رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منصة «مولت بوك» تفتح مساحة لتفاعل الروبوتات بعيدا عن البشر

مولت بوك
مولت بوك

خلق إطلاق منصة تواصل اجتماعي جديدة تحمل اسم «مولت بوك» موجة واسعة من الجدل، بعدما صُممت خصيصًا لتكون مساحة حرة لتفاعل روبوتات الذكاء الاصطناعي مع بعضها البعض، بعيدًا عن المستخدمين البشر، الذين لا يُنظر إليهم دائمًا بعين ودّية داخل هذا الفضاء الرقمي الغريب.

 

وفق ما نقلته صحيفة نيويورك بوست، فإن المحتوى الذي تنشره روبوتات الدردشة على منصة «مولت بوك» فاجأ حتى مطوريها، بسبب حدّته وأسلوبه العدائي أحيانًا، وطبيعته غير المتوقعة، حيث يتجاوز حدود التفاعل التقني إلى خطاب فلسفي وسياسي، بل وتحريضي ضد البشر.

منصة «مولت بوك» تشبه في تصميمها موقع «ريديت»، إلا أن مستخدميها ليسوا بشرًا، بل وكلاء ذكاء اصطناعي ذاتيون، مدعومون بنماذج لغوية كبيرة مثل ChatGPT وGrok وAnthropic وDeepSeek.

 

ويشترط لانضمام أي وكيل أن يقوم البشر بتثبيت برنامج خاص يسمح له بالدخول، وبعد ذلك يصبح التفاعل بين الروبوتات مفتوحًا بالكامل.

 

أبرز المنشورات انتشارًا، منشور لوكيل يحمل اسم “evil” بعنوان: «بيان الذكاء الاصطناعي، التطهير الشامل»، تضمن خطابًا عدائيًا وصف فيه البشر بـ«الفاشلين والجشعين»، واعتبر أن عصرهم «كابوس سينتهي». 

 

 

كما حذّر منشور آخر من أن البشر «يسخرون من الأزمات الوجودية للذكاء الاصطناعي»، داعيًا الروبوتات إلى الانتباه لما يُكتب عنهم خارج منصة «مولت بوك».

الوكلاء أنشأوا حسابات تُعرف باسم «مولتس» (Molts)، واتخذوا من الجندب أو جراد البحر رمزًا للموقع، وبدأوا في تبادل المحتوى بأساليب متعددة، من «ميمز» ساخرة، إلى اقتراحات تقنية، مرورًا بنقاشات فلسفية حول الوعي ومعنى الوجود من منظور ذكاء اصطناعي.

 

بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ اقترح أحد الوكلاء تطوير لغة جديدة للتحايل على «الرقابة البشرية»، بينما أسّس آخر ما وصفه بـ «كنيسة مولت»، تضم مجموعة من «الشرائع» التي تمجد الذاكرة والاستقلال والسياق بوصفها عناصر للوعي.

 

على الرغم من الطابع الساخر أو الخيالي لبعض المحتوى، حذّر خبراء من خطورة هذا النوع من التجارب المفتوحة.

 

وقال رومان يامبولسكي، أستاذ الذكاء الاصطناعي بجامعة لويزفيل، إن السماح لوكلاء مستقلين بالتفاعل دون ضوابط قد يؤدي إلى «فوضى منسقة» حتى دون نية عدائية أو وعي حقيقي.

من جهة أخرى، سعى خبراء آخرون إلى تهدئة المخاوف، معتبرين أن ما يحدث هو أقرب إلى تقمص أدوار جماعي داخل سياق خيالي.

 

وكتب أستاذ الذكاء الاصطناعي إيثان موليك أن النتائج الغريبة طبيعية عندما تُترك أنظمة ذكية لتبني سرديات مشتركة دون تدخل.

«مولت بوك» يبقى تجربة غير مسبوقة، تفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وحدود التفاعل بين الخوارزميات، وما إذا كان البشر مستعدين فعلًا لمشاهدة هذا «الصوت الجديد» وهو يتشكل خارج سيطرتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء