خبير علاقات دولية: نزع سلاح حماس من أكثر القضايا تعقيدا
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن مطالبة إسرائيل لحركة حماس بتسليم أسلحتها الثقيلة ونزع القدرات العسكرية للفصائل المسلحة في قطاع غزة، تعد من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد الراهن، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية توصف بأنها الأكثر تطرفًا بقيادة بنيامين نتنياهو، فالهدف الإسرائيلي المعلن يتمثل في تحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح بشكل كامل، بما يشمل حماس وجميع الفصائل الفلسطينية، وهذه المطالب لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأشمل، لاسيما أن إسرائيل لم تلتزم حتى الآن بالاستحقاقات المقابلة المنصوص عليها في خطط وقف إطلاق النار، ومن بينها المبادرة التي ارتبطت بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين.
انتقائية إسرائيل في تنفيذ الاتفاقات
وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الخطة المطروحة تتضمن في مراحلها الأولى إدارة مؤقتة ذات طابع تقني، أقل ارتباطًا بالسلاح، إلى جانب نزع السلاح غير المرخص، والتحرك نحو إعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي، فضلًا عن انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مساحات أوسع داخل قطاع غزة، كما شدد على أن إسرائيل تتبع نهجًا انتقائيًا في تنفيذ الاتفاقات، حيث تطالب الطرف الفلسطيني بتنفيذ التزاماته كاملة، بينما تتباطأ أو تمتنع عن تنفيذ ما عليها من التزامات، وهو ما وصفه بسياسة انتقاء الكرز، معتبرًا أن هذا السلوك يقوض أي فرصة لبناء ثقة حقيقية بين الأطراف.
وأوضح أن تأثير نزع السلاح خلال المائة يوم المقبلة على التوازن الأمني، سيكون من أثقل المراحل وأكثرها حساسية، في ظل إصرار نتنياهو على أن أولوية حكومته تتمثل في نزع سلاح حماس قبل الحديث الجدي عن إعادة الإعمار، حيث أن هناك خلافات واضحة داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها بشأن سرعة الانتقال إلى المراحل النهائية من الاتفاق، وتسعى بعض الأطراف إلى ربط تنفيذ الاستحقاقات بضمانات أمنية إضافية أو حتى تعديل شروط الاتفاق، وهو ما يعكس المراوغة الإسرائيلية المعتادة في التعامل مع الاتفاقات السياسية.
موقف حماس وشروط نزع السلاح
ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن حركة حماس تطالب بضمانات حقيقية قبل أي حديث عن نزع السلاح، وفي مقدمتها الوقف الكامل للانتهاكات الإسرائيلية، وإدخال المساعدات الإنسانية بكثافة، وفتح المعابر بشكل يضمن تدفق الغذاء والدواء والمواد الأساسية لسكان القطاع، مؤكدًا أن هذا الطرح يعد منطقيًا من منظور سياسي، متسائلًا عن جدوى مطالبة الفصائل بنزع سلاحها في ظل استمرار الخروقات وعرقلة دخول المساعدات، فتجارب نزع سلاح الحركات المسلحة عالميًا تؤكد أن هذه العملية لا تنجح إلا ضمن ترتيبات سياسية وأمنية شاملة وبرعاية دولية واضحة.
وأشار إلى أن الضغط الأمريكي يمثل العنوان الأبرز في هذه المرحلة، حيث تؤكد واشنطن دعمها للانتقال إلى المراحل النهائية من الاتفاق، وتنفيذ الاستحقاقات كافة، بما في ذلك نزع سلاح حماس، ولكن بشرط توفير حماية سياسية وضمانات واضحة للفصائل، حيث أن الدبلوماسية الأمريكية لا تزال تلعب دورًا فاعلًا، إلا أن الفيصل الحقيقي يظل في التطبيق الميداني، وليس في التصريحات.
سيناريوهات المستقبل في قطاع غزة
وتابع، أن السيناريو المتفائل الآن، يتمثل في نجاح واشنطن في ممارسة ضغط حقيقي على تل أبيب، بما يسمح بإدخال المساعدات على نطاق واسع، وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية قادرة على إدارة القطاع، والبدء الفعلي في إعادة الإعمار، وفي المقابل، أشار إلى سيناريو أقل تفاؤلًا يقوم على تعثر تنفيذ نزع السلاح، واستمرار تبادل الاتهامات بشأن الخروقات، مع بقاء الوضع الإنساني متدهورًا، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري محدود جديد، خاصة في ظل الانقسامات السياسية داخل إسرائيل.
واختتم الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، حديثه بالتأكيد على أن ملفات نزع سلاح حماس، وإدارة أمن غزة، ونجاح الإدارة التكنوقراطية، وإعادة الإعمار، تمثل العناوين الكبرى للمرحلة المقبلة، مشددًا على أن الضغط الدولي، لا سيما الأمريكي، يظل العامل الحاسم في ترجيح كفة التهدئة، وبرغم كل المراوغات والتعقيدات، يظل الأمل قائمًا في الوصول إلى تهدئة شاملة تمهد الطريق لتسوية سياسية عادلة، وصولًا إلى إعلان الدولة الفلسطينية، معتبرًا أن التفاؤل، وإن كان حذرًا، يبقى خيارًا لا مفر منه في هذه المرحلة الحرجة.

