صفقة ترامب.. استعادة قاعدة باجرام مقابل 7 مليارات دولار لطالبان
قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في افتتاحيتها اليوم الأحد، إن قاعدة باجرام الجوية، شكّلت على مدى ما يقرب من عشرين عامًا، رمزًا مترامي الأطراف للقوة الأمريكية في أفغانستان، وقلب التدخل العسكري الأمريكي الطويل هناك، وقد أخلت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن القاعدة سرًا في الأول من يوليو عام 2021، قبل أسابيع قليلة من انسحابها الفوضوي من أفغانستان، ثم سلّم الجيش الأفغاني، الذي تُرك للسيطرة على القاعدة، موقعه إلى طالبان.
وأضافت في الافتتاحية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد استعادة باجرام، صرّح في لندن يوم الخميس الماضي: “لقد منحناهم إياها بلا مقابل… ونحن نحاول استعادتها بالمناسبة… نحاول استعادتها لأنهم يحتاجون منا إلى أشياء"، وهذا أمر جيد، فباغرام تستحق السعي وراءها، وإن لم يكن بأي ثمن.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، تكتسب باجرام أهمية استراتيجية بسبب قربها من الحدود مع الصين ومن موقع تجارب نووية في “لوب نور” بمنطقة نائية في إقليم شينجيانج، وكان يُعتقد طويلًا أن موقع التجارب هذا قد هُجر، لكن تقارير أشارت إلى نشاطات متزايدة للبناء العسكري الصيني هناك.
كما أن وجودًا عسكريًا أمريكيًا في باغرام سيسمح للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب في منطقة متقلبة ضد تنظيم “داعش – خراسان”، الذي يخوض هو أيضًا حربًا مع طالبان ويمد أذرعه إلى أوروبا.
حصول طالبان على مقعد في الأمم المتحدة واستعادة الأموال المجمدة
ما تريده طالبان أكثر من الولايات المتحدة هو الاعتراف، فما زال مقعد البلاد في الأمم المتحدة بيد الحكومة السابقة، كما ترغب طالبان في الوصول إلى سبعة مليارات دولار من الأصول المجمّدة في الولايات المتحدة لإنعاش اقتصادها المتعثر.
ولا يبدو أن مسؤولي طالبان متحمسون لعودة القوات الأمريكية إلى باغرام، إذ قال زكير جلالي، وهو مسؤول رفيع في وزارة الخارجية: “لم يقبل الأفغان قط وجود قوات أجنبية على أرضهم عبر التاريخ"، ومع ذلك، ثمة مجال للتفاوض، فقد أضاف جلالي بوضوح: “أفغانستان وأمريكا بحاجة إلى الانخراط في علاقات اقتصادية وسياسية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
ويمتلك ترامب أوراق ضغط، فقد أعلن وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، والمبعوث الخاص لترامب لشؤون الرهائن، آدم بوهلر، هذا الشهر أنهما توصلا إلى اتفاق لتبادل الأسرى، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن المحادثات حول تمركز قوة أمريكية صغيرة في با[رام ما زالت في مراحلها المبكرة.
غير أن الاعتراف بحكومة طالبان الآن سيكون خطأً، إذ إن معاملة النظام البغيضة للنساء والفتيات، واضطهاده لمسؤولي الحكومة السابقة، من غير المرجح أن يتوقفا قريبًا.
لم تمد سوى روسيا علاقات دبلوماسية كاملة مع حكومة طالبان حتى الBن، بينما أبقت دول مثل الهند واليابان سفاراتها في العاصمة.
ولن يكون فتح سفارة أمريكية في كابول خيانة للقيم الأمريكية، لكن لا يوجد ما يشير إلى أن المقاطعة الدبلوماسية الأمريكية لأفغانستان، بعد أكثر من أربع سنوات على سيطرة طالبان، تمارس ضغطًا فعّالًا يدفع الحكومة إلى التراجع، وهناك أطراف أخرى تملأ الفراغ، ومن الأفضل لواشنطن أن تملك نفوذًا أكبر في كابول لا أقل.
إن عودة قوة أمريكية صغيرة إلى با[رام لن تكون شبيهة بالوجود الطاغي الذي كان قائمًا في السابق، لكنها ستمنح الولايات المتحدة موطئ قدم في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، مع استمرار المنافسة مع الصين.



