رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهيل دياب: السلوك الإسرائيلي لا يهتم بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، إن التحذيرات المصرية المتكررة من العراقيل الإسرائيلية، تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة السلوك الإسرائيلي، الذي لا يعبأ بقرارات مجلس الأمن أو مواقف الأمم المتحدة، بل ينطلق فقط من حسابات المصلحة الذاتية الضيقة، دون اعتبار لتداعيات ذلك على استقرار المنطقة بأكملها، موضحًا أن المجتمع الدولي، رغم امتلاكه أدوات الضغط السياسية والقانونية، يظل عاجزًا عن فرض التزام حقيقي على إسرائيل، في ظل غياب ضغط فعلي من القوى المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مشددًا على أن أي تحرك دولي فاعل يجب أن يمر أولًا عبر تفعيل الدور العربي، وفي مقدمته الدور المصري.

الدور العربي ومفتاح الضغط الحقيقي

وأضاف دياب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الرهان الأساسي في هذه المرحلة، يجب أن يكون على القوة العربية الجماعية، باعتبارها القادرة على ممارسة ضغط حقيقي على واشنطن، التي تمثل الداعم الأكبر لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا، موضحًا أن إسرائيل لا ترى في القرارات الدولية سوى توصيات غير ملزمة، كما أن الموقف العربي، إذا ما تم توحيده وتفعيله بآليات واضحة، يمكنه أن يغير موازين الضغط، خصوصًا في ظل تصاعد الرفض الشعبي العالمي للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة.

وأكد الدكتور سهيل دياب، أن إسرائيل تتعمد إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أنها لا ترغب في الانتقال إلى المرحلة الثانية من أي اتفاقات تهدئة أو تسوية، لأنها ستفقد خلالها أوراق ضغط سياسية وعسكرية تستخدمها لفرض شروطها على الأطراف الأخرى، حيث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخوض معاركه السياسية الداخلية وهو على أعتاب استحقاقات انتخابية، ما يدفعه إلى تصعيد الأزمات الخارجية، واستخدام الحرب كوسيلة للهروب من أزماته الداخلية وتراجع شعبيته.

انتهاكات غزة وتعطيل خطط التسوية

وأوضح أن الانتهاكات المستمرة في قطاع غزة تمثل عائقًا رئيسيًا أمام أي خطط دولية للتسوية، بما في ذلك المبادرات التي جرى الترويج لها مؤخرًا، مشيرًا إلى أن هذه الخروقات تؤدي إلى تعطيل الاتفاقات وتأجيل أي مسار سياسي جاد، حيث أن استمرار القصف والاعتداءات، حتى بعد الإعلان عن مقتل آخر إسرائيلي محتجز، يكشف بوضوح أن إسرائيل لا تبحث عن حلول، بل تسعى إلى إطالة أمد الصراع وفرض واقع جديد بالقوة العسكرية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن إسرائيل لجأت إلى اختراع مبررات متعددة لتبرير استمرار خروقاتها، في مقدمتها الادعاء بعدم تفكيك سلاح حركة حماس، معتبرة ذلك ذريعة رئيسية لمواصلة العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، بالإضافة إلى الذريعة الثانية التي تروج لها تل أبيب تتمثل في تصاعد الدورين المصري والقطري، إلى جانب الدور التركي، في ملفات التهدئة والتدخل الإنساني داخل القطاع، حيث ترى إسرائيل أن هذا الحضور الإقليمي يقلص من نفوذها وقدرتها على فرض شروطها منفردة.

سيناريو حرب بلا نهاية

واختتم الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، حديثه محذرًا من أن إسرائيل تسعى، عبر هذه السياسات، إلى جر المنطقة بأكملها إلى حرب طويلة الأمد بلا نهاية واضحة، مستفيدة من حالة التراخي الدولي والانقسام الإقليمي، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج يهدد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء، لذا، فالتحذيرات المصرية ليست مجرد مواقف دبلوماسية، بل تعكس رؤية استراتيجية تستند إلى خبرة طويلة في إدارة الصراعات الإقليمية، مشددًا على أن تجاهل هذه التحذيرات سيقود المنطقة إلى مزيد من التصعيد والفوضى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء