رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: بيان الدول الثماني حالة من التوافق على رفض الخروقات الإسرائيلية

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن البيان المشترك الصادر عن الدول الثماني، لإدانة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، خاصة أنه يصدر في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه الأوضاع الميدانية تصعيدًا خطيرًا واستمرارًا لسياسات الاحتلال القائمة على القتل والحصار، حيث أن هذه الدول، العربية والإسلامية، تنتمي إلى مجموعة الاتصال المعنية بالتواصل مع الجانب الأمريكي، وكان لها دور محوري في التوصل إلى اتفاق غزة واتفاق شرم الشيخ، مما يمنح البيان ثقلًا سياسيًا ودبلوماسيًا مضاعفًا، ويعكس حالة من التوافق الإقليمي على رفض السلوك الإسرائيلي المتعمد في خرق الاتفاقات.

انتهاكات متواصلة في ظل غياب العقاب الدولي

وأضاف أحمد، خلال مداخلة على فضائية TEN، أن هذا البيان ليس الأول من نوعه، إذ سبقته بيانات عدة في ظل استمرار الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية، إلا أن الخطورة الحقيقية تكمن في غياب أي عقوبات أو ضغوط دولية فعالة على الاحتلال، الذي لا يعير أي اعتبار للجوانب الأخلاقية أو الإنسانية أو حتى للقانون الدولي، حيث أن إسرائيل تواصل قتل الفلسطينيين بكل الوسائل الممكنة، سواء عبر القصف الجوي والصواريخ، أو من خلال سياسة التجويع والحصار وحرمان المدنيين من الدواء والغذاء، مؤكدًا أن الاحتلال لجأ إلى هذا النهج بعد فشله في تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح، نتيجة للموقف المصري الحاسم الذي تصدى بقوة لهذا السيناريو.

وشدد الدكتور أحمد سيد أحمد، على أن الانتهاكات الإسرائيلية تمثل خرقًا واضحًا لاتفاق شرم الشيخ ولقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار رقم 2003 المتعلق بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فضلًا عن استمرار استهداف النساء والأطفال في قطاع غزة، موضحًا أن المجازر الأخيرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 35 فلسطينيًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، ما يعكس طبيعة العدوان الإسرائيلي القائم على العقاب الجماعي، مشيرًا إلى أن البيان المشترك جاء ليؤكد وجود إجماع عربي وإسلامي رافض لهذه الجرائم.

رسالة مباشرة إلى واشنطن

ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن الرسالة الأهم في هذا البيان موجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها أحد الأطراف الضامنة لاتفاق شرم الشيخ، مؤكدًا أن غياب الضغوط الأمريكية الجادة على إسرائيل شجعها على التمادي في انتهاكاتها السافرة، لأن ما تقوم به إسرائيل يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان، في ظل ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل بالصواريخ، وتجويع ممنهج، ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.

وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، أن الانتهاكات الإسرائيلية ليست مرتبطة بتوقيت بعينه، بل تمثل نهجًا مستمرًا منذ أكثر من عامين، حيث أسفرت الحرب عن سقوط أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى جانب آلاف الجرحى، مشيرًا إلى أن إسرائيل واصلت خروقاتها حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، حيث استشهد أكثر من 500 فلسطيني، فضلًا عن عدم الالتزام بإدخال المساعدات وفتح المعابر، مؤكدًا أن التصعيد الأخير يهدف إلى إفشال المرحلة الثانية من الاتفاق وعرقلة أي خطوات نحو الاستقرار.

الدور المصري حائط صد

واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي لإسرائيل يتمثل في تفريغ قطاع غزة من سكانه ودفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، إلى جانب وضع العراقيل أمام خطة السلام المعلنة، وهو ما يرفضه التيار المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث أن التحركات المصرية، خاصة في فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات الإنسانية، وبدء مسار إعادة الإعمار، تمثل حائط صد حقيقي أمام المخططات الإسرائيلية، مشددًا على أن الجهود المصرية مستمرة بالتنسيق مع الجانب الأمريكي للضغط على الاحتلال، تمهيدًا لإطلاق مسار سياسي شامل يفضي إلى حل الدولتين وإنهاء الاحتلال بشكل دائم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء