خبير: مباحثات المبعوث الأمريكي الأخيرة مع الجانب الروسي مثمرة وبناءة|فيديو
قال الدكتور محمود الأفندي، خبير الشؤون الروسية، إن المفاوضات الحقيقية لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا تدار بين موسكو وكييف، بل تجري بشكل مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا، باعتبار أن الصراع منذ بدايته لم يكن حربًا ثنائية، وإنما مواجهة غير مباشرة بين القوتين الكبريين باستخدام أوكرانيا وأوروبا كأدوات تنفيذ، موضحًا أن توصيف المبعوث الأمريكي ويتكوف للمحادثات مع الجانب الروسي بأنها مثمرة وبناءة، يعكس وجود تفاهمات جوهرية قيد التنفيذ، مشددًا على أن نجاح أي تسوية مرهون بتوافق أمريكي–روسي، في ظل العجز الأوروبي والأوكراني عن الاستمرار دون الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي.
الولايات المتحدة الطرف الحقيقي في الحرب
وأضاف الأفندي، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن أوروبا أدارت الحرب الاقتصادية ضد موسكو، بينما تولت أوكرانيا الجانب العسكري، في حين كانت الولايات المتحدة هي العقل المدبر والداعم الأساسي بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا العسكرية، مؤكدًا أن حلف الناتو يعتمد بنسبة تقارب 90% على القدرات الأمريكية، كما أن غرف العمليات الفعلية، وتوجيه الضربات الصاروخية والمسيرات، تتم من خلال البنتاجون والأقمار الصناعية الأمريكية، وهو ما كشفته وسائل إعلام أمريكية مرارًا، لافتًا إلى أن أوكرانيا وأوروبا لا تمتلكان القدرة التقنية لإدارة هذا النوع من الحروب دون واشنطن.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية أبلغت كييف صراحة بعدم تقديم أي ضمانات أمنية حقيقية قبل توقيع اتفاق سلام مع روسيا، معتبرًا أن هذا الاتفاق في جوهره يمثل استسلامًا سياسيًا وعسكريًا لأوكرانيا، تم التفاهم عليه خلال قمة غير معلنة بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، مؤكدًا أن الاجتماعات التي تُعقد في أبوظبي حاليًا ليست مفاوضات سياسية، وإنما لقاءات تقنية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بالفعل.
أوكرانيا بين الهزيمة والانهيار
وشدد على أن الخيارات أمام أوكرانيا باتت محدودة للغاية، موضحًا أن تصريحات نائب رئيس الوزراء الإيطالي، التي تحدث فيها عن خيارين فقط الهزيمة أو الكارثة، تعكس حقيقة المشهد، حيث أن الهزيمة تعني انسحاب أوكرانيا من إقليم دونباس، وعدم الانضمام إلى حلف الناتو، ومنع إقامة قواعد عسكرية معادية لروسيا، بينما الكارثة تعني تفكك الدولة الأوكرانية جغرافيًا وسياسيًا في حال استمرار القتال دون دعم أمريكي مباشر.
واستعرض الخبير الروسي تطور المواقف التفاوضية، موضحًا أن اتفاقية مينسك عام 2015 كانت تمنح أوكرانيا فرصة الحفاظ على أراضيها، لكنها لم تُنفذ، ثم جاءت مفاوضات إسطنبول 2022 التي كانت تقتصر على حكم ذاتي محدود، إلا أن تعنت كييف أدى إلى تصعيد الشروط الروسية لاحقًا، مشيرًا إلى أن المناطق الأربع التي كانت محل نزاع أصبحت الآن خارج الحسابات الأوكرانية، مع احتمالات توسع السيطرة الروسية في حال استمرار العمليات العسكرية، فكل تأخير في التسوية يزيد من كلفة الشروط المفروضة على كييف.
هدنة إنسانية لا سياسية
ولفت إلى أن استجابة الرئيس بوتين لطلب ترامب بتقليص الضربات خلال موجة السقيع، يندرج في إطار اعتبارات إنسانية بحتة، وليس له علاقة مباشرة بالمفاوضات أو بوقف دائم لإطلاق النار، حيث أن روسيا غيرت قواعد الاشتباك بعد استهداف بنيتها التحتية، وبدأت ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية، مؤكدًا أن الحكومة الأوكرانية تفضل توجيه الطاقة للمصانع العسكرية على حساب احتياجات المدنيين، ما فاقم الأزمة الإنسانية.
واختتم خبير الشؤون الروسية، الدكتور محمود الأفندي، حديثه بالتأكيد على أن موسكو لا تثق بالوعود الغربية، مستشهدًا بتجارب سابقة مثل رفع الحصار عن كييف عام 2022 مقابل تفاهمات لم تُنفذ، مشددًا على أن أي وقف للعمليات العسكرية لن يحدث إلا بعد ضمان استسلام أوكرانيا سياسيًا، حيث أن روسيا تتعامل مع الولايات المتحدة كند مباشر، لكنها تحتفظ بحذر شديد من محاولات الخداع السياسي، معتبرًا أن الأسبوع الجاري قد يشهد تصعيدًا جديدًا بعد انتهاء المهلة الإنسانية، في حال عدم التزام كييف بما تم التوافق عليه.

