أسامة كبير: تصريحات ترامب بشأن إيران تعكس ازدواجية الخطاب الأمريكي|فيديو
قال اللواء أركان حرب أسامة كبير، مستشار كلية القادة والأركان، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي جمعت بين الحديث عن فتح باب التفاوض مع إيران، وفي الوقت نفسه التلويح بتوجيه ضربة عسكرية، تعكس حالة من الازدواجية المقصودة في الخطاب الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية سبق استخدامها من قبل، وتحديدًا في يونيو الماضي، عندما أعلن ترامب منح إيران مهلة للتفاوض قبل أن يبادر بتوجيه ضربة عسكرية مفاجئة في توقيت أقصر من المعلن.
مؤشرات عسكرية تعزز التصعيد
وأضاف كبير، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن هناك عدة شواهد ميدانية تعزز من فرضية توجيه ضربة عسكرية محتملة، أبرزها حجم الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، وعلى رأسه تحريك مجموعة حاملة الطائرات العملاقة أبراهام لينكولن، والتي تعد واحدة من أقوى حاملات الطائرات في الأسطول الأمريكي، وتضم تشكيلًا بحريًا متكاملًا قادرًا على تنفيذ عمليات هجومية واسعة من البحر إلى البر، وهذه المجموعة البحرية تضم مدمرات وبوارج وطرادات ومنصات صواريخ متقدمة، فضلًا عن امتلاكها منظومات دفاع جوي وحرب إلكترونية ورادارات متطورة، تتيح لها تنفيذ عمليات معقدة مع توفير حماية عالية ضد أي تهديدات محتملة، ما يشير إلى استعداد عسكري يتجاوز مجرد الضغط السياسي أو المناورات الرمزية.
وأشار اللواء أسامة كبير، إلى أن طبيعة الشروط الأمريكية المطروحة للتفاوض مع إيران تعكس تعقيدًا متعمدًا، يجعل قبولها من الجانب الإيراني أمرًا بالغ الصعوبة، موضحًا أن من بين هذه الشروط تصفير برنامج تخصيب اليورانيوم بالكامل، وتسليم كميات من اليورانيوم المخصب بنسب مرتفعة، إلى جانب فرض قيود صارمة على البرنامج الصاروخي الإيراني، موضحًا أن البرنامج الصاروخي الإيراني يمثل مصدر قلق بالغ للولايات المتحدة وإسرائيل، وربما يفوق في خطورته الملف النووي ذاته، خاصة بعد أن أثبت فعاليته الميدانية خلال الفترة الماضية، رغم محاولات التعتيم الإعلامي داخل إسرائيل، مؤكدًا أن هذه المنظومة الصاروخية أحدثت تأثيرًا ملموسًا في موازين الردع بالمنطقة.
النفوذ الإيراني وعقدة الصراع
وتابع مستشار كلية القادة والأركان، أن أحد الشروط الأمريكية الرئيسية يتمثل في تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، ووقف دعم ما يعرف بالأذرع الإقليمية، معتبرًا أن هذا الشرط يمثل محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، لكنه يصطدم بواقع معقد تشكل على مدار أكثر من أربعة عقود من الحصار والعزلة المفروضة على إيران، فهي بحكم هذا الحصار الطويل، اتجهت إلى توسيع نفوذها الإقليمي في العراق وسوريا واليمن، إضافة إلى علاقاتها مع قوى فاعلة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا التمدد لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لمحاولات عزل دولة كاملة عن محيطها، وهو ما يجعل تفكيك هذا النفوذ مهمة بالغة التعقيد.
ولفت اللواء أسامة كبير، إلى أن المشهد الحالي يشهد حالة من الارتباك في الحسابات الأمريكية، خاصة مع تعدد المصالح والقواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، واحتمالات تأثر دول الخليج بشكل مباشر في حال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة، ما قد يدفع أطرافًا إقليمية ودولية إلى التحرك لاحتواء التصعيد قبل خروجه عن السيطرة، مشددًا على أن الدور المصري يظل حاضرًا بقوة في مختلف أزمات المنطقة، سواء فيما يتعلق بجهود التهدئة في قطاع غزة، أو السعي لخفض حدة التوتر بين الأطراف الإقليمية والدولية، إلى جانب أدوار فاعلة لدول مثل سلطنة عمان وتركيا، التي تعمل على فتح قنوات اتصال ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب واسعة النطاق.
ترقب حذر لمشهد إقليمي شديد التعقيد
واختتم اللواء أركان حرب أسامة كبير، مستشار كلية القادة والأركان حديثه بالتأكيد على أن التأخير في اتخاذ قرار المواجهة لا يعني بالضرورة تراجعًا عن خيار الضربة العسكرية، لكنه في الوقت ذاته قد يعكس إعادة حسابات في ضوء التوازنات الإقليمية والدولية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب ترقبًا حذرًا، لأن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم قد يعيد تشكيل معادلات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

