مفتي الجمهورية: ليلة النصف من شعبان تفتح أبواب الخير لمن أحسن اغتنامها
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن ليلة النصف من شعبان تحظى بمكانة رفيعة بين الليالي المباركة، موضحًا أنها تلي في فضلها ليلة القدر من حيث عظمة الثواب وإجابة الدعاء، لما تحمله من معان إيمانية وروحانية عظيمة، مشيرًا إلى ما نقله الإمام الشافعي رضي الله عنه، من أن ليالي الإجابة تشمل ليلة النصف من شعبان، وليلة عيد الفطر، وليلة عيد الأضحى، وليلة أول رجب، ثم ليلة القدر، مؤكدًا أن هذه الليالي تُفتح فيها أبواب الخير وتُستجاب فيها الدعوات لمن أحسن اغتنامها.
ليلة النصف من شعبان في وجدان المسلمين
وأضاف عياد، خلال لقاء على فضائية صدى البلد، تعد ليلة النصف من شعبان من الليالي المباركة التي تحظى بتقدير عظيم لدى غالبية المسلمين، نظرًا لما ورد بشأنها من أحاديث مأثورة تتحدث عن فضلها، وما خص الله تعالى فيها عباده من رحمة واسعة ومغفرة شاملة، ومع تعاقب الأيام واقتراب موعد هذه الليلة من كل عام، يزداد إقبال المسلمين على إحيائها بالطاعات، سعيًا إلى نيل الرحمة الإلهية، واستثمار هذه المناسبة المباركة في الدعاء والتوبة والرجوع الصادق إلى الله.
وأكد أن من أعظم فضائل ليلة النصف من شعبان أنها ليلة تُعرض فيها الأعمال على الله تعالى، وتتنزل فيها المغفرة على عباده، باستثناء من أصر على الشرك أو الخصومة والعداوة، وقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إن الله يطَّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن»، وهو ما يبرز أهمية تصفية القلوب، والبعد عن الأحقاد، وطلب العفو والصفح قبل حلول هذه الليلة المباركة.
ليلة تتنزل فيها الرحمة وتُجاب الدعوات
وأشار إلى أن من فضائل هذه الليلة، أنها من الليالي التي يُرجى فيها إجابة الدعاء، حيث تتنزل فيها رحمة الله، وتُفتح أبواب السماء لعباده الصادقين في رجائهم، وقد روي في عدد من الأحاديث أن النبي حث على الإكثار من الاستغفار والدعاء في هذه الليلة، لما لها من أثر في تطهير القلوب، وبث الطمأنينة في النفوس، وتجديد الصلة بين العبد وربه، حيث كان السلف الصالح يحرصون على اغتنام ليلة النصف من شعبان بالعبادة، فيجتهدون في قيام الليل، وتلاوة القرآن، والدعاء، والتضرع إلى الله تعالى، طلبًا للمغفرة والرضا، ورغم اختلاف العلماء في درجة الأحاديث الواردة في فضل هذه الليلة، فإنهم اتفقوا على استحباب الاجتهاد في العبادة فيها دون إلزام الناس بعبادات مخصوصة لم يرد بها نص صريح، ما دام الأمر في إطار الطاعة المشروعة.
كيف يغتنم المسلم ليلة النصف من شعبان؟
ولفت الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، إن أعظم استفادة من هذه الليلة المباركة، يُستحب للمسلم أن يجتهد في عدد من العبادات التي تعزز معاني القرب من الله، ويأتي في مقدمة ذلك قيام الليل ولو بركعات قليلة، مع الإكثار من الدعاء والتضرع، إلى جانب الاستغفار والتوبة الصادقة، وقراءة القرآن بتدبر وخشوع.
واختتم مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على الإكثار من الصدقة والإحسان إلى الخلق في هذه الليلة، لما في ذلك من تزكية للنفس وتفريج للكرب، فضلًا عن صلة الرحم وإصلاح ذات البين، باعتبارهما من أعظم أسباب نزول الرحمة والمغفرة، حيث تبقى ليلة النصف من شعبان محطة إيمانية مهمة، تذكر المسلم بقيمة الصفاء القلبي، وحسن الظن بالله، واستثمار مواسم الطاعات قبل بلوغ شهر رمضان المبارك.

