ما وراء الهبوط العنيف للذهب؟.. خبير يفسر لعبة الأسواق الأمريكية
قال الدكتور أيمن فودة، خبير سوق المال، إن الذهب تراجع نهاية الأسبوع الماضي بعد أن بلغ أعلى مستوى تاريخي له عند 5605 دولار للأونصة يوم الخميس، ليخسر أكثر من 12.7% بما يعادل أكثر من 700 دولار، قبل أن يغلق الجمعة 30 يناير 2026 عند 4893.44 دولار للأونصة، وأضاف فودة: "رغم هذا الهبوط العنيف، يظل الذهب الملاذ الآمن للحكومات والصناديق الاستثمارية والأفراد على حد سواء".
أسباب انهيار الذهب
وأوضح فودة، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الانخفاض جاء بالتزامن مع تعيين كيفين وارش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المعروف بسياساته المتشددة، ما ينبئ بإمكانية رفع الفائدة مجددًا لكبح التضخم والحفاظ على قيمة الدولار، لافتًا إلى أن هذا القرار لا يتسق مع الدعوات السابقة لتخفيض الفائدة لتنشيط الاقتصاد وضبط الميزان التجاري، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
تسييل العقود الورقية
وأكد فودة أن تراجع سهم مايكروسوفت بأكثر من 11% يوم الخميس دفع المستثمرين لطلب السيولة لتغطية هوامشهم، ولجأوا إلى تسييل الذهب كأصل آمن، مضيفًا أن قيمة العقود الورقية المباعة تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، وتزامن ذلك مع تخفيض الرافعة المالية لتداول الذهب في بورصة شيكاغو، ما أدى لضرب نقاط وقف الخسارة وتفاقم الهبوط، رغم أن هذه العقود لا تمثل مبيعات فعلية للذهب".
البنوك المركزية تدعم الذهب
وقال فودة: "رغم الانخفاضات، لا تزال البنوك المركزية مستمرة في شراء الذهب، كما أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتصعيد بين أمريكا وإيران، وحركة حاملات الطائرات، بالإضافة إلى النزاعات الاقتصادية العالمية بين أمريكا والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، ترفع الطلب التحوطي على الذهب وتدعم أسعاره على المدى الطويل".
فرص شراء عند مستويات الدعم
وأضاف: "مع هذه التذبذبات العنيفة، قلص الذهب نحو 200 دولار من خسائره بعد أن وصل إلى 4700 دولار للأونصة، وأغلق عند 4893 دولارًا. وأرى أن مستويات 4640 و4550 دولارًا تمثل فرصًا جيدة للشراء، في حين أن سيناريو الهبوط إلى 4000 أو 3800 دولار مستبعد، نظرًا لدخول البنوك المركزية لإعادة الشراء وحماية الثقة في العملات".
وأوضح أن الذهب يظل صاعدًا على المدى الطويل بدعم من عوامل اقتصادية وجيوسياسية مستمرة، مشيرًا إلى أن البيع العشوائي غير مستحب، وإن كان التخفيف خيارًا لمن لا يتحمل المخاطرة، مع إعادة الشراء بعد التأكد من نهاية الهبوط، وختم بالقول: "كل مستثمر يجب أن يحدد استراتيجيته وفق تحمله للمخاطر وفهمه للسوق الراهن، فالذهب يظل المرجع الآمن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية".