هل وصلت أسعار العقارات لنقطة التشبع أم ما زال الصعود مستمرًا؟ خبراء يجيبون
يثير استمرار ارتفاع أسعار العقارات في مصر تساؤلات واسعة داخل السوق، حول ما إذا كانت الأسعار قد اقتربت من نقطة التشبع، أم أن موجة الصعود لا تزال في بدايتها مدفوعة بعوامل هيكلية تتجاوز منطق العرض والطلب التقليدي، خصوصًا في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
تشبع السوق العقارية
في هذا السياق، أكد المهندس محمد مصطفى القاضي، خبير التخطيط العمراني وعضو جمعية رجال الأعمال، أن الحديث عن تشبع السوق العقاري لا يمكن تعميمه، موضحًا أن السوق المصري «متشعب ومجزأ» ويضم شرائح مختلفة لكل منها ديناميكياتها الخاصة.
وقال القاضي، إن ارتفاع الأسعار لا يعكس بالضرورة فقاعة، بل يرتبط بعوامل تخطيطية واقتصادية متراكمة، أبرزها ارتفاع تكلفة إنشاء المدن الجديدة، وزيادة أسعار الأراضي والمرافق، فضلًا عن تضخم تكلفة مواد البناء والطاقة.
وأضاف أن الدولة ما زالت تضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية وشبكات الطرق، وهو ما يرفع القيمة المضافة للأراضي والمشروعات الواقعة ضمن نطاق هذه التنمية.
وأشار إلى أن بعض المناطق قد تقترب بالفعل من حالة استقرار سعري نسبي، خاصة المشروعات التي تعتمد على الطلب الاستثماري القصير الأجل، إلا أن مناطق أخرى لا تزال تمتلك فرص نمو قوية، خصوصًا المدن الجديدة التي تشهد طلبًا حقيقيًا مرتبطًا بالسكن والعمل وليس المضاربة فقط.
السوق لم تصل بعد إلى نقطة التشبع
من جهته، يرى علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، أن السوق لم يصل بعد إلى نقطة التشبع، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار ما زال مدفوعًا بقوة الطلب الحقيقي، ولا سيما مع استمرار العقار كأداة تحوط رئيسية ضد التضخم وتآكل قيمة العملة.
وأوضح الشيخ، أن العقار أصبح مخزن قيمة مفضلًا لشريحة واسعة من المستثمرين والأفراد، في ظل تقلبات الأسواق الأخرى، وهو ما خلق طلبًا مستدامًا، حتى مع تباطؤ بعض شرائح المبيعات.
وأضاف أن المطورين لجأوا إلى حلول تسويقية مرنة، مثل مد فترات السداد وتقليل قيمة المقدم، ما حافظ على وتيرة الطلب رغم ارتفاع الأسعار الاسمية.
وأشار إلى أن مفهوم التشبع يختلف من مشروع لآخر، لافتًا إلى أن المشروعات ذات المواقع المتميزة والخدمات المتكاملة ما زالت تشهد إقبالًا قويًا، بينما تعاني بعض المشروعات التقليدية من بطء المبيعات، وهو ما يعكس تحولًا في سلوك المشتري وليس تراجعًا في السوق ككل.
هل نشهد تصحيحًا أم استقرارًا
واتفق الخبيران، على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب داخل السوق بدلًا من هبوط حاد للأسعار، حيث من المتوقع أن تميل بعض المشروعات إلى الاستقرار السعري، مع بقاء الاتجاه العام صاعدًا على المدى المتوسط والطويل، مدفوعًا بالنمو السكاني، واتساع الرقعة العمرانية، واستمرار دور الدولة كمحرك رئيسي للتنمية.