كيف نعلم أطفالنا السلوكيات الصحيحة؟.. استشاري علم نفس توضح|فيديو
قالت الدكتورة نيفين أبو زيد، أستشاري علم النفس التربوي، إن في مرحلة الطفولة المبكرة لا يرى الطفل العالم إلا من خلال عيون والديه، ولا يتعلم من النصائح بقدر ما يتشرب الانفعالات، مضفة أن الطفل يولد بـ "خلايا مرآتية" تلتقط نبرة الصوت، نظرة الغضب، وطريقة استقبال الأخبار داخل المنزل، لتحولها تدريجياً إلى ملامح شخصيته المستقبلية.
التقمص: آلية تعلم لا إرادية
أوضحت أستاذ علم النفس التربوي، خلال لقاء لها على قناة القاهرة الإخبارية أن عملية المحاكاة والتقليد تبدأ فعلياً في عمر السنة ونصف، وهي عملية "لا شعورية" تماماً، وأن الطفل لا ينسخ الأفعال الظاهرة فقط، بل يمتص القيم والاتجاهات العميقة، فعلى حد قولها:" نحن نعرف أن التقمص إيجابي عندما نرى الطفل ينمو بنجاح، يعبر عن مشاعره بطلاقة، ولا يغرق في نوبات بكاء مستمرة. الطفل يقلد مقدم الرعاية لأنه المصدر الأول للأمان والانتماء".
وفي إجابة على سؤال حول المشاعر الدفينة كالخوف أو التردد، حذرت "أبو زيد" من أن الطفل يلتقط "عدم الحسم" و"الاندفاعية" حتى لو حاول الأهل إخفاءها، مشيرة إلى أن هذا التناقض بين ما يظهر وبين ما يشعر به الأهل يجعل الطفل في حالة من عدم الأمان، وقد يدفعه لتبني سلوكيات مضطربة أو تكوين صورة سلبية عن ذاته، خاصة إذا وُصم بكلمات مثل "أنت فاشل"، حيث يصدقها ويتبناها كحقيقة مطلقة.
الوعي هو الحل
ورداً على التساؤل حول كيفية حماية الأطفال من ضغوط الحياة وتوتر الوالدين، أكدت أستاذ علم النفس أن الحل ليس في عزل الطفل في "محمية"، بل في وعي الوالدين بذواتهم، الصدق والمصارحة: لا بأس أن يشاهد الطفل والديه في لحظة تعب، بشرط تفسير الحالة له، (مثلاً: "ماما مضغوطة من العمل، أحتاج 10 دقائق مساحة خاصة")، النموذج العملي: لا يمكن تعليم الطفل قيمة (مثل الهدوء) بينما يصرخ الوالدان. "الوالدية" تفوق مجرد الرعاية، هي أن تكون النموذج الذي تريد لابنك أن يصبح عليه.
القاعدة الذهبية: القول أم الفعل؟
شددت "أبو زيد" على أن الأطفال "يفلترون" تصرفات الكبار بدقة متناهية، وغالباً ما ينتصر الفعل على القول، مضيفة أن انتباه الطفل وملاحظته أعلى من مهاراتنا في الإقناع. إذا وجد تناقضاً، سيتبع ما تفعله لا ما تقوله."
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تقديم "المساحة الآمنة" والاعتذار للطفل عند الخطأ (مثل قول، شكراً لأنك تحملتني عندما كنت متوترة) يعلمه أرقى مهارات التواصل الاجتماعي والذكاء العاطفي، ويجعله يقلد هذه السلوكيات الحضارية في مستقبله، معقبة: التربية ليست تلقيناً، بل هي "عدوى سلوكية". كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في طفلك.