نهاد توفيق: أمراض الدم تجربة معقدة مليئة بالخوف والقلق وكثرة الأسئلة|فيديو
قالت الدكتورة نهاد محمد توفيق، رئيس قسم أمراض الدم بكلية طب جامعة القاهرة، أن الإصابة بأمراض الدم لا تمثل عبئًا صحيًا على المريض فقط، بل تمتد تأثيراتها النفسية والاجتماعية لتشمل الأسرة بالكامل، خاصة في الحالات الشديدة أو المزمنة التي تتطلب متابعة دورية أو نقل دم متكرر، فهي تدخل البيت كله في تجربة معقدة مليئة بالخوف والقلق وكثرة الأسئلة، وقد يصاحبها أحيانًا شعور بالذنب، لا سيما في الأمراض الوراثية أو المرتبطة بالمناعة، مؤكدة أن بعض الأسر تتكاتف وتقترب أكثر، بينما تزداد التوترات داخل أسر أخرى، موضحة أن طبيب أمراض الدم لا يقتصر دوره على التشخيص والعلاج فقط، بل يصبح مع الوقت جزءًا من الأسرة، نظرًا لطبيعة هذه الأمراض التي غالبًا ما تكون مزمنة وتتطلب أسلوب حياة خاصًا وتعايشًا طويل الأمد.
أمراض دم وراثية ومكتسبة
وأضافت توفيق، خلال لقاء على فضائية TEN، أن أمراض الدم تنقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول أمراض وراثية مزمنة مثل أنيميا البحر المتوسط والهيموفيليا، حيث يولد الطفل مصابًا ويحتاج إلى نقل دم أو بلازما بشكل منتظم، والثاني أمراض مكتسبة مثل سرطانات الدم واللوكيميا، ولكل نوع أسلوب تعامل مختلف، مؤكدة أن الأسرة في حالة الأمراض الوراثية قد تقع في أحد خطأين، إما المبالغة في القلق والحماية الزائدة، أو إشعار الطفل دون قصد بأنه مختلف أو أقل من غيره، وهو ما قد يؤدي إلى إصابته بالاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس.
وأوضحت أن الطفل المصاب قد يشعر مع تقدمه في العمر بأنه عبء على والديه، خاصة عندما يرى تكرار الزيارات للمستشفيات أو التكاليف المادية للعلاج، مشددة على أن هذا الإحساس مدمر نفسيًا ويجب التعامل معه بحذر شديد، حيث أن الأسرة يجب تتعامل مع المرض كأمر واقع لا يحمل أي لوم أو ذنب، وأن يشعر الطفل بأنه فرد طبيعي داخل الأسرة، مع الالتزام فقط بالاحتياطات الطبية اللازمة.
التعايش دون عزل الطفل عن الحياة
وشددت رئيس قسم أمراض الدم، على أهمية دمج الطفل المصاب في حياته الطبيعية، من خلال الذهاب إلى المدرسة وممارسة الأنشطة المناسبة لحالته، محذرة من عزله أو منعه الكامل من اللعب أو الحركة، مشيرة إلى أن بعض الأسر تمنع أطفال الهيموفيليا من ممارسة أي نشاط بدافع الخوف، مؤكدة أن هذا الأسلوب خاطئ، فهناك رياضات آمنة مثل السباحة والمشي الخفيف، بينما يحدد الطبيب المختص الأنشطة الممنوعة حسب كل حالة.
ولفتت إلى أن الخوف من الزواج وإنجاب الأطفال من أبرز هواجس أسر مرضى أمراض الدم، مؤكدة أنه لا يوجد مرض دم يمنع الزواج بشكل مطلق، بل يتم التعامل مع الأمر من خلال الفحوصات الطبية قبل الزواج، كما أن الفحص المبكر يطمئن الأسر، خاصة في حالات أنيميا البحر المتوسط، حيث يمكن تجنب إنجاب أطفال مصابين عند التأكد من سلامة الطرف الآخر، أو اللجوء إلى تقنيات حديثة مثل الحقن المجهري لاختيار الأجنة السليمة.
حماية دون عزل
وأكدت أن مرضى نقص المناعة، سواء الوراثي أو المكتسب، يحتاجون إلى حماية خاصة دون عزل اجتماعي، موضحة أن التوعية بأسس النظافة والطعام الآمن كفيلة بحمايتهم دون حرمانهم من الحياة الطبيعية، فيجب ضرورة تناول الطعام الطازج المطهو جيدًا، والابتعاد عن الأماكن المغلقة المزدحمة، مع ممارسة الحياة بشكل طبيعي قدر الإمكان.
واختتمت الدكتورة نهاد محمد توفيق، رئيس قسم أمراض الدم بكلية طب جامعة القاهرة، حديثها بالتأكيد على أن الرحمة والتكاتف داخل الأسرة، خاصة بين الزوجين، عنصر أساسي في رحلة العلاج، مشددة على ضرورة تجنب تبادل الاتهامات أو اللوم، لأن المرض ليس خطأ أحد، بل ابتلاء يحتاج إلى دعم وحب وتعاون الجميع.

