رواية «الصلاة في مسجد حنا بيه» تستند إلى وقائع حقيقية من القليوبية|خاص
قال الكاتب الصحفي والروائي محمد حسن حمادة، إنه يشارك في الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب بعمل روائي جديد، تم طرح نسخته الأولى خصيصًا خلال المعرض.
وأوضح في تصريحات خاصة لإيجبتك أن أحدث أعماله الروائية تحمل عنوان «الصلاة في مسجد حنا بيه »، مشيرًا إلى أن العنوان قد يبدو صعبًا أو مثيرًا للتساؤل في الوهلة الأولى، لكنه في الوقت ذاته بسيط ويحمل دلالات عميقة، حيث يطرح سؤالًا حول العلاقة بين الدين والإنسان، موضحًا أن اسم «حنا » اسم مسيحي، بينما المسجد رمز إسلامي، وهو ما يفتح بابًا للتأمل في مضمون الرواية.
وأضاف أن الرواية مستوحاة من أحداث حقيقية شهدتها قرية طنان بمركز قليوب بمحافظة القليوبية خلال القرن الماضي، حيث كان عمدة القرية في ذلك الوقت مسيحي الديانة، ومع ذلك قام ببناء مسجد، إلى جانب بناء عدد من الأضرحة، ومستشفى كان يطلق عليه آنذاك «المستوصف»، فضلًا عن جمعية زراعية، وتقديمه تبرعات متعددة لخدمة أهالي القرية دون تفرقة.
وأشار إلى أن هذا العمدة كان نموذجًا فريدًا في التعايش الإنساني، حيث كانت تربطه علاقات اجتماعية قوية مع المسلمين، وكان يشاركهم المناسبات والأعياد، كما كان منزله، المعروف آنذاك بـ«الدوار» أو «القصر»، يمثل مقر الحكم ومكانًا لعقد الجلسات العرفية، حيث تحل النزاعات وتعاد الحقوق إلى أصحابها في مناخ يسوده العدل والتسامح.
وأكد حمادة أن هذه المرحلة التاريخية المهمة لم توثق بالشكل الكافي، مشيرًا إلى أنه واجه معاناة كبيرة بسبب ندرة المصادر المكتوبة عن قريته، سواء في عصور المصريين القدماء أو العصور الإسلامية أو غيرها، وهو ما دفعه إلى البحث والتوثيق على مدار أكثر من عشر سنوات.

وأضاف أنه بدأ هذا المشروع التوثيقي من خلال كتابه الأول « قامات طنانية»، الذي تناول تاريخ القرية وأبرز العائلات والشخصيات التي كان لها دور بارز في خدمة المجتمع، مؤكدًا أن هذا العمل يُعد الجزء الأول، معربًا عن أمله في إصدار الجزء الثاني خلال الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، إذا مدّ الله في عمره.
وأوضح أن رواية «الصلاة في مسجد حنا بيه» تأتي استكمالًا لهذا الاهتمام بالتاريخ الإنساني والاجتماعي، لافتًا إلى أنها رواية مسجلة ومبنية على شهادات حقيقية لأشخاص عاصروا تلك الفترة، مؤكدًا أن جده كان من بين من شهدوا هذه الأحداث قبل ثورة 1952.
وفي نفس السياق،أكد حمادة أن هذه النسخة الحالية من معرض القاهره الدولي للكتاب هي نسخة استثنائية بكل المقاييس، مشيرًا إلى أن النسخة السابقة كانت بالفعل متميزة، لكنه يرى أن الدورة الحالية تتفوق من حيث عدد الزوار، وتنوع دور النشر، وحجم المشاركة العربية والدولية.
وأضاف أن الإقبال الجماهيري الكبير، وخاصة حضور الأسر والأطفال، يعكس الدور الحقيقي للمعرض في بناء الوعي الثقافي، مؤكدًا أن مشهد الأطفال وهم يتجولون بين الأجنحة ويطالعون الكتب يمثل رسالة أمل للمستقبل.
وأشار إلى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يعد تجسيدًا حقيقيًا للقوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن مصر تتحدث عن نفسها من خلال هذا الحدث الثقافي الكبير، الذي يحتضن كتابًا وناشرين من مختلف الدول العربية، خاصة من الدول التي تمر بظروف صعبة.
وأكد أن الانطلاقة الحقيقية للكاتب العربي تبدأ من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مشيرًا إلى أن البصمة الأولى والانتشار الأوسع يتحققان من خلال هذا المعرض، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أن من يبحث عن صورة مصر الحقيقية سيجدها بوضوح داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب.