رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من "التالتة شمال" لـ إمام عاشور: "الأهلي مبيقفش على حد"

عجوز محب للأهلي
عجوز محب للأهلي

خلف النظارة الطبية السميكة، لا يرى هذا العجوز مجرد أرقامٍ في نتائج المباريات، بل يرى تاريخاً من الكبرياء يكتب كل يوم. 

بملامحه التي حفر عليها الزمن "تجاعيد الوفاء"، وبقبعته الحمراء التي لا تفارق رأسه وكأنها "تاج" يرتديه في مملكته الخاصة، يجلس هذا المشجع الأهلاوي ليلقي درسا في الانتماء، في لحظة ضجت فيها الأوساط الرياضية بأخبار رحيل اللاعب "إمام عاشور".

 

الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، لكن حكاية "حب" تمشي على قدمين، إذ يجلس الرجل على كرسيه البسيط، محتضنا لافتةً كتبت بخط اليد، ممزوجةً بمرارة العتاب وعزة النفس، لم يكتبها بحبر جاف، بل بـ "قلب" مشجع أفنى عمره وهو يرى النجوم تلمع في سماء الجزيرة ثم تأفل، بينما يبقى "الكيان" ثابتا لا يتزعزع.

"إمام عاشور.. هربت من الأهلي وزعلتنا".. بهذه الكلمات يبدأ الرجل "رسالة عتاب" ممزوجة بحزن "الأب" الذي يرى ابنه يختار طريقا آخر غير بيت العائلة، فالأمر بالنسبة له، الأهلي ليس مجرد ناد يوقع معه اللاعب عقدا، بل هو "مانح النجومية" ومصنع الصيت.

 

تنتقل اللافتة في سطورها التالية لتلخص فلسفة تربت عليها أجيال "التتش": "ده الأهلي سبب شهرتك يا عمنا.. والأهلي مبيقفش على حد.. حتى لو كان ميسي.. أو أي حد".

في هذه الجملة، يضع العجوز يده على الجرح، فهو يدرك أن المهارة قد ترحل، وأن الموهبة قد تباع وتشترى، لكن "المبادئ" لا تخضع لقانون العرض والطلب، فاستحضاره لاسم "ميسي" لم يكن عبثا، بل هو تأكيد على أن حجم النادي في قلبه يفوق أي اسم مهما علا شأنه.

هذا الرجل يمثل "الضمير المستتر" لجمهور الدرجة الثالثة، أولئك الذين يحبون بلا مقابل، ويحزنون بلا ضجيج، في عينيه عتاب لإمام عاشور، ليس لأنه لاعب جيد فحسب، بل لأنه فرط في "نعمة" يراها هذا العجوز أغلى من ملايين الدنيا: نعمة أن تمشي في الشوارع بقميص الأهلي.

 

رحيل إمام عاشور، أو مجرد المحاولة والتفكير بالنسبة لهذا المشجع، ليس خسارة فنية في الملعب، بل هو "سقوط في اختبار الوفاء"، فالرجل يرى أن من يخرج من جنة الأهلي "بإرادته"، يترك خلفه قلوبا مخلصة مثل قلبه، لا تعرف كيف تغير ألوانها أو تتنازل عن كبريائها.

 

تنتهي اللقطة، ويبقى الرجل جالساً في مكانه، شامخا بلافتته وقبعته الحمراء، فقد يرحل إمام، وقد يأتي غيره، وقد تتبدل الوجوه على المستطيل الأخضر، لكن سيبقى هذا العجوز وأمثاله هم "الحراس الحقيقيون" للقلعة الحمراء.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء