رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

381 مليار دولار تتبخر.. فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب وهزة بالأسواق

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

أعادت خسائر حادة لسهم مايكروسوفت خلال الأسبوع الماضي إشعال مخاوف المستثمرين بشأن جدوى الإنفاق الرأسمالي الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط داخل الشركة، بل عبر قطاع التكنولوجيا الأميركي ككل.

خسائر حادة لسهم مايكروسوفت

وسجل السهم أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس 2020، رغم إعلان نتائج مالية قوية، في مفارقة عكست تحوّل تركيز الأسواق من الأرباح الحالية إلى استدامة النمو مستقبلاً.

وجاء التراجع مدفوعًا بمخاوف من تباطؤ نمو أعمال الحوسبة السحابية «أزور»، إلى جانب توقعات بأن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي لمايكروسوفت 100 مليار دولار خلال العام الجاري، يذهب معظمها إلى البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وخلال جلستين فقط، فقد السهم نحو 10% من قيمته، ما أدى إلى محو قرابة 381 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة.

وسلط هذا الأداء الضوء على التحدي الرئيسي الذي يواجه شركات التكنولوجيا الكبرى حاليًا: كيف يمكن الموازنة بين استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وقدرتها الفعلية على توليد إيرادات وأرباح تبرر التقييمات المرتفعة؟

مخاوف العائد على الاستثمار في ميتا وألفابت وأمازون

ولا تقتصر هذه الضغوط على مايكروسوفت وحدها، إذ تواجه شركات مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» و«أمازون» اختبارات مماثلة، فعلى الرغم من تفاؤل «ميتا» بتوقعات نمو الإيرادات، أثارت خططها لزيادة الإنفاق الرأسمالي مخاوف بشأن العائد على الاستثمار، ما انعكس سلبًا على أداء السهم بعد موجة صعود قصيرة.

ويرى محللون أن السوق بات أقل تسامحًا مع الوعود بعوائد مستقبلية بعيدة الأجل، وأكثر تركيزًا على النتائج الملموسة. فبعد موجة صعود قوية قادتها أسهم التكنولوجيا خلال السنوات الثلاث الماضية، مدفوعة بزخم الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الرهانات اليوم تحت المجهر، خاصة مع تباطؤ بعض محركات النمو التقليدية وعلى رأسها الحوسبة السحابية.

وتترقب الأسواق نتائج «ألفابت» و«أمازون»، وسط تقديرات بأن تنفق الشركات الأربع الكبرى أكثر من 500 مليار دولار مجتمعين على النفقات الرأسمالية هذا العام، يتركز معظمها في مراكز البيانات والرقائق المتقدمة والبنية التحتية لنماذج الذكاء الاصطناعي.

وبينما برزت «ألفابت» كأفضل أداء نسبيًا بفضل تحسن أعمالها السحابية، فإن وصول سهمها إلى أعلى تقييم له منذ قرابة عقدين زاد من حساسية المستثمرين لأي إشارات تباطؤ. في المقابل، تواجه «أمازون» ضغوطًا للحفاظ على زخم نمو «أمازون ويب سيرفيسز» في ظل تصاعد المنافسة وارتفاع تكاليف التوسع.

وبالتوازي، بدأ مستثمرون في تقليص انكشافهم على قطاع التكنولوجيا، مع تراجع مؤشرات أسهم الشركات الكبرى مقارنة بأداء أفضل لمؤشرات السوق الأوسع. كما كثفت صناديق التحوط عمليات التخارج من قطاع تكنولوجيا المعلومات، واتجهت نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالدورة الاقتصادية.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، إذ لم يعد كافيًا الإعلان عن خطط توسع أو إنفاق طموحة في الذكاء الاصطناعي، بل بات مطلوبًا تقديم أدلة واضحة على تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح مستدامة. وحتى تتضح الصورة، يُرجَّح أن تبقى أسهم التكنولوجيا عرضة لتقلبات حادة في الأجل المتوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء