إسماعيل تركي: لقاء الرئيس السيسي وملك الأردن يؤكد أهمية الشراكة لحماية غزة
قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، يأتي في إطار إدارة مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، ترتبط بشكل مباشر بمستقبل قطاع غزة بالكامل، إلى جانب الترتيبات الخاصة بالتشغيل التجريبي لمعبر رفح من الاتجاهين، موضحًا أن توقيت اللقاء يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، ومحاولات مستمرة لإعادة إنتاج التصعيد وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من التهدئة.
وأكد أن مصر والأردن كانتا من أكثر الدول المستهدفة بمحاولات تمرير المخططات الإسرائيلية الرامية إلى التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، حيث إن التنسيق المصري الأردني منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر 2023، جرى على أعلى المستويات، من خلال زيارات متبادلة، وتشاور دائم، وتنسيق متواصل للمواقف السياسية، وهو ما يعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة المرحلة وحساسية التحديات.
فرض رؤية تحمي الثوابت الفلسطينية
وأضاف تركي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الزيارة لا تقتصر أهميتها على ملف غزة فقط، رغم كونه الملف الأبرز، بل تمتد إلى تنسيق أوسع لفرض الرؤية المصرية الأردنية المشتركة، التي تستهدف الحفاظ على ثوابت القضية الفلسطينية ومنع تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، وهذه الرؤية ترتكز على عدة محاور أساسية، من بينها تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكامل طاقتها عبر المعابر، وتثبيت الفلسطينيين على أرضهم داخل قطاع غزة، مع التأكيد على أن غزة جزء لا يتجزأ من أراضي الدولة الفلسطينية.
وشدد على أن هذا الموقف المصري الأردني معلن منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب، ويحظى بتوافق كامل بين البلدين، في مواجهة محاولات تفريغ القطاع من سكانه أو فصله عن باقي الأراضي الفلسطينية، مضيفًا أن الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية يمثل جوهر التحرك السياسي للقاهرة وعمان، باعتباره حجر الزاوية لأي تسوية عادلة وشاملة، ويغلق الباب أمام مخططات تصفية القضية الفلسطينية عبر الحلول المؤقتة أو التهجير القسري.
ملفات إقليمية متشابكة
وأوضح الدكتور إسماعيل تركي، أن لقاء القمة المصرية الأردنية تناول أيضًا ملفات إقليمية متشابكة، بحكم الموقع الجغرافي والدور السياسي لكلا البلدين، ومن بينها دعم الدولة السورية، والملف اللبناني، وترتيبات الأمن الإقليمي في منطقة تشهد تصعيدًا متزايدًا، مشيرًا إلى أن مصر والأردن تمثلان قاعدة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في الإقليم، خاصة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالمواجهة المؤجلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي حال اندلاعها ستترك تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
وأكد أن الزيارة جاءت في توقيت حاسم يهدف إلى ترسيخ وقف إطلاق النار، وترتيب الأوضاع لما هو قادم، في إطار إنهاء مرحلة التصعيد والانتقال إلى مسار أكثر استقرارًا، يمكن البناء عليه لإتمام مراحل اتفاق التهدئة وإنهاء الحرب على قطاع غزة، حيث أن القاهرة وعمان تتحركان وفق رؤية استراتيجية تسعى لاحتواء الأزمات بدلًا من تفجيرها، وإدارة التوازنات الإقليمية بما يحفظ الأمن القومي العربي ويمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات مفتوحة.
مصر والأردن محور اعتدال واستقرار
ولفت إلى أن مصر والأردن يمكن تصنيفهما ضمن دول الاعتدال ومحور السلام والبناء والتنمية، حيث لم تنخرطا في أي مخططات تستهدف الاعتداء على مقدرات الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، بل تبنتا دائمًا حلولًا سلمية وداعمة للاستقرار، موضحًا أن تطابق الرؤى بين القاهرة وعمان يعكس وجود محور إقليمي معتدل يمكن التعويل عليه في بناء السلام وخفض التصعيد، خاصة أن البلدين يحظيان بقبول دولي، ويعدان شريكين استراتيجيين للقوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة.
واختتم الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، حديثه بالتأكيد على أن من أهم ركائز التنسيق المصري الأردني الرفض القاطع لتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير، الذي يسعى إليه اليمين الإسرائيلي المتطرف، إلى جانب التمسك بحل الدولتين، مؤكدًا أن القاهرة وعمان تدعمان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره الحل الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة، والحفاظ على ما تبقى من الأمن القومي العربي.

