مفتي الجمهورية : نداء أهل القبلة مقاربة مختلفة للوحدة الإسلامية
أكد الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية خلال ندوة الأزهر والحوار الإسلامي بجناح مجلس حكماء المسلمين أن نداء أهل القِبلة يمثل مقاربة مختلفة للوحدة الإسلامية لأنه نداء مؤسسي توافقي صدر عن مؤسسات دينية رسمية، ولا يتصادم مع أي مذهب من المذاهب الإسلامية، ولا يدعو إلى التنازل عن الأصول أو صهر المذاهب في قالب واحد، بل يقر بشرعية التعدد المذهبي ويؤكد أن مجرد الصلاة واستقبال القبلة والأكل من ذبيحة المسلمين كافٍ للدخول في دائرة الإسلام. كما يتميز النداء بوعيه بطبيعة التحديات المشتركة التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم، وبابتعاده عن الخوض في المسائل الخلافية التي لا تخدم نهضة الأمة ولا وحدتها.
خطاب الوحدة والتقريب
أشار إلى أن الأزهر الشريف بما يحمله من تراث علمي عريق يمثل الأنموذج الأبرز في الجمع بين الثوابت الشرعية والانفتاح على خطاب الوحدة والتقريب، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم والسُّنة النبوية قررا مبدأ الأمة الواحدة، ونهيا عن التنازع والتفرق لما يترتب عليه من ضعف وفشل، وأن خطاب الوحدة الإسلامية يتجدد مع كل جيل من علماء الأزهر، بدءًا من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وصولًا إلى الشيخ محمد مصطفى المراغي الذي حذر من توظيف الخلافات المذهبية في خدمة العصبيات السياسية، وانتهاء بجهود الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب الذي جعل من الحوار الإسلامي الإسلامي مشروعًا مؤسسيًّا واقعًا، مشيرًا إلى أنَّ التعددية المذهبية تمثل سَعة ورحمة إذا بقيت في إطارها العلمي والاجتهادي، لكنها قد تتحول إلى اختلاف مذموم حين تُستثمر لإثارة التعصب والتحريض، مؤكدًا أن تحصين وعي العامة يقتضي مواجهة الجماعات المتطرفة التي تدعي امتلاك الحق المطلق، والتصدي للفتاوى الشاذة غير الصادرة عن جهات مؤهلة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروجها تيارات العنف، ووقف المحتويات الإعلامية التي تتعمد إثارة الطائفية سعيًا وراء الشهرة والمكاسب المادية، إلى جانب تحرير العقل الديني من الجمود المذهبي الذي عاق كثيرًا من مشروعات التقريب بين المسلمين.
خطاب إفتائي مؤسسي جماعي
وعلى صعيد متصل أشار مفتي الجمهورية إلى أن نداء أهل القبلة جاء أيضًا لمواجهة ظاهرة التبشير الطائفي التي تستغل حاجات الناس الاقتصادية والاجتماعية لإحداث اختراق مذهبي داخل المجتمعات الإسلامية، موضحًا أن هذه الممارسات تمثِّل اعتداءً على وَحدة الأمة وتهديدًا للسلم الأهلي، وتتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحفظ الدين والنفس والمجتمع، مشددًا على ضرورة تبنِّي خطاب إفتائي مؤسسي جماعي يرفض هذه الممارسات ويدينها ويكشف زيفها. وتابع: إن أهداف نداء أهل القبلة تتجسَّد في لمِّ شمل الأمة الإسلامية تحت راية واحدة، واستعادة دورها الحضاري، ومواجهة الفتن الطائفية والتحديات الفكرية والثقافية المعاصرة، وبناء ثقافة التسامح المذهبي والعيش المشترك،لأن الطائفية دخيلة على الإسلام، ومن يروج لها لا يمثل جوهر الدين، وإنما يوظفه لخدمة مصالح ضيقة، داعيًا إلى تغليب الأخوة الإسلامية ومستقبل الأمة على المصالح السياسية الوقتية والعمل على مشروع إسلامي جامع يعيد للأمة وحدتها وحضورها الحضاري.
وفي هذا الإطار، لفت الدكتور نظير عياد النظر إلى أهمية الدَّور الذي يقوم به مركز سلام لدراسات التطرف التابع لدار الإفتاء المصرية في متابعة المستجدات الفكرية، مثل قضايا الشذوذ والإلحاد والتفكك الأسري والانهيار القيمي والعنف الطائفي، وغيرها من الظواهر التي يفيد رصدها وتحليلها في مجال الفتوى، بما يسهم في رأب الصدع، وتعزيز قيم التعايش، وترسيخ الأخوة الإسلامية والإنسانية، مؤكدًا أن التنبيه إلى هذه الأفكار ومعالجتها علميًّا يسهم في توحيد الصف وعدم تفريقه.