رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استشاري نفسي: ضغوط المجتمع ومتطلبات الأسرة وراء الفتور في الحياة الزوجية

الفتور في الحياة
الفتور في الحياة الزوجية - تعبيرية

قالت الدكتورة شيرين الجمل، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، إن بعض الرجال يمرون في مرحلة عمرية معينة بحالة من عدم الرضا المفاجئ عن حياتهم، رغم أن أوضاعهم تبدو مستقرة من الخارج، سواء على مستوى الأسرة أو العمل أو العلاقة الزوجية، وهو ما يثير تساؤلات كثيرة داخل البيوت، وهذا الشعور لا يرتبط بوجود مشكلات واضحة أو أزمات حقيقية، بل يظهر فجأة في صورة اعتراض ورغبة في كسر القيود أو البحث عن التغيير، رغم استقرار الزوجة وتوازن العلاقة.

وأضافت أن الأمر له جذور نفسية عميقة، وهذه الحالة لا يمكن تصنيفها على أنها مراهقة متأخرة بالمعنى الشائع، وإنما هي فجوة نفسية وزمنية يحاول الرجل تعويضها في مرحلة لاحقة من عمره، نتيجة حرمان سابق من التعبير عن ذاته أو اختيار ما يريده بحرية.

وتابعت أن كثيرًا من الرجال الذين يمرون بهذه المرحلة لم يمنحوا في طفولتهم أو مراهقتهم فرصة حقيقية للتعبير عن أنفسهم، أو اتخاذ قراراتهم الخاصة، بل عاشوا حياتهم وفقًا لرغبات الأسرة أو ضغوط المجتمع.

زواج تحت ضغط المجتمع

وأضافت الجمل، خلال لقاء على فضائية TEN، أن عددًا كبيرًا من هؤلاء الرجال دخلوا الزواج بدافع إرضاء الأهل أو الامتثال للتوقعات الاجتماعية، حتى وإن كان الزواج ناجحًا ظاهريًا، موضحة أن بعضهم تزوج مبكرًا أو عاش تجربة عاطفية واحدة فقط، ما جعله يشعر لاحقًا بأنه لم يعش مراحل عمره بشكل طبيعي، حيث أن الرجل قد يقضي سنوات طويلة من عمره، خاصة في العشرينات والثلاثينات، وهو يحاول أن يكون الزوج المثالي والأب المثالي والموظف النموذجي، فقط لإرضاء المجتمع والحفاظ على الصورة المتوقعة منه.

وأوضحت أن التفسير النفسي الأبرز لهذه الحالة يتمثل في صرخة الطفل الداخلي، مشيرة إلى أن كل إنسان بداخله طفل داخلي يحتاج إلى الاعتراف والتصالح، وإذا تم تجاهله لفترة طويلة، يظهر صوته بقوة في مرحلة لاحقة، مضيفة أن الدخول في سن الأربعين يمثل رقمًا صادمًا نفسيًا لكثير من الرجال، حيث يبدأ التساؤل عن العمر وما تحقق فيه، ويظهر الخوف من فوات الحياة، خاصة إذا لم يكن الرجل يشعر بقيمته أو بدوره البطولي داخل أسرته.

ضغط الزوجة ودور البطولة المفقود

وأشارت استشاري العلاقات الأسرية، إلى أن الرجل بطبيعته يحب الشعور بدور البطولة، وعندما يشعر بأنه محاصر بالانتقاد المستمر واللوم والضغط الناتج عن المسؤوليات فقط، يفقد هذا الإحساس، حتى لو كانت الزوجة تفعل ذلك بدافع الحب والرغبة في الحفاظ على استقرار الأسرة، موضحة أن كثيرًا من الزوجات، دون قصد، يتحولن إلى محقق دائم داخل البيت، ما يولد ضغطًا نفسيًا إضافيًا على الرجل، ويسهم في تفاقم الأزمة بدلًا من احتوائها.

وأكدت الدكتورة شيرين الجمل، أن المجتمع يضع ضغوطًا هائلة على المرأة أيضًا، سواء في العمل أو البيت أو تربية الأبناء، وهو أمر غير منصف، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن الجدعنة الزائدة ليست حلًا صحيًا، فالمرأة عندما تتحمل كل الأدوار بمفردها، فإنها تهمش دور الرجل دون قصد، وتضعه في موقع المتلقي فقط، ما يخلق خللًا في التوازن النفسي والعاطفي داخل العلاقة الزوجية.

التربية من بداية الزواج تصنع الفارق

وشددت استشاري الصحة النفسية، على أهمية وضع حدود واضحة منذ بداية الزواج، بحيث تعرف الزوجة حقوقها وواجباتها، ولا تتنازل عن دور الرجل في تحمل المسؤولية، موضحة أن القوة الحقيقية للمرأة تكمن في أنوثتها، وليس في القيام بكل الأدوار بمفردها، كما أن تعويد الرجل منذ البداية على المشاركة وتحمل المسؤوليات يجعله يشعر بقيمته ودوره، بينما الاعتماد الكامل على أنا أستطيع وأتحمل كل شيء، قد يؤدي مع الوقت إلى فقدان الشغف وفتح باب البحث عن مغامرات خارج إطار الأسرة.

واختتمت الدكتورة شيرين الجمل، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، حديثها بالتأكيد على أن كثيرًا من الرجال الذين يعيشون هذه الأزمة لا يبحثون عن امرأة أخرى بقدر ما يبحثون عن إحساس مفقود بالرجولة والدور، مشيرة إلى أن العلاقة المتوازنة القائمة على المشاركة والاحترام المتبادل هي الضمان الحقيقي لاستمرار الاستقرار العاطفي والأسري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء