رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: الاتصال بين الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يعكس ثقل مصر الدبلوماسي

الرئيس السيسي ونظيره
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني

قال الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، بشأن تطورات الملف النووي الإيراني، يعكس بوضوح الثقل السياسي والدبلوماسي الذي باتت تتمتع به مصر في إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة، موضحًا أن الرسائل التي نقلها الرئيس السيسي، وفي مقدمتها القلق المصري من تصاعد التوتر ورفض الحلول العسكرية، تأتي في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، حيث أن القاهرة تلعب منذ أشهر، وربما منذ ما يقرب من عام، دور الوسيط الهادئ بين أطراف متعددة في هذا الملف، سواء بين إيران والولايات المتحدة، أو بين طهران ووكالة الطاقة الذرية، وهو ما تجسد في اتفاق القاهرة الذي أعاد قنوات التعاون بين إيران والوكالة الدولية، وأسهم في تخفيف حدة التصعيد خلال فترات سابقة.

الثقة الدولية في الوساطة المصرية

وأضاف عثمان، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن تلقي الرئيس السيسي هذا الاتصال يعكس تقدير الأطراف المختلفة للدور المصري، خاصة أن القاهرة تعد طرفًا موضوعيًا لا تتقاطع مصالحه بشكل سلبي مع أي من أطراف الأزمة، كما أن مصر تحظى بدرجة عالية من الثقة لدى كل من الجانب الإيراني والجانب الأمريكي، ما يمنحها قدرة حقيقية على تقريب وجهات النظر، فالجهود المصرية لا تتحرك بمعزل عن الإطار الإقليمي الأوسع، بل تأتي ضمن تحركات جماعية تشمل أدوارًا فاعلة لكل من تركيا والسعودية وقطر وسلطنة عمان، التي تعد الوسيط الأساسي في جولات المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن هذا الزخم الإقليمي يهدف في مجمله إلى احتواء التصعيد ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة فعليًا في خوض حرب مباشرة مع إيران، لكنها في الوقت ذاته تطرح شروطًا تفاوضية شديدة التعقيد، تكاد تفرغ أي اتفاق محتمل من مضمونه، مؤكدًا أن واشنطن لا تكتفي بالحديث عن البرنامج النووي، بل تسعى لفرض شروط تتعلق بتفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما يتجاوز، منطق القانون الدولي، حيث أن البرنامج الصاروخي الإيراني يعد سلاحًا تقليديًا دفاعيًا، ومن حق طهران تطويره، معتبرًا أن محاولة إجبارها على التخلي عنه تمثل اعتداءً صريحًا على سيادتها.

إيران ورسائل تفويت الحرب

ويرى الباحث أن إيران لا ترغب بدورها في مواجهة عسكرية، خاصة في ظل إدراكها أن أي صدام مفتوح قد يؤدي إلى تدمير واسع النطاق وربما إسقاط النظام، حيث أن القيادة الإيرانية، التي تواجه تحديات داخلية تتعلق بالاحتجاجات والأوضاع الاقتصادية، تسعى إلى الظهور بمظهر الدولة القادرة على الرد والدفاع عن نفسها، مما يجعل أي ضربة عسكرية محفوفة بمخاطر التصعيد غير المحسوب، مؤكدًا أن انفتاح طهران على المبادرات الدبلوماسية، وعلى رأسها المبادرات المصرية، يعكس رغبتها في تغليب لغة التفاوض، شريطة ألا يؤدي الاتفاق إلى إذلال سياسي”أو تجريدها من ضمانات أمنها الاستراتيجي.

وشدد الباحث في العلاقات الدولية، على أن إسرائيل تعد الطرف الأكثر سعيًا لتأجيج التوتر والدفع نحو التصعيد العسكري، معتبرًا أن الفوضى الإقليمية تخدم مشروعها للهيمنة، موضحًا أن إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه سيقود إلى حالة فوضى شاملة في دولة ذات موقع استراتيجي بالغ الحساسية، يمر عبره نحو 30% من إمدادات النفط العالمية.

واختتم الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، حديثه بالتأكيد على أن انزلاق إيران إلى حرب أهلية أو فوضى داخلية سيشكل كارثة إقليمية تطال دول الخليج ومصر وتركيا، بل وتمتد آثارها إلى مصالح الولايات المتحدة وروسيا والصين، مشددًا على أن الحل الدبلوماسي يظل الخيار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة سيناريوهات الانهيار الشامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء