وليد عبد الهادي: «هندسة المطرية» تنجح في تصميم سيارات تعمل بالطاقة
كشف الدكتور وليد عبد الهادي، وكيل كلية الهندسة بجامعة العاصمة، عن تحقيق كلية هندسة المطرية إنجازًا دوليًا لافتًا بحصولها على المركز السادس عالميًا في منافسات تصميم السيارات العاملة بالطاقة، والتي أُقيمت مؤخرًا في دولة قطر، بتنظيم من إحدى كبرى شركات البترول العالمية، وهذه المسابقة تُنظم مرة كل ثلاث سنوات، وتتمتع بتاريخ ممتد لأكثر من 40 عامًا، بينما تشارك مصر فيها منذ أكثر من 10 سنوات متواصلة، حيث أن مشاركة الفرق المصرية، ومنها فريق هندسة المطرية، تأتي رغم التحديات والظروف المختلفة، مؤكدًا أن إصرار الطلاب وقدرتهم على الابتكار كان العامل الحاسم في تحقيق هذا الترتيب المتقدم على مستوى العالم، وسط منافسة قوية من جامعات عريقة تمتلك إمكانيات ضخمة وخبرات طويلة في هذا المجال.
فلسفة المسابقة سيارات خفيفة بأقل استهلاك للطاقة
وأضاف عبد الهادي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد، أن فكرة المسابقة تعتمد على تصميم مركبات خفيفة الوزن، تهدف إلى تقليل استهلاك الوقود أو الطاقة الكهربائية إلى أدنى حد ممكن، وفق معايير فنية دقيقة تضعها الجهة المنظمة، وتمر الفكرة بعدة مراحل تبدأ من التصميم النظري، مرورًا بالتنفيذ العملي، وصولًا إلى المشاركة النهائية على حلبة السباق، مؤكدًا أن الطلاب لا يكتفون بوضع أفكار نظرية، بل يقومون بتنفيذ التصميمات فعليًا على أرض الواقع، وهو ما يمنحهم خبرة هندسية حقيقية، كما أن المرحلة الأخيرة من المنافسات هذا العام أُقيمت في قطر، حيث تم اختبار السيارات في ظروف واقعية تحاكي الاستخدام الفعلي، وهو ما يتطلب دقة عالية في التصميم والتنفيذ.
وأشار إلى أن الفرق المشاركة تخضع لفحص فني معقد يتكون من 10 مراحل أساسية، تضم كل مرحلة أكثر من خمسة اختبارات مختلفة، تتعلق بالأمان والكفاءة والالتزام بالمواصفات، وبعد اجتياز هذه الاختبارات، يتم السماح للفرق بالنزول إلى حلبة السباق، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للطلاب، موضحًا أن الفرق المصرية في السنوات السابقة كانت تواجه صعوبة في استكمال السباقات بسبب تعقيد الاختبارات وشدة المنافسة، إلا أن التطور الملحوظ في مستوى الطلاب خلال السنوات الأخيرة مكنهم من تجاوز هذه العقبات، والوصول إلى مراكز متقدمة عالميًا، من بينها المركز السادس هذا العام.
الطلاب يقودون السيارة والمشرفون يوجهون
وشدد وكيل كلية الهندسة، على أن قائد السيارة أثناء السباق هو أحد الطلاب المشاركين، بينما يقتصر دور أعضاء هيئة التدريس على الإشراف والتوجيه فقط، مضيفًا أن السيارة تقوم بقطع نحو خمس لفات على حلبة السباق، وهو اختبار حقيقي لقدرة التصميم على التحمل والكفاءة في استهلاك الطاقة، وهذه المركبات ليست سيارات تقليدية، بل تعتمد في الأساس على الإبداع والابتكار الهندسي، موضحًا أن الهدف الأساسي من المشاركة ليس الشكل النهائي فقط، وإنما امتلاك الطالب للأساسيات الهندسية التي تمكنه من التطوير في أي مجال بعد التخرج.
واختتم الدكتور وليد عبد الهادي، وكيل كلية الهندسة بجامعة العاصمة، حديثه بالتأكيد على أن مثل هذه المسابقات تمثل تجربة تعليمية متكاملة للطلاب، حيث تساهم في صقل مهاراتهم العملية، وتنمية قدرتهم على التفكير الإبداعي، وإعدادهم لسوق العمل الهندسي بعد التخرج، بما يعكس صورة مشرفة للتعليم الهندسي المصري على الساحة الدولية.

