رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نقاد بمعرض الكتاب: «الخروج من البوابة الحمراء» رواية إنسانية تتجاوز كورونا

جانب من الندوة
جانب من الندوة

استضاف «ملتقى الإبداع» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي إطار محور «الأعمال الروائية»، ندوة موسعة لمناقشة رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للدكتور محمد سعيد محفوظ، وسط حضور لافت من المثقفين والمهتمين بالحركة الأدبية.

شارك في الندوة المؤرخ والكاتب شعبان يوسف، والناقد الدكتور محمد سليم شوشة، بينما أدار الجلسة الكاتب حسن عبد الموجود، الذي قدّم اللقاء وفتح مسارات النقاش حول التجربة الإبداعية للرواية وسياقها الفني والإنساني.
 

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الكاتب حسن عبد الموجود، أن الاقتراب من عالم الدكتور محمد سعيد محفوظ يكشف عن شخصية إبداعية متعددة الأبعاد لا يمكن حصرها في خانة واحدة، فهو أستاذ الصحافة والإعلام، وصانع أفلام وثائقية، ورحالة، إلى جانب كونه أديبا يمتلك حساسية سردية خاصة.

وأشار إلى أن رواية محفوظ السابقة «الحروب المتواضعة الصغرى» الصادرة عام 2019 كانت بمثابة مفاجأة إبداعية، كشفت عن كاتب يقدس عمله ولا يقبل بأنصاف الحلول، ويعمل دائما على تقديم مشروع متكامل بعيدا عن التكرار أو الاستسهال.
 

وأضاف عبد الموجود، أن رواية «الخروج من البوابة الحمراء» تمثل حالة من الفضفضة الأدبية العميقة، حيث استطاع الكاتب أن يوظف لغة بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على النفاذ إلى الداخل الإنساني واستبطان المشاعر والهواجس.

وأوضح أن محفوظ نجح في خلق عالم سردي كامل انطلاقًا من مساحة محدودة، هي غرفة عزل تشبه السجن خلال فترة تفشي كورونا في بريطانيا، محولا هذا الفراغ القاسي إلى فضاء خصب للخيال والتأمل، ومتحديًا العدم بالكتابة.

رؤية الكاتب

من جهته، عبر الدكتور محمد سعيد محفوظ عن امتنانه العميق للنقاشات النقدية التي تناولت الرواية، مؤكدًا أن العمل لم يكن مجرد توثيق لتجربة المرض أو العزل الصحي، بل محاولة صادقة لاكتشاف الذات في لحظات الضعف والوحدة التامة. وأوضح أن اختيار «البوابة الحمراء» عنوانا للرواية جاء بوصفه رمزا للحظة فاصلة بين عالمين متناقضين، عالم الحياة اليومية الصاخبة، وعالم العزلة القسرية الذي فرضه الوباء في بريطانيا.

طوق نجاة

وأشار محفوظ، إلى أن كتابة هذه اليوميات كانت بمثابة طوق نجاة من الإحساس القاسي بالاغتراب، حيث لجأ إلى السرد لاستحضار القاهرة بتفاصيلها ووجوهها وأماكنها، واستدعاء تلاميذه وذكرياته وعلاقاته الإنسانية، ليكونوا حاضرين معه داخل غرفة العزل.

وأكد أن هذه الغرفة الضيقة تحولت بفعل الخيال والذاكرة إلى فضاء رحب، كما قرأ للحضور بعض المقاطع المختارة من الرواية التي عكست هذه الحالة الشعورية.

 

وفي مداخلته، أكد الكاتب والشاعر شعبان يوسف أن الدكتور محمد سعيد محفوظ يمثل علامة أكاديمية وثقافية بارزة، وصاحب أياد بيضاء على أجيال متعاقبة من الشباب، واصفا إياه بالروائي المهم والسارد القادر على العزف بالكلمات.

وأشار إلى أن للرواية قيمة خاصة نابعة من صدق التجربة وقدرة الكاتب على تحويل المعاناة الشخصية إلى نص إنساني مفتوح على القارئ.

وأوضح يوسف أن الرواية، رغم اعتمادها على شكل اليوميات المرتبطة بتجربة الإصابة بكورونا، وهو نمط يفرض عادة قيودا فنية على الكاتب، فإن الحس السردي لدى محفوظ نجح في تجاوز هذه القيود، وخلق أحداث وشخصيات نابضة بالحياة، رغم قصر حجم الرواية، وهو ما يعكس خبرة الكاتب وقدرته على التحكم في أدواته الفنية.
 

وأضاف يوسف أن الرواية التي تدور أحداثها في إنجلترا خلال سبتمبر 2021 استطاعت استدعاء شخصيات ومشاهد متعددة من ذاكرة القاهرة، من بينها مشهد لطفل في السادسة من عمره، ما منح النص أبعادا اجتماعية وإنسانية تتجاوز حدود تجربة المرض، وتربط الخاص بالعام، والذاتي بالجماعي.

وشدد يوسف على أن «الخروج من البوابة الحمراء» عمل روائي مكتمل الأركان، لكنه يأتي خارج القوالب التقليدية المعروفة، معتبرا إياه إضافة حقيقية للمشهد الروائي المعاصر، واختتم مداخلته بتوجيه تحية تقدير للإعلامي والروائي الدكتور محمد سعيد محفوظ.

من جانبه، أعرب الناقد الدكتور محمد سليم شوشة عن سعادته بالمشاركة في الندوة، مؤكدا أن الرواية تقدم نصا يراوغ التصنيف التقليدي بين الرواية واليوميات والسيرة الذاتية، لكن الأهم هو ما يحققه النص من قيمة إنسانية وفنية عالية، حيث حول الكاتب العزلة الإجبارية زمن كورونا إلى مساحة للتأمل في الإنسان وعلاقته بذاته.
 

وأوضح شوشة أن اللغة في الرواية تمثل بطلا أساسيا، فهي لغة ناصعة ودقيقة تميل إلى الإيجاز والتركيز، وتعكس الخلفية الصحفية للكاتب في قالب أدبي خالص، مشيرا إلى نجاح محفوظ في تحويل غرفة العزل في لندن إلى عالم واسع عبر استدعاء الذاكرة بتفاصيلها القادمة من القاهرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء