ديمتري مندليف.. مخترع الجدول الدوري وعملاق الكيمياء الروسي
تحل اليوم ذكرى وفاة العالم الروسي ديمتري إيفانوفيتش مندليف، الذي يُعد من أعظم العلماء في تاريخ الكيمياء، والذي ترك إرثًا علميًا خالدًا بفضل اختراعه الجدول الدوري للعناصر الكيميائية، الذي غير فهمنا للطبيعة ومفاهيم الكيمياء الحديثة.
ولد مندليف في 8 فبراير 1834 في سيبيريا، وتوفي في 2 فبراير 1907، بعد حياة حافلة بالبحث والاكتشاف والتجارب التي أسهمت في تأسيس الأسس العلمية للجدول الدوري، وهو القانون الذي كشف عن انتظام العناصر وعلاقاتها وفق أوزانها الذرية وخصائصها الكيميائية.
عاش مندليف طفولة قاسية، إذ فقد والده الذي كان يمتلك مصنعًا للزجاج بسبب العمى ثم الوفاة، تاركًا خلفه أربعة عشر ابنًا.
تكفلت والدته برعايته وتوفير أفضل تعليم ممكن له، وحرصت على أن يتلقى التدريب الأكاديمي اللازم على الرغم من صعوبة الظروف والمسافات الطويلة التي كانت تقطعها لمرافقته.
ولم تلتفت الجامعات الروسية في البداية لالتحاقه بسبب أصله السيبيري، لكن إصرار والدته قاده للالتحاق في المعهد البيداغوجي الرئيسي في سانت بطرسبورج، حيث درس الكيمياء والفيزياء والأحياء وعلم التربية، وهو ما ترك أثرًا لاحقًا في طريقة تفكيره العلمي وتنظيمه للجدول الدوري.
التعليم والعمل
بعد تخرجه، سافر مندليف إلى فرنسا وألمانيا، حيث التحق بمعمل روبرت بنسن واطلع على أهم التجارب العلمية في أوروبا، وشارك في مؤتمر كارلسروه عام 1860، واستفاد من نتائج دراسة الأوزان الذرية لكيميائيين مثل كانيزارو، واستغرق بعض الوقت قبل أن يتبنى هذه الطريقة في تصنيف العناصر بنفسه.
نشر مندليف كتابًا عن الكيمياء العضوية عام 1861 وفاز بجائزة دوميدوف المرموقة، ثم دافع عن أطروحته للدكتوراه عام 1865، وبدأ العمل على كتاب شامل للكيمياء غير العضوية، ما مهد الطريق لاكتشافه الأهم.
لحظة الاكتشاف
في 17 فبراير 1869، وبعد سنوات من التفكير والتجريب، توصل مندليف أخيرًا إلى الجدول الدوري، حين رتب العناصر المعروفة وفق أوزانها الذرية، وترك أماكن فارغة للتنبؤ بوجود عناصر جديدة لم تكتشف بعد.
لم يكن هذا الاكتشاف مجرد تصنيف، بل كشف عن قانون دوري للطبيعة يسمح بفهم خصائص العناصر الكيميائية وعلاقاتها بعضها ببعض، ما جعل اسم مندليف مرتبطًا بالجدول الدوري ارتباطًا لا ينفصم، مثلما يرتبط داروين بالنظرية التطورية وأينشتاين بالنسبية.
ترك مندليف إرثًا علميًا ضخمًا، حيث ساهم اكتشافه في التنبؤ بالعناصر الجديدة وتصحيح الأوزان الذرية للعناصر المعروفة، وأصبح الجدول الدوري حجر الزاوية في الكيمياء الحديثة، ويستمر تدريس نظرياته حتى اليوم في جميع أنحاء العالم.
توفي مندليف في 2 فبراير 1907، لكن إرثه العلمي لا يزال حيًا وملهماً للأجيال المتعاقبة من الكيميائيين والباحثين.