طفلك والصيام.. كيف تحول ساعات الجوع إلى درس في الصبر وبناء الشخصية؟
يعد الصيام من العبادات التربوية المهمة التي تسهم في بناء شخصية الطفل وغرس العديد من القيم الإيجابية لديه، ورغم جمال هذه العبادة، فإن تدريب الأطفال على الصيام قد يمثل تحديا نظرا لطبيعتهم الفطرية وحبهم لإشباع حاجاتهم فورا.
ومن هنا تبرز أهمية اتباع أساليب تربوية صحيحة تساعد الطفل على الصيام بطريقة صحية وآمنة، وفي السطور التالية يقدم لنا الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، خطوات عملية لتدريب طفلك على الصيام.
الصيام وعلاقته بالأطفال
قال الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي، في تصريح خاص لـ “إيبجتك” أن الصيام يعتبر من العبادات الجميلة والصحية للمسلمين، وفي نفس الوقت يعتبر أحد المهام الشاقة بالنسبة للأطفال، نظرا لأن الطفل يحكمه دائما ما يسمى في علم النفس بمبدأ اللذة، بمعنى أن الطفل يميل دائمًا إلى إشباع حاجاته الفسيولوجية أولا بأول، وخاصة الحاجة إلى الطعام والشراب.

ولا يستطيع الطفل أن ينفذ ما يسمى في علم النفس أيضا بإرجاء الإشباع، أو تأجيل الرغبة في إشباع حاجة إلى الطعام أو الشراب إلى وقت لاحق، وهو وقت المغرب.
القيم التربوية التي يكتسبها الطفل من الصيام
وتابع الخبير التربوي في تصريحه لـ “إيبجتك” قائلا إن الصيام في كل حال من أحواله هو إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تعليم الطفل الصبر، وتعليم الطفل الصدق، وتعليم الطفل قوة التحمل، وتعليم الطفل احترام الوقت، وغيرها من القيم الجميلة التي تؤثر على شخصيته بشكل إيجابي طوال العمر.
التأكد من قدرة الطفل الصحية على الصيام
وأكد “تامر شوقي” أنه لكي تدرب الأم الطفل على الصيام، لا بد أن تتبع مجموعة من التعليمات أو الإجراءات، منها التأكد من خلو الطفل من أي أمراض جسمية قد تعوق عن الصيام، سواء كانت هذه الأمراض أمراضا مزمنة مثل السكر أو غيره، أو أمراضا مؤقتة مثل إصابته ببعض الالتهابات أو بعض المشكلات الجسمية التي تتطلب تناول أدوية معينة.
القدوة والتمهيد النفسي قبل رمضان
ثاني شيء أن يقدم الوالدان للطفل النموذج والقدوة في الصيام، فعندما يجد الطفل أبويه يصومان فهو يميل إلى تقليدهما.
ويجب أيضا أن يمهدا للطفل قبل رمضان بفترة كافية، بأن شهر رمضان سيأتي وإن شاء الله سنصوم جميعًا ونفطر جميعا، ويفهماه الفوائد الإيجابية للصيام.
التدريب التدريجي للطفل على الصيام
قال الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي، إن من المهم التدرب على عملية الصيام، بمعنى ألا نجعل الطفل يصوم مرة واحدة من الساعة الرابعة أو الخامسة صباحا إلى الساعة السادسة مساء، لأن الطفل قد لا يحتمل هذه الفترة وقد ينهار نتيجة عدم تدريبه عليها.
ولذلك لا بد من تدريبه على الصيام، ويمكن أن يبدأ التدريب قبل رمضان بتأجيل إفطاره من الصباح إلى ما بعد الظهر، ثم إلى ما بعد العصر، حتى يتعود الطفل على مد فترة الصيام إلى المغرب.
كما يمكن أن يبدأ التدريب داخل شهر رمضان نفسه، يوم حتى الظهر، ثم يوم آخر تمتد فيه ساعات الصيام أكثر، مع العلم أن الطفل غير مكلّف، وبالتالي فإن إفطاره في رمضان لا يترتب عليه ذنب.

التشجيع والدعم النفسي
يجب أن يشجع الوالدان الطفل ويدعماه بالمكافآت عندما يصوم، من خلال تقديم الحلوى أو الهدايا والمكافآت إذا صام اليوم كاملا، كما يجب مدح الطفل والتحدث عنه بشكل إيجابي أمام الآخرين، سواء الجيران أو الأهل أو الأقارب، مثل القول إن ابننا يصوم وابننا شاطر.
مع ضرورة توفير الأطعمة في السحور التي تساعده علي مقاومة العطش مثل الخضراوات وابعاده عن الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات
الحفاظ على طاقة الطفل أثناء الصيام
وأكد الخبير التربوي أنه لا بد أن يوفر الوالدان طاقة الطفل الجسمية حتى يستطيع إكمال الصيام، بمعنى عدم تكليفه بالأعمال الشاقة منذ بداية اليوم، مثل النزول للشارع لشراء الطلبات أو القيام بمجهود بدني كبير، لأن ذلك يجعله يحتاج إلى الماء والطعام.
كما يجب تجنب الألعاب البدنية المجهدة مثل لعب كرة القدم طوال النهار، لأنها ستتسبب في إرهاقه وحاجته إلى الشرب أو الأكل.
عرض نماذج إيجابية للطفل
من المهم أيضا أن يشاهد الطفل نماذج إيجابية، مثل أفلام كرتون أو أفلام تمثيلية يظهر فيها طفل صغير يصوم ويبدو في صورة جميلة، لأن ذلك يشجعه ويحفزه على الصيام.
هذه بعض الإجراءات التي يجب اتباعها لتعليم الطفل أو تدريبه على الصيام في شهر رمضان، وكل سنة وأنتم طيبين.

