عزة فتحي: ثقافة السكن الإيجار غير مقبولة اجتماعيًا في المجتمع المصري|فيديو
قالت الدكتورة عزة فتحي، أستاذ مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن ثقافة الإيجار لا تزال غير مقبولة اجتماعيًا في المجتمع المصري، موضحة أن السبب الرئيسي يعود إلى ارتباط التمليك بالإحساس بالأمان والاستقرار، سواء على المستوى الفردي أو الأسري. وقالت إن امتلاك المسكن ينظر إليه باعتباره ضمانة للمستقبل، وليس مجرد مكان للعيش، وهو ما جعل الإيجار يصنف اجتماعيًا كخيار مؤقت أو غير آمن، رغم التغيرات الاقتصادية الكبيرة التي فرضت أنماطًا جديدة من السكن، فالمجتمع المصري ربط مفهوم الرجولة والقدرة على الزواج بامتلاك المسكن، ما أدى إلى تحميل الرجل أعباءً اقتصادية ضخمة، وتحويله إلى ما وصفته بماكينة فلوس هدفها الأساسي توفير شقة وأرض قبل أي شيء آخر، وهذا الضغط لا يقتصر على الرجل وحده، بل يمتد إلى الأسرة بأكملها، فينظر إلى السكن المملوك كشرط أساسي للزواج، بغض النظر عن الإمكانات الحقيقية أو الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشباب.
غياب الأب وضغوط العمل
وأضافت فتحي، خلال لقاء على فضائية ON TV، أن سعي الأب الدائم لتوفير متطلبات التمليك، قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى غيابه عن الأسرة لفترات طويلة، سواء بسبب العمل المستمر أو السفر، وهو ما ينعكس سلبًا على التنشئة الاجتماعية للأبناء، مؤكدة أن غياب الدور التربوي للأب، مقابل التركيز فقط على توفير المال، قد يؤدي إلى انحرافات أخلاقية وسلوكية لدى الجيل الجديد، نتيجة غياب المتابعة والدعم النفسي، مشددة على أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن توفير المسكن.
ولفتت أستاذ مناهج علم الاجتماع، إلى أن الضغوط الاقتصادية والثقافية أدت إلى اختلال واضح في معايير الاختيار داخل مؤسسة الزواج، حيث بات المال في بعض الأحيان هو المعيار الأهم، متقدمًا على التعليم أو المستوى الثقافي، كما أن هناك حالات أصبحت فيها بعض الأسر تقبل بزواج بناتها من أشخاص أقل تعليمًا أو مكانة اجتماعية، فقط لامتلاكهم المال أو القدرة على توفير السكن، معتبرة أن هذا التحول يعكس أزمة قيم حقيقية داخل المجتمع.
صورة الرجل والمرأة في ميزان المال
وأكدت أن هذه الثقافة أثرت على صورة الرجل، الذي بات يُقيم بقدرته المالية فقط، وليس بأخلاقه أو مسؤوليته أو وعيه، كما أثرت على المرأة التي تجد نفسها أحيانًا أمام معادلة صعبة بين الاستقرار المادي والتكافؤ الفكري، مشددة على أن هذا الخلل يهدد استقرار الأسرة على المدى الطويل، حيث تقوم العلاقات الزوجية على أسس غير متوازنة، ما ينعكس لاحقًا في صورة مشكلات أسرية أو نسب طلاق مرتفعة.
وتطرقت الدكتورة عزة فتحي إلى الدور المحوري الذي تلعبه الدراما في تشكيل ثقافة المجتمع المصري، مؤكدة أن الأعمال الدرامية لا تكتفي بعكس الواقع، بل تساهم بشكل مباشر في ترسيخ أو تغيير المفاهيم السائدة، حيث أن الصورة التي تقدمها الدراما عن الزواج، والمال، والسكن، يمكن أن تعزز من ثقافة التفاخر والضغط الاجتماعي، أو على العكس تساهم في نشر مفاهيم أكثر واقعية وتوازنًا تتناسب مع التغيرات الاقتصادية.
إشارات رئاسية لأهمية الدراما
واختتمت الدكتورة عزة فتحي، أستاذ مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس، حديثها بالإشارة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، شدد في أكثر من مناسبة على أهمية الدور الذي تلعبه الدراما في تشكيل وعي المجتمع، مؤكدًا ضرورة تقديم محتوى يعكس القيم الإيجابية ويدعم استقرار الأسرة المصرية، مشيرة إلى أن معالجة أزمة السكن والزواج لا تقتصر على الحلول الاقتصادية فقط، بل تتطلب تغييرًا ثقافيًا شاملًا يعيد تعريف مفاهيم الأمان والاستقرار، ويوازن بين التمليك وبناء الإنسان.

