رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فجوة الحماية التأمينية للمرأة في تأمينات الحياة: تحديات السوق وفرص الحلول

أرشيفية
أرشيفية

في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، تتزايد أهمية تأمينات الحياة كركيزة أساسية للحماية المالية للأفراد والأسر، خصوصًا في مواجهة مخاطر الوفاة أو العجز أو فقدان الدخل،  ورغم الدور المتنامي للمرأة كمساهمة فاعلة في الدخل والأسرة، تُظهر المؤشرات العالمية فجوة واضحة في الحماية التأمينية للنساء مقارنة بالرجال، سواء من حيث معدل امتلاك الوثائق أو قيمة التغطية أو استمرارية الوثائق على المدى الطويل.

تمثل هذه الفجوة تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا وسوقيًا، إذ لا تؤثر فقط على المرأة، بل تمتد آثارها لتشمل استقرار الأسرة وزيادة الأعباء المالية على المجتمع والاقتصاد الوطني، ومن منظور صناعة التأمين، تُعد هذه الفجوة فرصة لتطوير منتجات مبتكرة تسهم في توسيع قاعدة المؤمن عليهم وتعزيز الشمول التأميني، وتحقيق نمو مستدام في سوق تأمينات الحياة.

 

تعريف الفجوة بين الجنسين في تأمينات الحياة

 

تشير الفجوة بين الجنسين إلى التفاوت بين الرجال والنساء في امتلاك واستخدام منتجات تأمينات الحياة، سواء من حيث نسبة التغطية أو مبالغ التأمين أو استمرارية الوثائق، حيث يمكن التمييز بين نوعين من الفجوات؛ فجوة التغطية (Coverage Gap) والتي تتعلق بعدم امتلاك المرأة وثيقة تأمين على الحياة أو انخفاض نسبة النساء المؤمن عليهن مقارنة بالرجال، ما يعكس محدودية الوصول إلى المنتجات التأمينية، وكذلك فجوة الحماية (Protection Gap) والتي تظهر عندما تمتلك المرأة وثيقة لكن قيمتها لا تكفي لتغطية احتياجاتها الفعلية أو الأعباء المالية المحتملة للأسرة. وتشير الدراسات إلى أن هذه الفجوة غالبًا أكبر من فجوة التغطية نفسها، مما يجعل امتلاك الوثيقة وحده غير كافٍ لتحقيق الأمان المالي، فيما يعكس هذا التمييز ضرورة التفكير في الحلول التي تتجاوز مجرد توزيع الوثائق، لتشمل تعديل مبالغ التغطية وتقديم منتجات تناسب احتياجات المرأة المختلفة على مدار حياتها.

 

أهمية تأمينات الحياة للمرأة

 

وعلى الرغم من الاعتقاد التقليدي بأن تأمين الحياة ضروري للرجل المعيل الرئيسي، إلا أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية تجعل تأمين الحياة للمرأة ضروريًا لعدة أسباب متكاملة، منها الحماية المالية للأسرة ومساهمة المرأة في دخل الأسرة والعمل غير المدفوع (مثل إدارة المنزل ورعاية الأطفال) لها قيمة اقتصادية حقيقية، وفقدانها قد يسبب صدمة مالية كبيرة، وكذلك الادخار والتقاعد، والمرتبطة بطول العمر المتوقع للمرأة يجعلها أكثر عرضة لنفاد المدخرات، وتوفر وثائق التأمين الادخارية وسيلة فعالة للتخطيط المالي طويل الأجل، بالإضافة إلي تغطية المخاطر الخاصة والتي  تشمل المخاطر الصحية المرتبطة بالنوع، مثل مضاعفات الحمل والأمراض الحرجة، بالإضافة إلى تأمين الدخل عند العجز، وبالتالي، تصبح فجوة الحماية التأمينية للمرأة ليس فقط قضية فردية، بل عاملًا مؤثرًا في استقرار الأسرة والمجتمع.

 

 

واقع السوق والتحديات

تتعدد العوامل التي تؤدي لاستمرار فجوة الحماية التأمينية، وتشمل جوانب الطلب (المرأة) وجوانب العرض، والتي ترتبط بعوامل الطلب، وفق محددات رئيسية منها فجوة الأجور والتوظيف فالنساء يحصلن على دخل أقل وغالبًا في وظائف غير رسمية أو متقطعة، ما يقلل القدرة على دفع أقساط التأمين ويحد من قيمة التغطية، وكذلك الأولويات المالية المتنافسة فغالبا المرأة تعطي أولوية للالتزامات المباشرة مثل تعليم الأبناء والطوارئ، مما يقلل اهتمامها بالتأمين على الحياة، بالإضافة إلي الاعتقادات الاجتماعية والثقافية فالسائد أن الرجل هو المعيل الرئيسي، ما يقلل إدراك المرأة لأهمية حماية دخلها المالي، إضافة إلي تجاهل العمل غير المدفوع وفترات الانقطاع الوظيفي،  مثل إجازات الأمومة التي تؤثر على قيمة الأقساط واستمرارية الوثيقة، رغم أن فقدان ربة المنزل يزيد من الأعباء المالية للأسرة.

عوامل العرض

 من جانب آخر غالبًا صممت المنتجات تقليديًا بدون مراعاة الاحتياجات الخاصة للمرأة، مثل تغطية المخاطر الصحية أو الدخل المتقطع، وسط إجراءات معقدة قد تعيق النساء في القطاع غير الرسمي، والتسعير قد لا يعكس الفوائد الخاصة بالمرأة، والتي قد لا تصل للنساء في المناطق الريفية أو ذوات الدخل المحدود، ومن هنا يتضح أن المشكلة ليست فقط في النساء أو سلوكهن، بل في التصميم الهيكلي للمنتجات وآليات السوق نفسها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء