سعاد عبد الرسول تمثل مصر في آرت بازل قطر بمعرض خرائط نفسية وأجساد ميتافيزي
يشارك جاليري مصر في الدورة الأولى من معرض «آرت بازل قطر»، من خلال عرض فردي للفنانة المصرية سعاد عبد الرسول بعنوان «خرائط نفسية وأجساد ميتافيزيقية»، وذلك خلال الفترة من 5 إلى 7 فبراير الجاري، في مشاركة تمثل حضورًا مصريًا لافتًا ضمن أحد أهم الأحداث الفنية العالمية المعاصرة، الذي يشهد مشاركة نخبة من الفنانين والجاليريهات الدولية.
ويقدم المعرض تجربة بصرية متكاملة تعكس المسار الفني الخاص لسعاد عبد الرسول، حيث يأتي العرض الفردي بوصفه مساحة مفتوحة للتأمل في أعمال تنتمي إلى مشروعها الفني الممتد، والذي يشتبك مع قضايا الجسد والهوية والذاكرة، ويطرح تساؤلات فلسفية وإنسانية تتجاوز الشكل التقليدي للوحة أو العمل الفني.
خرائط نفسية
وتقدم سعاد عبد الرسول في هذا المشروع سلسلة من الأعمال التي تتقاطع فيها مفاهيم الجسد والعقل والأسطورة والذاكرة، من خلال لغة بصرية شديدة الخصوصية، تعمل على تفكيك الجسد الأنثوي وتحويله إلى خرائط داخلية وغرف خفية وأسـطح مستترة، في محاولة للكشف عما هو غير مرئي أو مسكوت عنه داخل التجربة الإنسانية.
أجساد ميتافيزيقية
وتتحرك شخوص سعاد عبد الرسول داخل فضاءات سريالية تجمع بين الهشاشة والقوة في آن واحد، حيث تلتقي العناصر البدائية بالبعد الميتافيزيقي، وتتشكل الأجساد في حالات تحول دائم، بما يعكس رؤية فنية تنحاز إلى التأمل والبحث في البعد الروحي والوجودي للإنسان، بعيدا عن التمثيل المباشر أو السرد الواقعي.
ولدت الفنانة سعاد عبد الرسول عام 1974، وتعيش وتعمل في القاهرة، وتخرجت في كلية الفنون الجميلة عام 1998، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في تاريخ الفن عام 2005، ثم درجة الدكتوراه في تاريخ الفن الحديث عام 2012، وهو ما انعكس بوضوح على عمق تجربتها الفنية وثراء مرجعياتها البصرية والفكرية.
ومنذ أواخر التسعينيات، عُرضت أعمال سعاد عبد الرسول في العديد من المعارض المحلية والدولية، ضمن مسار فني متواصل يسعى إلى إعادة التفكير في العلاقات العميقة بين الإنسان ومكونات الطبيعة، خاصة النبات والماء والحيوان، بوصفها عناصر وجودية تشكل جوهر الحياة والخلق.
لغة بصرية
وتمتد ممارستها الفنية عبر مجالات متعددة تشمل الرسم والتصوير والنحت والتصميم الجرافيكي، في لغة بصرية تمزج بين التجريد والتشخيص دون الانتماء الكامل لأي منهما، ما يمنح أعمالها حالة من السيولة البصرية والانفتاح على التأويل، ويجعلها عصية على التصنيف المباشر.
عوالم أسطورية
ومن خلال أجساد متحولة وكائنات في حال صيرورة دائمة، لا تنشغل سعاد عبد الرسول بتقديم الجمال الجسدي بوصفه غاية، بقدر ما تسعى إلى مساءلة علاقة الإنسان بعناصر الوجود الأولى مثل الأرض والماء والنبات، داخل عوالم أسطورية تمتلك منطقها الداخلي الخاص.
وتحضر المرأة في أعمال سعاد عبد الرسول بوصفها جزءا أصيلا من فعل الخلق، لا كموضوع جمالي فقط، بل ككائن كاشف لعلاقة معقدة بين الجسد ومنظومات القيم الثقافية والاجتماعية، في رؤية فنية تطرح أسئلة عميقة حول الهوية والوجود والدور الإنساني داخل العالم المعاصر.