحات السعرية.
وتوقع سعيد إمبابي، أن تشهد أسعار الذهب تراجعًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة، نتيجة عمليات جني الأرباح التي يلجأ إليها المضاربون بعد موجات الارتفاع السريعة، مؤكدًا أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للسوق، فالأسواق العالمية تمر بحالة من عدم اليقين، سواء بسبب الأوضاع الجيوسياسية أو السياسات النقدية للبنوك المركزية، وهو ما يجعل حركة الذهب عرضة لتقلبات متكررة بين الصعود والهبوط.
العوامل المؤثرة على سوق الذهب
وأشار إلى أن أسعار الذهب تتأثر بعدة عوامل رئيسية، من بينها أسعار الفائدة العالمية، وقوة الدولار الأمريكي، ومستويات التضخم، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، موضحًا أن أي تغيير في هذه العوامل ينعكس مباشرة على تحركات الذهب، كما أن خفض أسعار الفائدة أو التوقعات بخفضها عادة ما يدعم ارتفاع الذهب، في حين أن تشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية مؤقتة على الأسعار.
وتوقع سعيد إمبابي، أن ترتفع أسعار الذهب مع نهاية عام 2026 إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 7 آلاف دولار للأوقية، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهذه التوقعات تستند إلى زيادة الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب التوسع في طباعة النقود وارتفاع مستويات الدين العالمي، وهو ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحافظ على القيمة.
نصيحة للمواطن قبل شراء الذهب
واختتم سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، تصريحاته بالتأكيد على أن قرار شراء الذهب، يجب أن يكون مبنيًا على رؤية طويلة الأجل، وليس على الانسياق وراء موجات الصعود المؤقتة، داعيًا المواطنين إلى عدم القلق من التحركات اليومية للأسعار، مشيرًا إلى أنه سيظل أحد أهم أدوات الادخار الآمن، لكنه يتطلب الوعي بطبيعة السوق وعدم الخلط بين المضاربة العالمية واحتياجات المواطن العادي، مؤكدًا أن الفهم الصحيح للسوق هو الضمان الحقيقي للاستفادة من الذهب دون خسائر.

