باباك أماميان: طهران تعتمد على الميليشيات ولا تنخرط في مواجهة عسكرية|فيديو
قال باباك أماميان، الكاتب والباحث السياسي، إن التصعيد اللافت في لهجة التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين خلال الفترة الأخيرة لا يعكس تحولًا حقيقيًا في سلوك طهران العسكري، بل يندرج في إطار التضليل الإعلامي الذي اعتاد عليه النظام الإيراني لتكبير صورته أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
وأوضح أماميان، خلال مداخلة من لندن عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التحذيرات التي أطلقها مسؤولون بارزون، من بينهم علي شمخاني وقيادات في الجيش الإيراني، بشأن وصول أي ضربة محتملة إلى تل أبيب، تهدف بالأساس إلى خلق انطباع بامتلاك إيران خيارات عسكرية واسعة، في حين أن الواقع يشير إلى عكس ذلك.
خطاب تصعيدي بلا قدرة فعلية
وأشار الباحث السياسي إلى أن النظام الإيراني يعتمد منذ سنوات على رفع سقف الخطاب السياسي والإعلامي، دون أن يكون ذلك مقرونًا بقدرة حقيقية على تنفيذ تهديداته، وأن هذه الاستراتيجية تقوم على المبالغة في القوة العسكرية والتلويح بحرب شاملة، بهدف الردع النفسي وليس خوض مواجهة فعلية.
وأكد أن التجربة العملية أثبتت محدودية قدرة طهران على ترجمة تهديداتها إلى أفعال، لافتًا إلى أن القيادة الإيرانية تستخدم التصريحات النارية كأداة ضغط سياسية، لا كتمهيد لعمل عسكري مباشر، وهو ما يتكرر مع كل تصعيد إقليمي أو توتر مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
درس اغتيال قاسم سليماني
واستشهد باباك أماميان، باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في يناير 2022، معتبرًا أن تلك الواقعة شكّلت اختبارًا حقيقيًا لجدية التهديدات الإيرانية. وأوضح أن طهران أعقبت الحادثة بسيل من الوعود بالرد والانتقام، إلا أن هذه الوعود لم تُترجم إلى إجراءات عسكرية مؤثرة أو ردود مباشرة بحجم التهديدات المعلنة.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تدرك جيدًا أن أي رد مباشر على الولايات المتحدة سيقود حتمًا إلى موجة ثانية من الهجمات الأمريكية، قد تكون أكثر قسوة وتأثيرًا، وهو سيناريو تسعى طهران إلى تجنبه بكل الوسائل، لما يحمله من مخاطر على استقرار النظام نفسه.
الميليشيات بدل المواجهة المباشرة
وأكد الباحث السياسي، أن العقيدة العسكرية الإيرانية لم تشهد تحولًا جوهريًا، رغم التصريحات الأخيرة التي تحدثت للمرة الأولى عن حرب شاملة وفوضوية، وأوضح أن إيران لا تزال تعتمد بشكل أساسي على شبكة من الميليشيات المسلحة في المنطقة لتنفيذ هجمات بالوكالة، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع القوى الكبرى.
وأشار إلى أن هذا النهج يتيح لطهران هامش إنكار سياسي، ويجنبها دفع كلفة الحرب المباشرة، سواء عسكريًا أو اقتصاديًا، في ظل العقوبات والضغوط الدولية المتزايدة.