رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سأطرح سؤالًا افتراضيًا على القراء الأعزاء، وعلى السادة القائمين على إنتاج البرنامج المهم والناجح "دولة التلاوة"، وفي مقدمتهم معالي وزير الأوقاف:
السؤال: ماذا لو أجرينا تصويتًا لاختيار صاحب المركز الأول بين عمالقة التلاوة المصرية؟


ماذا لو وُضع في كفة واحدة كلٌّ من: محمود خليل الحصري، وعبد الباسط عبد الصمد، وأبو العينين شعيشع، وأحمد الرزيقي، وحمدي الزامل، وحجاج الهنداوي، وطه الفشني، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد رفعت، وكامل يوسف البهتيمي، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمد محمود الطبلاوي، ومصطفى إسماعيل، والشحات محمد أنور، وراغب مصطفى غلوش، والدكتور أحمد نعينع؟.. فمن يملك الحق في الفوز بلقب "أفضل قارئ"؟


وماذا لو شُكِّلت لجنة لاختبار هذه الأصوات واختيار "الأفضل" وفقًا لقواعد التلاوة، وحلاوة الصوت، وجمال مخارج الحروف؟
من سيحصل على أعلى تقييم من اللجنة؟ ومن سينال تصويت الجمهور؟


والأهم: على أي أساس تُمنح الدرجات لقراء بحجم هؤلاء؟ وما مصير من يُصنَّف خاسرًا في مثل هذه المسابقة؟


هل يعني ذلك أنه لا يُجيد التلاوة القرآنية؟ أم أن في صوته نشازًا؟ أم خللًا في مخارج الألفاظ؟

بالطبع، هذا سؤال افتراضي لا يجوز طرحه من الأساس، فهذه أسماء صنعت وجداننا، وملأت الدنيا بأجمل التلاوات، وحملت المدرسة المصرية في القراءة إلى كل بقاع الأرض، أصوات وُصفت بحق بأنها "من السماء"، شكَّلت ملامح خاصة للتلاوة المصرية لونًا وطعمًا وأداءً، وكانت سببًا مباشرًا في اكتشاف آلاف الأصوات في مختلف بلدان العالم الإسلامي، اقتداءً بجمال أداء الشيخ مصطفى إسماعيل، وروعة صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ودقة مخارج الشيخ محمود خليل الحصري.

أعرف الإجابة مسبقًا، وقبل أن أكتب سطرًا واحدًا، لكن هذه المقدمة ليست صدفة أو مزحة، بل محاولة لتصويب الفكرة الحاكمة لاتجاه برنامج "دولة التلاوة"، وهو برنامج ناجح في جوهره، استطاع في مرحلته الأولى أن يكتشف عشرات الأصوات المتميزة في تلاوة القرآن الكريم، تم اختيارهم من بين ما يقرب من 1500 متسابق، نصفهم على الأقل يمتلكون أدوات القارئ المحترف، ومعظمهم يمارس التلاوة بالفعل داخل مجتمعه المحلي.

ما أهدف إليه ليس انتقاصًا من البرنامج، بل تعديلًا بسيطًا في مساره، فبدلًا من تحويل هذه الأصوات الناجحة إلى خصوم داخل مسابقة، يمكن توجيه الجهد نحو تعظيم الاستفادة منهم جميعًا، خاصة أن كل الأصوات التي وصلت إلى المراحل النهائية أثبتت قدرتها على جذب أسماع المتابعين في مصر والعالم الإسلامي شرقًا وغربًا.

ودافع الكتابة الآن تحديدًا هو اقتراح الدكتور أسامة الأزهري بتخصيص حلقة لتكريم الأطفال المشاركين في البرنامج من خلال تنظيم مواجهة جديدة بينهم واختيار الأفضل منهم، وهؤلاء الأطفال، بلا شك، أصوات استثنائية ومعجزات حقيقية في تلاوة القرآن بهذا الإتقان في سن مبكرة، غير أن إدخالهم في منافسة مباشرة فيما بينهم قد يكون سببًا في إحباط الخاسرين منهم، فخسارة طفل أمام شاب محترف قد تكون مقبولة منطقيًا، لكن خسارته أمام طفل مثله قد تُحدِث شرخًا في الثقة التي بُنيت داخله طوال رحلة المسابقة.

مقترحي واضح ومباشر: تغيير مسار البرنامج لا تصحيح مساره.
أن يتحول "دولة التلاوة" من مسابقة إلى برنامج لاكتشاف المواهب فقط، دون إقصاء أو منافسة صفرية، مع إخضاع المشاركين لقواعد التلاوة الصحيحة، ثم توجيه الناجحين منهم إلى مساجد ومؤسسات الدولة لتلاوة القرآن بشكل احترافي. ولدينا في مصر، والحمد لله، آلاف المساجد التي تحتاج إلى أصوات مؤهلة فعلًا، كما يمكن إتاحة فرص لبعضهم للتلاوة في المساجد والمراكز الإسلامية بالخارج، حيث يتواجد علماء الأزهر ووزارة الأوقاف في مختلف دول العالم.

أما أن ينحصر الفوز في شخص واحد أو اثنين، يحصل كلٌّ منهما على جائزة مالية ضخمة وتلاوة في مسجد الإمام الحسين، فذلك يظلم بقية المتسابقين، ويهدر طاقاتهم، ولا تستفيد من مواهبهم لا الدولة ولا مؤسساتها، بينما نسمع يوميًا في مساجد كثيرة أصواتًا لا ينبغي لها الاقتراب من الميكروفون من الأساس.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء