رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صالح زمانان: الأوبرا عبرت عن الحزن الأبدي لزرقاء اليمامة وصوتها المأساوي

جانب من الندوة
جانب من الندوة

استضافت القاعة الرئيسية، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة فكرية ضمن محور «اللقاء الفكري» بعنوان «زرقاء اليمامة.. أول أوبرا سعودية»، بمشاركة السوبرانو دينا إسكندر، والشاعر والكاتب المسرحي السعودي صالح زمانان، والمخرج والناقد الدكتور مدحت الكاشف، والمايسترو ناير ناجي، وأدار الندوة الممثل والمخرج المسرحي والإعلامي محمد فاضل القباني.

وفي مستهل اللقاء، رحب محمد فاضل القباني بالحضور، معربًا عن سعادته بالمشاركة في ندوة تتناول تجربة ثقافية مركبة، مؤكدًا أن اللقاء لا يقتصر على الاحتفاء بعرض فني أو قراءة نقدية، بل يسعى إلى فتح حوار حقيقي حول تجربة تجمع بين الأسطورة العربية، والفعل الشعري، وفن الأوبرا بوصفه فنًا عالميًا، وتطرح تساؤلات جوهرية تتعلق باللغة والهوية وإمكانية حضور الأوبرا العربية في المشهد الثقافي العالمي.

وأشار القباني إلى أن احتضان معرض القاهرة الدولي للكتاب لمثل هذه الندوات يعكس تنوع الفعل الثقافي، حيث تتكامل الفنون المختلفة من كتاب وموسيقى وأوبرا، موجّهًا الشكر لإدارة المعرض، وعلى رأسها الدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذي للمعرض، ووزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، لدعمهم المستمر للفعاليات الثقافية والفنية وفتح مساحات جديدة للحوار حول الفنون الجادة.

ومن جانبه، وجه الشاعر والكاتب المسرحي صالح زمانان الشكر للدكتور أحمد مجاهد، موضحًا أنه كتب في البداية نصًا طويلًا للأوبرا يستلهم أسطورة «زرقاء اليمامة» بوصفها إحدى أكثر الأساطير العربية جذبًا، مؤكدًا أن كتابة النص اعتمدت على الشعر باعتباره أحد متون الحضارة العربية، حيث لا يذكر اسم زرقاء اليمامة إلا ويترافق مع حضور شعري في الوعي الجمعي.

وأوضح زمانان أن فن الأوبرا يخدم الخصوصية الصوتية الأوبرالية، مشيرًا إلى أن صوت زرقاء اليمامة يمثل حزنًا أبديًا عابرًا للدهور، وأن الأوبرا نجحت في التعبير عن صوتها الداخلي، خاصة في مأساة عجزها عن إقناع قومها بالخطر القادم، مؤكدًا أن الشخصيات في العمل تمثل العرب البائدة والقبائل البعيدة، وهو توصيف بالغ الحساسية في التراث العربي.

وأضاف أن جوهر الرمزية في العمل يتجلى في حضور الشعر داخل نسيج النص، حيث تواجه زرقاء اليمامة الملك الظالم بصوت الإبادة والعدم، مشيرًا إلى أن بصيرتها جعلت منها رمزًا دالًا للمرأة والزمن والأرض، مستشهدًا بقصيدة أمل دنقل التي استحضرت زرقاء اليمامة كأسطورة حاضرة في مواجهة الظلم.

وتابع أن المشروع مثّل مغامرة فنية حقيقية، مشيرًا إلى أن سلمان الأبازي كان المشرف العام على العمل، وأن الفكرة قوبلت في بدايتها بشيء من السخرية قبل أن تتحقق، مؤكدًا أن الأوبرا شارك في تنفيذها مبدعون من نحو عشرين دولة، واستغرق إنجازها ثلاث سنوات في ثلاث مدن حول العالم.

وأوضح أنه جرى لاحقًا تقليص النص ودمج الشخصيات ليتلاءم مع طبيعة الأوبرا التي لا تسمح بأكثر من سبعة أصوات رئيسية، مشيرًا إلى أن التعاون مع المخرج السويسري الإيطالي دانييل فينزي باسكا شهد صراعًا إبداعيًا مثمرًا انتهى بتقديم عمل متوازن بين رؤى الحرب والسلام.

بدوره، أكد الدكتور مدحت الكاشف أن تحويل أسطورة عربية قديمة إلى أوبرا شكّل تحديًا فنيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن العمل أعاد تقديم الأسطورة بروح درامية حديثة مع الحفاظ على رمزيتها، معتبرًا المشروع تدشينًا حقيقيًا لفن الأوبرا في المملكة العربية السعودية وخطوة طموحة نحو حضور عربي على المسارح العالمية.

ومن جانبه، أوضح المايسترو ناير ناجي أن المشروع استغرق عامين من العمل الموسيقي المكثف، شمل تدريب المغنين الأجانب على النطق الصحيح للغة العربية، مؤكدًا أن النص الشعري لعب دورًا محوريًا في تشكيل البناء الموسيقي، وأن الأوبرا تمتلك مقومات العرض في كبرى دور الأوبرا العالمية.

وأكدت السوبرانو دينا إسكندر أن الغناء الأوبرالي باللغة العربية مثل تحديًا كبيرًا على المستويين الصوتي والدرامي، مشيرة إلى أن التجربة أتاحت لها استكشاف إمكانات جديدة للأداء دون التأثير على جودة الصوت، وأن حرية التعبير التي منحها المخرج ساعدت على تجسيد البعد المأساوي للشخصية.

وفي ختام الندوة، قدمت السوبرانو دينا إسكندر مقطوعة أوبرالية موسيقية مستوحاة من أوبرا «زرقاء اليمامة»، على أنغام عزف المايسترو ناير ناجي على البيانو، وسط تفاعل وإعجاب الحضور.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء