مستشار أمن قومي: مناورات مضيق هرمز ترفع منسوب التوتر العالمي|فيديو
قال اللواء محمد عبد الواحد، المستشار في الأمن القومي، إن المناورات البحرية المشتركة التي أجرتها كل من الصين وروسيا وإيران، في مضيق هرمز، تحمل رسائل سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، تعكس حجم التحولات الجارية في موازين القوى الدولية، لا سيما في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، حيث إن هذه المناورات لا يمكن فصلها عن الخريطة الجغرافية للانتشار العسكري الأمريكي في الخليج العربي، مؤكدًا أن طبيعة هذا الانتشار، وتعدد القواعد العسكرية، يفرض سيناريو حرب طويلة الأمد حال اندلاع مواجهة، وليس صراعًا محدودًا أو قصير الأجل.
انتشار أمريكي واستراتيجية صراع ممتد
وأضاف عبد الواحد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن التصريحات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة تتسم بالحدة والضبابية الاستراتيجية في آن واحد، مما يعكس حالة من الردع المتبادل دون الوصول إلى حافة الحرب الشاملة، لكنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام تصعيد تدريجي قد يخرج عن السيطرة، مضيفًا أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب التحركات الإيرانية في المنطقة، خاصة تلك التي تهدف إلى الاستعداد لصد أي ضربة أمريكية محتملة، لافتًا إلى أن طهران تدرك جيدًا أن أي هجوم عليها سيقابل برد أقوى، ولن يكون محصورًا في نطاق جغرافي أو مسرح عمليات واحد.
وأكد أن إيران تعتمد في استراتيجيتها على توسيع أدوات الردع، وعدم حصر الرد في مواجهة عسكرية مباشرة، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت قدرة طهران على استخدام أوراق ضغط غير تقليدية لإرباك خصومها، مستشهدًا بما حدث في عام 2019، عندما جرى احتجاز عدد من ناقلات النفط، وهو ما تسبب في ارتباك المشهد الاقتصادي العالمي، وأدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، مؤكدًا أن هذه الأدوات لا تزال مطروحة بقوة ضمن سيناريوهات الرد المحتملة.
مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي
وأوضح المستشار في الأمن القومي، أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي تجارة النفط العالمية، مما يجعله نقطة ضغط استراتيجية قادرة على التأثير المباشر في الاقتصاد الدولي، مضيفًا أن إيران تدرك تمامًا أن أي تهديد لهذا الممر الملاحي لا يُعد تهديدًا للولايات المتحدة فقط، بل يمثل خطًا أحمر للمجتمع الدولي بأكمله، نظرًا لتداعياته الخطيرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار اللواء محمد عبد الواحد، إلى أن أي تصعيد في مضيق هرمز، سينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة، ليس فقط للدول المستهلكة، ولكن أيضًا للدول المنتجة، ما يضع العالم أمام معادلة شديدة التعقيد، مؤكدًا أن استخدام المضيق كورقة ضغط يظل أحد أخطر السيناريوهات المطروحة، لما له من قدرة على إرباك الأسواق وإعادة رسم خريطة التحالفات الاقتصادية، خاصة في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي وتأثره بالأزمات المتلاحقة.
الصين والاقتصاد الأزرق في قلب المعادلة
ولفت المستشار في الأمن القومي، إلى أن الصين تعد أحد أبرز الأطراف المتأثرة بأي اضطراب في مضيق هرمز، حيث يعتمد جزء كبير من اقتصادها، يُقدّر بنحو 85%، على ما يعرف بالاقتصاد الأزرق، المرتبط بحركة التجارة والنقل البحري والطاقة، حيث أن مشاركة الصين في هذه المناورات تحمل رسالة واضحة مفادها أن أمن الممرات البحرية بات أولوية استراتيجية لبكين، وأنها لن تقف موقف المتفرج في حال تهديد مصالحها الحيوية.
واختتم اللواء محمد عبد الواحد، المستشار في الأمن القومي، حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تقف حاليًا على صفيح ساخن، تحكمه معادلات ردع معقدة، مشيرًا إلى أن استمرار المناورات العسكرية والتصريحات التصعيدية يزيد من احتمالات الخطأ في الحسابات، ما قد يقود إلى انفجار واسع النطاق، حيث أن التعامل مع هذا المشهد يتطلب قراءة دقيقة للتوازنات الدولية، لأن أي مواجهة في مضيق هرمز لن تبقى محصورة داخل الإقليم، بل ستطال آثارها الاقتصاد العالمي بأسره.

