رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: أمريكا تسعى لإخضاع إيران لمسار تفاوضي بين التهديد والاحتواء

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

قالت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، إن بيان القيادة المركزية الأمريكية الذي طالبت فيه الحرس الثوري الإيراني بإجراء المناورات البحرية في مضيق هرمز بصورة آمنة ومهنية، وعدم تعريض حرية الملاحة الدولية للخطر، يندرج في إطار سياسة أمريكية مركبة تجمع بين الضغط العسكري والدعوة غير المباشرة للمفاوضات، حيث أن واشنطن تسعى إلى إخضاع طهران لمسار تفاوضي عبر موازنة دقيقة بين التهديد والاحتواء، لأن التحركات العسكرية الأمريكية المكثفة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها حاملة الطائرات ابراهام لينكن وغيرها من القطع البحرية المتطورة، تحمل رسالة واضحة لإيران مفادها أن واشنطن تمتلك القدرة على تغيير قواعد الاشتباك، بل وحتى التأثير على بنية النظام الإيراني حال تجاوز الخطوط الحمراء.

بين التصعيد العسكري وخطاب التفاوض

وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن اللافت في المشهد هو التناقض الظاهري في التصريحات الأمريكية، حيث تتزامن التحركات العسكرية مع حديث دبلوماسي عن وجود أمل في إحياء مسار التفاوض، لافتًا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تتأرجح بين التهديد وإبداء الاستعداد للحوار، تعكس هذا النهج المزدوج، حيث أن واشنطن تدرك وجود تفاوت كبير في القدرات العسكرية، لا سيما البحرية والجوية، بينها وبين إيران، إلا أن طهران نجحت على مدار سنوات في تعويض هذا الفارق عبر استراتيجيات غير تقليدية، جعلتها قادرة على الصمود وامتصاص الصدمات في أوقات الأزمات.

وأوضحت الدكتورة إيريني سعيد، أن إيران تعتمد على شقين أساسيين في إدارة المواجهة، الأول يتمثل في قدرتها على التحمل واحتواء الضغوط، والثاني في امتلاك أوراق قوة جيوسياسية مؤثرة، من بينها التلويح بإمكانية التضييق في مضيق هرمز أو التأثير على أسواق الطاقة العالمية، مضيفة أن طهران تمتلك كذلك قدرة على إعادة تشكيل مراكز القوة عبر التحالفات الإقليمية والدولية، في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وهو ما يجعل أي تصعيد غير محسوب العواقب على الأمن البحري العالمي.

لماذا تحذر واشنطن من الاقتراب من قواتها؟

ولفتت إلى أن تحذير الولايات المتحدة لإيران بعدم الاقتراب من القوات الأمريكية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية، لأن هذه المواقع تمثل أهدافًا محتملة في حال ردت طهران على أي عدوان أمريكي، مؤكدة أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في حال التصعيد يتمثل في استهداف مضيق هرمز أو بعض القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، كما شددت على أن سيناريو الحرب الشاملة أو التدخل البري الأمريكي في إيران لا يزال مستبعدًا، في ظل الطبيعة المختلفة للحروب الاستراتيجية التي تعتمد على المناورة والعمليات غير المعلنة، وليس على استعراض العتاد العسكري بشكل مباشر.

الداخل الإيراني ومعادلة التوازن السياسي

وأشارت المحللة السياسية، إلى أن النظام السياسي الإيراني يشهد حالة من التوازن الداخلي بين تيار محافظ متشدد يقوده المرشد، ورئيس ذي توجهات إصلاحية، إلى جانب حكومة تضم شخصيات دبلوماسية تتسم بالبراغماتية، وفي مقدمتها وزير الخارجية، وهذه التركيبة تسمح لطهران بالمناورة بين التصعيد والتهدئة، مشيرة إلى أن الحديث الأمريكي عن توجيه ضربات سابقة لم يؤد إلى نتائج واضحة بشأن تعطيل البرنامج النووي الإيراني، ما يؤكد أن طهران كانت مستعدة لمثل هذه السيناريوهات، وقامت بتحصين منشآتها الحيوية.

واختتمت الدكتورة إيرني سعيد، المحللة السياسية، حديثها بالتشديد على أهمية الموقف المصري، الذي يؤكد باستمرار عدم وجود حلول عسكرية للأزمات الإقليمية، موضحة أن التصعيد العسكري يهدد بشكل مباشر استقرار التجارة العالمية ومسارات الطاقة، خاصة في منطقة حيوية مثل الخليج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء