من الهواتف إلى الفصول.. ملفات ملتهبة تحاصر الحكومة تحت قبة البرلمان
فتحت طلبات إحاطة متزامنة تقدمت بها ثلاث نائبات بـ مجلس النواب، نقاشًا واسعًا حول قضايا تمس وعي النشء واستقرار المنظومة التعليمية والعدالة الوظيفية داخل المدارس، حيث تنوعت المطالب بين مواجهة مخاطر المراهنات الإلكترونية، ومراجعة قرارات تعليمية مفاجئة تمس طلاب الشهادات الأجنبية، وصولًا إلى تصحيح أوضاع مالية لأخصائيي التعليم، في مشهد يعكس تصاعد الضغط البرلماني على الحكومة لمعالجة ملفات شائكة تمس الأسرة المصرية بشكل مباشر.
مراهنات إلكترونية تهدد وعي الشباب
تقدّمت النائبة نيفين إسكندر بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، محذّرة من سوء استخدام المنصات الرقمية والانتشار المتزايد لألعاب المراهنات الإلكترونية بين فئات الشباب والمراهقين.
وأكدت إسكندر أن مواجهة الظاهرة لا يجب أن تقتصر على الحجب أو التقييد، بل تستلزم رؤية شاملة تحمي وعي النشء وتواكب متطلبات العصر الرقمي، مشددة على أن التكنولوجيا تمثل أحد أهم مسارات التقدم والعمل والابتكار، بما يفرض تبني استراتيجية متكاملة تقوم على التنظيم الواعي والتوعية الممنهجة داخل المؤسسات التعليمية ومراكز الشباب.
وطالبت النائبة بتشديد الرقابة على المحتوى الضار، مع تفعيل دور المؤسسات الدينية والإعلامية في بناء وعي مجتمعي مسؤول، يحقق الحماية الحقيقية للأبناء دون عزلهم عن المستقبل أو إعاقة اندماجهم في العالم الرقمي الآمن.
قرارات تعليمية مفاجئة تربك طلاب الشهادات الأجنبية
وفي ملف تعليمي آخر، تقدّمت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن القرار الصادر بإضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع الكلي لطلاب الشهادات الأجنبية بنسبة 20%.
وأوضحت المغازي أن القرار طُبق بشكل مفاجئ على طلاب الدبلومة الأمريكية والشهادة البريطانية (IGCSE) وغيرها، دون تمهيد كافٍ، ما تسبب في حالة من القلق والارتباك بين الطلاب وأولياء أمورهم، خاصة أن هؤلاء الطلاب التحقوا بهذه المسارات منذ سنوات وفق نظم دراسية مستقرة ومناهج دولية معترف بها.
وأضافت أن القرار يحمّل الطلاب أعباءً أكاديمية إضافية، بزيادة عدد المواد إلى عشر مواد بدلًا من ثماني، إلى جانب مادة المستوى الرفيع، وهو ما قد يؤثر سلبًا على تحصيلهم الأكاديمي وفرص التحاقهم بالجامعات.
وأكدت أن القرار يثير شبهة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، لا سيما في ظل تقليل عدد المواد الدراسية بنظامي الثانوية العامة والبكالوريا، مطالبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي لمناقشته، وإعادة النظر في القرار أو استثناء الطلاب الحاليين أو تطبيقه تدريجيًا بما يحقق الاستقرار التعليمي.
استبعاد الأخصائيين من الحوافز يثير أزمة عدالة من جانبها
تقدّمت النائبة سناء السعيد، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس النواب، موجّه إلى وزير التربية والتعليم، بشأن حرمان فئة الأخصائيين من صرف حافز التدريس وحافز الصفوف الأولى.
وأكدت السعيد أن القرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن استبعدت الأخصائيين دون مبرر قانوني، بالمخالفة لقانون التعليم رقم 155 لسنة 2007، وتحديدًا المادة (70) التي أقرت المساواة بين جميع القائمين على العملية التعليمية.
وأوضحت أن التشريعات التعليمية لم تميز بين المعلم داخل الفصل والأخصائي أو الموجه، باعتبارهم عناصر متكاملة في المنظومة، مشيرة إلى أن تعميم حافز الصفوف الأولى على جميع المعلمين يفرض قانونًا شمول الأخصائيين ضمن المستحقين، خاصة وأن استبعادهم يفتقر إلى السند القانوني الصحيح.
وشددت عضو لجنة التعليم على أن الفصل في الاستحقاقات المالية بين المعلم والأخصائي يمثل خللًا يضرب مبدأ العدالة الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية، مطالبة ببيان الأساس القانوني لهذا الاستبعاد، وسرعة إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وضمان حصول الأخصائيين على حقوقهم المقررة قانونًا.

