د.يوسف عامر: تنوع التخصصات ضرورة حتمية لبناء المجتمعات
نظّم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ندوة فكرية بعنوان «ما يجب على المسلم معرفته»، تحت رعاية الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، وإشراف الدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بجناح المجلس ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
حاضر في الندوة الدكتور يوسف عامر - عضو مجلس الشيوخ، فيما أدار اللقاء الإعلامي القدير حسن الشاذلي، وافتُتحت الندوة بتلاوة مباركة من القرآن الكريم للقارئ الشيخ عمر نبيل.
قيم التنوع والتعدد
وخلال كلمته، أكد الدكتور يوسف عامر أن الإسلام دين يقوم على التكامل بين الناس، موضحًا أن ما وصلت إليه البشرية من تقدم لم يكن نتاج فكر واحد أو ثقافة واحدة، وإنما جاء ثمرة لتكامل وتفاعل الأفكار والثقافات المتنوعة.
وأشار إلى أن تنوع التخصصات والمهن، كالأطباء والمهندسين والطيارين والنجارين والفنانين، ضرورة حتمية لبناء المجتمعات، مؤكدًا أن المسلم غير المتخصص لا يُكلَّف بالإحاطة بجميع تفاصيل العلوم الشرعية، وإنما بما يعينه على أداء واجباته الدينية والدنيوية، مستشهدًا بقوله تعالى: «وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا»، مبينًا أن التعارف لا التناحر هو الطريق لبناء الحضارة، كما قال تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها».
الرجوع إلى العلماء الثقات
أضاف أن التعاون بين الناس يمثل أساس البناء الحضاري، مستشهدًا بقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى»، موضحًا أن هذا التعاون يعكس قيم التنوع والتعدد والاختلاف، ويقود إلى الارتقاء المشترك داخل المجتمع.
وشدد على أن كل مسلم بالغ عاقل مطالب بمعرفة ما يحتاجه في شئون دينه ودنياه بالرجوع إلى العلماء الثقات، موضحًا أن ركائز الإسلام الأساسية تتمثل في العقيدة، والأحكام الشرعية، وتزكية النفس والأخلاق، وهي منظومة متكاملة لا تنفصل عناصرها عن بعضها.
وبيّن أن معرفة المعتقدات الدينية بصورة إجمالية تُعد فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل، بينما تُعد معرفة تفاصيل العقيدة وأدلتها التفصيلية فرض كفاية على المتخصصين في العلوم الشرعية.
وأوضح أن من الواجب على المسلم الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى واجب له كل كمال، ومنزَّه عن كل نقص، وأن كمالاته لا تتناهى، ولا يحيط بها علم البشر.
وأكد أن الأخلاق جزء أصيل من الدين، ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعقيدة، وليست بديلًا عنها، مشددًا على أن الأخلاق ثابتة غير متغيرة، ومطلقة غير نسبية.
كما أكد أن العقيدة التي يدرسها الأزهر الشريف هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، مشيرًا إلى أهمية معرفة «المعلوم من الدين بالضرورة»، وهو القدر من العلم الذي لا يُعذر المسلم بجهله، وفي مقدمته معرفة العقيدة بوصفها الأساس والركيزة الأولى.
