رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الأزهر للفتوى»: التعويض المالي لمساهمة المرأة حق قبل الميراث

 مؤتمر استثمار الخطاب
مؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي

قال الدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى، إن مؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة، جاء ليؤكد أن الزوجة لها الحق الشرعي في التعويض المالي عند مساهمتها في تكوين أو تنمية ثروة الزوج، سواء قبل الطلاق أو بعد الوفاة.

وأضاف أن هذا الحق مستقل عن نصيبها الشرعي في الميراث ويأتي ضمن واجب الإنصاف والعدل في العلاقة الزوجية.

وأوضح أن مصطلح تنمية الثروة يشمل زيادة الأموال والممتلكات الموجودة أصلًا، سواء كانت نقدية أو ذهب أو عقارات أو شركات، بينما يشير مصطلح تكوين الثروة إلى إنشاء الثروة من الصفر، أي عندما يبدأ الزوج والزوجة معًا من مستوى مالي محدود ويعملان على تكوين أصول وممتلكات جديدة، حيث أن مساهمة الزوجة في أي من الحالتين، سواء بتنمية ما يملكه الزوج أو بالمشاركة في التكوين، يمنحها الحق في التعويض المالي وفقًا لما ساهمت به من أموال أو ممتلكات.

الفرق بين التكوين والتنمية

وأضاف الحديدي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية الحياة، أن التكوين يشمل الأموال والممتلكات التي لم تكن موجودة قبل الزواج، بينما التنمية تتعلق بالزيادة على ما يمتلكه الزوج قبل مشاركة الزوجة، موضحًا أن مساهمة الزوجة يمكن أن تكون بأموالها الخاصة أو ميراثها أو أي ممتلكات تمتلكها قانونيًا، مثل الذهب أو النقود أو الأسهم. فمثلاً، إذا ساهمت الزوجة بمليون جنيه من مالها الخاص لزيادة رأس مال شركة الزوج أو فتح مشروع جديد، فهذا يُحسب ضمن حقها في التعويض المالي قبل الميراث.

وأكد مدير مركز الأزهر للفتوى أن هذا التعويض يتم تقديره بالنسبة لمقدار مساهمة الزوجة في تكوين أو تنمية الثروة، بمعنى أن أي مبلغ أو أصل ساهمت به يُعاد إليها سواء بزيادة قيمته الأصلية أو بما نما من الأرباح الناتجة عن هذا الاستثمار، حيث أن الهدف هو حفظ حق الزوجة ومكافأتها على مشاركتها الفعلية في نجاح الأسرة ماليًا.

إجراءات التعويض قبل توزيع الميراث

ولفت إلى أنه قبل الدخول في مسألة الميراث الشرعي، يجب أولاً حساب حقوق الزوجة عن مساهمتها في التكوين أو التنمية، فإذا ساهمت بمبلغ معين، يتم إثبات هذه المساهمة وتقديرها بالتوافق بين الأسرة أو الجهات المختصة، ومن ثم تُضاف هذه القيمة إلى حصتها عند توزيع الأموال أو الأملاك في حال الطلاق أو الوفاة، وهذا الحق مستقل عن نصيبها الشرعي، بحيث لا يقل عن ماساهمت به، مما يضمن حفظ العدالة المالية للزوجة.

وأشار إلى أن عملية التقدير غالبًا ما تتم عن طريق الاتفاق الأسري أو بمساعدة خبراء ماليين لتحديد قيمة المساهمة بدقة، بما يراعي حجم الدعم الذي قدمته الزوجة للزوج والمشاريع المشتركة، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية وضعت أسسًا واضحة لضمان الحقوق المالية للمرأة عند مشاركتها في نجاح الأسرة الاقتصادي، مشيرًا إلى قوله تعالى: "وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا".

أثر مساهمة الزوجة على الميراث

وتابع أن حق الزوجة في التعويض عن المساهمة المالية يسبق حساب الميراث، فإذا كان للزوج أبناء، فإن نصيبها من التعويض يُضاف إلى حقها الشرعي الثمن قبل توزيع الباقي بين الورثة، أما إذا لم يكن له أبناء، فإن حقها في التعويض يُضاف إلى الربع الشرعي لها، وهذه الطريقة تحمي الحقوق المادية للزوجة وتكافئها على مشاركتها الفعلية في تكوين وتنمية ثروة الزوج، سواء من خلال أموالها الخاصة أو مساهمتها في المشاريع المشتركة.

واختتم الدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى، حديثه مؤكدًا أن الحقوق المالية للزوجة في المشاركة الاقتصادية مع الزوج يجب أن تحفظ وتقدر بالعدل والإنصاف، لضمان استمرار العلاقة الزوجية في إطار من المساواة والاحترام المتبادل، ولتعزيز حماية المرأة في جميع المراحل، سواء خلال الزواج أو بعد الطلاق أو الوفاة، بما يعكس روح الشريعة الإسلامية في تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء